فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2053

التّعريف

1 -الحشفة في اللّغة: ما فوق الختان من الذّكر ، ويقال لها الكمرة أيضا . والحشفة أيضا واحدة الحشف ، وهو أردأ التّمر الّذي يجفّ من غير نضج ولا إدراك ، فلا يكون له لحم . وفي عرف الفقهاء: هي ما تحت الجلدة المقطوعة من الذّكر في الختان .

( الألفاظ ذات الصّلة ) :

أ - الختان:

2 -الختان موضع قطع جلد القلفة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: { إذا التقى الختانان ، أو مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل } فموضع القطع غير داخل في الحشفة .

أحكام تتعلّق بالحشفة:

أ - أحكام تتعلّق بإيلاج الحشفة:

3 -تترتّب أحكام كثيرة على إيلاج الحشفة في القبل أو في الدّبر ( مع حرمة الوطء في الدّبر ) . وذكر منها ابن جزيّ: خمسين حكما ، والسّيوطيّ: مائة وخمسين حكما ، وقال صاحب كفاية الطّالب: إنّه يوجب نحو ستّين حكما ، ذكر منها سبعة وهي:

1 -وجوب الغسل:

4 -أجمع الفقهاء على أنّه يجب الغسل بغيبوبة الحشفة كلّها في فرج آدميّ حيّ - على التّفصيل الّذي ذكر في باب الغسل - لقوله عليه الصلاة والسلام: { إذا التقى الختانان ، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل } . وكذا في الدّبر ( مع حرمته ) لقول عليّ رضي الله عنه: توجبون فيه الحدّ ، ولا توجبون فيه صاعا من ماء ؟ ولا غسل بتغييب بعض الحشفة . ولتغييب قدر الحشفة من مقطوعها حكم تغييب الحشفة عند الجمهور . وذهب الشّافعيّة في قول: إلى أنّ تغييب قدر الحشفة من ذكر مقطوع الحشفة لا يوجب الغسل ، وإنّما يوجبه تغييب جميع الباقي إن كان قدر الحشفة فصاعدا . قال النّوويّ: هذا الوجه مشهور ، ولكنّ الأوّل أصحّ . واختلفوا في وجوب الغسل بوطء البهيمة والميّتة: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا فرق بين آدميّة وبهيمة ، ولا بين حيّة وميّتة . وقال الحنفيّة: لا يجب الغسل بوطء البهيمة والميّتة - إلاّ أن يحصل إنزال - لأنّه ليس بمقصود ، وأيضا لأنّه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص . واختلفوا أيضا فيما إذا لفّ على الحشفة خرقة: فذهب الحنفيّة في الأصحّ والمالكيّة وهو وجه لدى الشّافعيّة إلى أنّه يجب الغسل إذا كانت الخرقة خفيفة يجد معها حرارة الفرج واللّذّة ، وإلاّ فلا يجب ، إلاّ أن يحصل إنزال . وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى وجوب الغسل مطلقا: أي سواء أكانت الخرقة خفيفة أم غليظة ، وهذا جار في سائر الأحكام كإفساد الصّوم ، والحجّ ، والعمرة . ويرى الحنابلة ، وهو قول آخر لدى الشّافعيّة عدم وجوب الغسل في هذه الحالة . وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بأن تكون الحشفة أصليّة ، فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزّيادة . وأمّا المالكيّة فلا فرق عندهم بين أن يكون ذلك التّغييب من ذكر محقّق أو خنثى مشكل ، فيجب عليه الغسل بتغييب حشفته ، قياسا على من تيقّن الطّهارة ، وشكّ في الحدث .

2 -فساد الصّوم:

5 -اتّفق الفقهاء على أنّ تغييب الحشفة في أحد السّبيلين في صوم رمضان مفسد للصّوم إذا كان عامدا ، ويلزمه القضاء والكفّارة ، ولا يشترط الإنزال ، لأنّ الإنزال شبع ، وقضاء الشّهوة يتحقّق بدونه ، وقد وجب به الحدّ وهو عقوبة محضة ، فالكفّارة الّتي فيها معنى العبادة أولى . ولا كفّارة في غير رمضان ، بل فيه قضاء فقط ، لأنّ الكفّارة إنّما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان ، فلا تجب بإفساد قضائه ، ولا بإفساد صوم غيره . والأصل في ذلك { قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابيّ حين قال: واقعت أهلي نهار رمضان متعمّدا ، اعتق رقبة } . واختلفوا فيما إذا كان إيلاج الحشفة نسيانا: فذهب الحنفيّة والشّافعيّة في المذهب إلى عدم وجوب القضاء والكفّارة ، ويرى المالكيّة والشّافعيّة في قول: وجوب القضاء دون الكفّارة . وصرّح الحنابلة بوجوب القضاء والكفّارة ولو كان ناسيا للصّوم . وكذلك اختلفوا في الميّتة والبهيمة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا فرق بين آدميّة وبهيمة ، ولا بين حيّة وميّتة . أمّا عند الحنفيّة فلا كفّارة بجماع بهيمة أو ميّتة ولو أنزل ، بل لا قضاء ما لم ينزل . وتفصيل ذلك في مصطلح ( صوم )

3 -فساد الحجّ:

6 -اتّفق الفقهاء على أنّ تغييب الحشفة في الفرج قبل الوقوف بعرفة مفسد للحجّ . قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ الحجّ لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلاّ الجماع . والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنّ رجلا سأله ، فقال: إنّي واقعت امرأتي ونحن محرمان ، فقال: أفسدت حجّك وكذلك قال ابن عبّاس ، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه أيضا . وبه قال ابن المسيّب وعطاء والنّخعيّ ، والثّوريّ وإسحاق وأبو ثور . ثمّ لا فرق عند الجمهور بين ما قبل الوقوف ، وكذا بعده قبل التّحلّل الأوّل ، لأنّه جماع صادف إحراما تامّا ، ولأنّ الصّحابة لم يفرّقوا بين ما قبل الوقوف وما بعده . وقال الحنفيّة: إن جامع قبل الوقوف فسد حجّه وعليه شاة ، ويمضي في حجّه ويقضيه ، وإذا جامع بعد الوقوف لم يفسد حجّه وعليه بدنة ، وأمّا بعد الحلق فعليه شاة لبقاء الإحرام في حقّ النّساء . واختلفوا في تغييب الحشفة في البهيمة والدّبر: فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الحجّ لا يفسد بوطء البهيمة ، لأنّه لا يوجب الحدّ ، فأشبه الوطء فيما دون الفرج . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا فرق بين القبل والدّبر من آدميّ أو بهيمة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( حجّ ، وعمرة ، وإحرام )

4 -وجوب كمال الصّداق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت