فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 2053

مِسْكِين *

التّعريف:

1 -المسكين في اللغة: بكسر الميم , قال الفيروز آبادي: وتفتح ميمه: من لا شيء له , أو له ما لا يكفيه , أو أسكنه الفقر , أي قلّل حركته , والذّليل والضّعيف .

وأمّا في الاصطلاح: فقد اختلف الفقهاء في حدّ المسكين .

فقال الحنفيّة والمالكيّة: هو من لا يملك شيئًا .

وقال الشّافعيّة: هو من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه .

وقال الحنابلة: هو من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الفقير:

2 -الفقير في اللغة: ضد الغنيّ , والفقير أيضًا المحتاج .

وفي الاصطلاح قال الحنفيّة: هو من يملك دون نصاب من المال النّامي أو قدر نصاب غير نام مستغرق في حاجته .

وعرّفه المالكيّة بأنّه: من يملك شيئًا لا يكفيه قوت عام وعرّفه الشّافعيّة بأنّه: من لا مال ولا كسب يقع موقعًا من حاجته .

وعرّفه الحنابلة بأنّه: من لا يجد شيئًا ألبتّة , أو يجد شيئًا يسيرًا من الكفاية دون نصفها ممّا لا يقع موقعًا من كفايته .

والصّلة بين الفقير والمسكين أنّ كلًا منهما اسم ينبئ عن الحاجة , وأنّ كليهما من مصارف الزّكاة والصّدقات .

ما يتعلّق بالمسكين من أحكام:

دفع الزّكاة للمسكين وشروطه:

3 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المسكين يعتبر مصرفًا من مصارف الزّكاة , لقوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ } .

ويشترط في إعطاء الزّكاة له شروط , تفصيلها في مصطلح ( زكاة ف / 157 وما بعدها ) .

دفع الكفّارة والفدية إلى المساكين:

4 -اتّفق الفقهاء على أنّ من عجز عن الصّيام في أداء كفّارة الظّهار , وكفّارة الجماع في رمضان , لمرض أو غيره من الأعذار , كفّر بإطعام ستّين مسكينًا .

واختلفوا في اشتراط التّمليك في الإطعام , وكذلك في مقدار ما يعطى لكلّ مسكين , وتكرار الإعطاء لمسكين واحد , وغير ذلك من الفروع سبق تفصيلها في مصطلح ( كفّارة ف / 7, 78 ) .

ودفع الكفّارة والفدية إلى المساكين يكون بإطعامهم , إلّا أنّه يختلف عدد المساكين الواجب إطعامهم بحسب اختلاف الكفّارات .

فالإطعام قد يكون لستّين مسكينًا كما في كفّارة الظّهار , لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .

( ر: مصطلح ظهار ف / 8 ) وكذلك كفّارة الجماع في نهار رمضان عامدًا أو ناسيًا على اختلاف الأقوال .

( ر: مصطلح صوم ف / 68 ) .

وقد يكون لعشرة مساكين كما في كفّارة اليمين المنعقدة لقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } .

( ر: مصطلح كفّارة ف / 8 ) .

وقد يكون لستّة مساكين كمن فعل من محظورات الإحرام شيئًا لعذر , أو دفع أذًى , فإن كان عليه الفدية يتخيّر فيها بين أن يذبح هديًا أو يتصدّق بإطعام ستّة مساكين أو يصوم ثلاثة أيّام .

( ر: مصطلح إحرام ف / 148 ) .

وقد يكون لمسكين واحد كما في الشّيخ الكبير الّذي يجهده الصّوم , والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما وأفطروا فعليهم الفدية , وهو إطعام مسكين واحد مكان كلّ يوم على اختلاف الأقوال .

( ر: مصطلح فدية ف / 10 ) .

وقد يكون إطعام الطّعام من غير بيان عدد معيّن من المساكين كما في فدية المحرم لقتل الصّيد إذا اشترى بالقيمة طعامًا وتصدّق بها على المساكين .

( ر: مصطلح إحرام ف / 160 , 163 ) .

إعطاء الغنيمة للمساكين:

5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ للمساكين سهمًا في خمس مال الغنيمة , واستدلوا بقوله تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } .

واختلفوا في مقدار هذا السّهم على أقوال:

فعند الشّافعيّة والحنابلة خمس الخمس , وعند الحنفيّة ثلث الخمس , وعند طائفة سدس الخمس .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( خمس ف / 7 - 12 ) .

والفقراء والمساكين صنف واحد هاهنا .

الوقف على المساكين:

6 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز الوقف على المساكين .

لأنّ الوقف إزالة ملكٍ عن الموقوف على وجه القربة , والمسكين ممّا تحصل القربة بالوقف عليه .

والتّفصيل في مصطلح ( وقف ) .

إثبات المسكنة:

7 -إذا عرف لرجل مال فادّعى تلفه , وأنّه فقير أو مسكين لم يقبل منه إلّا ببيّنة , قال صاحب المجموع: وهذا لا خلاف فيه , وإن لم يعرف له مال , وادّعى الفقر أو المسكنة , قبل قوله , ولا يطالب ببيّنة بلا خلاف , لأنّ الأصل في الإنسان الفقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت