التّعريف:
1 -المسكين في اللغة: بكسر الميم , قال الفيروز آبادي: وتفتح ميمه: من لا شيء له , أو له ما لا يكفيه , أو أسكنه الفقر , أي قلّل حركته , والذّليل والضّعيف .
وأمّا في الاصطلاح: فقد اختلف الفقهاء في حدّ المسكين .
فقال الحنفيّة والمالكيّة: هو من لا يملك شيئًا .
وقال الشّافعيّة: هو من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه .
وقال الحنابلة: هو من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الفقير:
2 -الفقير في اللغة: ضد الغنيّ , والفقير أيضًا المحتاج .
وفي الاصطلاح قال الحنفيّة: هو من يملك دون نصاب من المال النّامي أو قدر نصاب غير نام مستغرق في حاجته .
وعرّفه المالكيّة بأنّه: من يملك شيئًا لا يكفيه قوت عام وعرّفه الشّافعيّة بأنّه: من لا مال ولا كسب يقع موقعًا من حاجته .
وعرّفه الحنابلة بأنّه: من لا يجد شيئًا ألبتّة , أو يجد شيئًا يسيرًا من الكفاية دون نصفها ممّا لا يقع موقعًا من كفايته .
والصّلة بين الفقير والمسكين أنّ كلًا منهما اسم ينبئ عن الحاجة , وأنّ كليهما من مصارف الزّكاة والصّدقات .
ما يتعلّق بالمسكين من أحكام:
دفع الزّكاة للمسكين وشروطه:
3 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المسكين يعتبر مصرفًا من مصارف الزّكاة , لقوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ } .
ويشترط في إعطاء الزّكاة له شروط , تفصيلها في مصطلح ( زكاة ف / 157 وما بعدها ) .
دفع الكفّارة والفدية إلى المساكين:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّ من عجز عن الصّيام في أداء كفّارة الظّهار , وكفّارة الجماع في رمضان , لمرض أو غيره من الأعذار , كفّر بإطعام ستّين مسكينًا .
واختلفوا في اشتراط التّمليك في الإطعام , وكذلك في مقدار ما يعطى لكلّ مسكين , وتكرار الإعطاء لمسكين واحد , وغير ذلك من الفروع سبق تفصيلها في مصطلح ( كفّارة ف / 7, 78 ) .
ودفع الكفّارة والفدية إلى المساكين يكون بإطعامهم , إلّا أنّه يختلف عدد المساكين الواجب إطعامهم بحسب اختلاف الكفّارات .
فالإطعام قد يكون لستّين مسكينًا كما في كفّارة الظّهار , لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .
( ر: مصطلح ظهار ف / 8 ) وكذلك كفّارة الجماع في نهار رمضان عامدًا أو ناسيًا على اختلاف الأقوال .
( ر: مصطلح صوم ف / 68 ) .
وقد يكون لعشرة مساكين كما في كفّارة اليمين المنعقدة لقوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } .
( ر: مصطلح كفّارة ف / 8 ) .
وقد يكون لستّة مساكين كمن فعل من محظورات الإحرام شيئًا لعذر , أو دفع أذًى , فإن كان عليه الفدية يتخيّر فيها بين أن يذبح هديًا أو يتصدّق بإطعام ستّة مساكين أو يصوم ثلاثة أيّام .
( ر: مصطلح إحرام ف / 148 ) .
وقد يكون لمسكين واحد كما في الشّيخ الكبير الّذي يجهده الصّوم , والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما وأفطروا فعليهم الفدية , وهو إطعام مسكين واحد مكان كلّ يوم على اختلاف الأقوال .
( ر: مصطلح فدية ف / 10 ) .
وقد يكون إطعام الطّعام من غير بيان عدد معيّن من المساكين كما في فدية المحرم لقتل الصّيد إذا اشترى بالقيمة طعامًا وتصدّق بها على المساكين .
( ر: مصطلح إحرام ف / 160 , 163 ) .
إعطاء الغنيمة للمساكين:
5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ للمساكين سهمًا في خمس مال الغنيمة , واستدلوا بقوله تعالى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } .
واختلفوا في مقدار هذا السّهم على أقوال:
فعند الشّافعيّة والحنابلة خمس الخمس , وعند الحنفيّة ثلث الخمس , وعند طائفة سدس الخمس .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( خمس ف / 7 - 12 ) .
والفقراء والمساكين صنف واحد هاهنا .
الوقف على المساكين:
6 -لا خلاف بين الفقهاء في جواز الوقف على المساكين .
لأنّ الوقف إزالة ملكٍ عن الموقوف على وجه القربة , والمسكين ممّا تحصل القربة بالوقف عليه .
والتّفصيل في مصطلح ( وقف ) .
إثبات المسكنة:
7 -إذا عرف لرجل مال فادّعى تلفه , وأنّه فقير أو مسكين لم يقبل منه إلّا ببيّنة , قال صاحب المجموع: وهذا لا خلاف فيه , وإن لم يعرف له مال , وادّعى الفقر أو المسكنة , قبل قوله , ولا يطالب ببيّنة بلا خلاف , لأنّ الأصل في الإنسان الفقر .