التّعريف
1 -الرّكوب لغةً: مصدر ركب . يقال: ركب الدّابّة يركبها أي علا عليها ، وكلّ ما علي عليه فقد ركب . وقيل: هو خاصّ بالإبل . ولا يخرج الرّكوب في الاصطلاح عن ذلك . ( الحكم التّكليفيّ ) :
أ - صلاة التّطوّع راكبًا:
2 -لا خلاف بين الفقهاء في إباحة صلاة التّطوّع على الرّاحلة ، في السّفر الطّويل - وهو ما يجوز فيه قصر الصّلاة - وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنّه جائز لكلّ من سافر سفرًا يقصر فيه الصّلاة أن يتطوّع على دابّته حيثما توجّهت ، أمّا السّفر القصير وهو ما لا يباح فيه القصر فإنّه يباح فيه الصّلاة على الرّاحلة عند الجمهور واستدلّوا بقوله تعالى: { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } وبالصّلاة على الرّاحلة فسّرت الآية ، وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التّطوّع خاصّةً ، أي حيث توجّه بك بعيرك ، وعن عبد اللّه بن دينارٍ قال: { كان عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما يصلّي في السّفر على راحلته أينما توجّهت يومئ ، وذكر عبد اللّه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يفعله } . وأخرج البخاريّ عن ابن عمر قال: { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي في السّفر على راحلته حيث توجّهت به يومئ إيماء صلاة اللّيل إلاّ الفرائض ويوتر على راحلته } » . ولمسلمٍ: { غير أنّه لا يصلّي عليها المكتوبة } ، ولم يفرّق بين قصير السّفر وطويله ; ولأنّ إباحة الصّلاة على الرّاحلة تخفيف في التّطوّع كي لا يؤدّي إلى قطعها وتقليلها ، وهذا يستوي فيه الطّويل والقصير . وقال المالكيّة: يشترط أن يكون سفر قصرٍ ، أمّا إن لم يكن سفر قصرٍ فلا يتنفّل على الدّابّة .
شروط جواز التّنفّل على الرّاحلة:
3 -يشترط لجواز التّنفّل على الرّاحلة ما يأتي:
1 -ترك الأفعال الكثيرة بلا عذرٍ كالرّكض .
2 -دوام السّفر إلى انتهاء الصّلاة . فلو صار مقيمًا في أثناء الصّلاة عليها وجب إتمامها على الأرض مستقبلًا القبلة ، وإلى هذا ذهب المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة وأبو يوسف ، ومحمّد من الحنفيّة . وقال أبو حنيفة: يجوز له أن يتمّ الصّلاة عليها . وتفصيله في الصّلاة ، وصلاة التّطوّع .
استقبال القبلة في صلاة التّطوّع على الرّاحلة:
4 -قال الشّافعيّة والحنابلة: إن أمكن استقبال القبلة على الرّاحلة وإتمام أركان الصّلاة كركوعها وسجودها لزمه ذلك ، وإن لم يمكن فلا يلزمه ذلك ، لما روي عن أنسٍ: { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ، فأراد أن يتطوّع استقبل بناقته القبلة فكبّر ثمّ صلّى حيث وجّهه ركابه } . ويختصّ وجوب الاستقبال بتكبيرة الإحرام ، فلا يجب فيما سواه ; لوقوع أوّل الصّلاة بالشّرط ، ثمّ يجعل ما بعده تابعًا له . وقال المالكيّة والحنفيّة: لا يلزمه الاستقبال وإن أمكنه ، ولو في تكبيرة الإحرام أمّا راكب السّفينة ونحوها كالعماريّة وهي نوع من السّفن يدور فيها كيف يشاء ، ويتمكّن من الصّلاة إلى القبلة ، فعليه استقبال القبلة في صلاته .
قبلة الرّاكب وجهته:
5 -قبلة المصلّي على الرّاحلة حيث وجّهته ، فإن عدل عنها لا إلى جهة القبلة فسدت صلاته ، لأنّه ترك قبلته عمدًا . فإن عدل إلى القبلة فلا تبطل صلاته ، لأنّها الأصل ، وإنّما جاز تركها للعذر . وتفصيله في مصطلح ( استقبال ) .
أداء صلاة الفرض راكبًا:
6 -يجوز أداء صلاة الفرض راكبًا في السّفينة ونحوها كالمحفّة والعماريّة ممّا يمكن معه استقبال القبلة وإتمام أركانها ، واختلفوا في الرّاحلة: فقال الجمهور: لا يجوز أداؤها على دابّةٍ ، سواء أكانت واقفةً أم سائرةً إلاّ لعذرٍ كخوفٍ . فإن صلّى على راحلته لعذرٍ لم تلزمه الإعادة . وقال الشّافعيّة: إن كانت واقفةً وتوجّه إلى القبلة وأتمّ الفرض جاز وإن لم تكن معقولةً ، لاستقراره في نفسه . أمّا إن كانت سائرةً ، أو لم يتوجّه إلى القبلة ، أو لم يتمّ أركانها فلا يجوز إلاّ لعذرٍ ; لأنّ سير الدّابّة منسوب إليه ، ويعيد الصّلاة في حالة العذر .
اتّباع الجنازة راكبًا:
7 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه ينبغي لمشيّع الجنازة أن لا يتبعها راكبًا إلاّ لعذرٍ كمرضٍ أو ضعفٍ . فقد روي { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى أناسًا ركبانًا في جنازةٍ فقال: ألا تستحيون ؟ إنّ ملائكة اللّه يمشون على أقدامهم ، وأنتم على ظهور الدّوابّ } . وإذا اتّبعها راكبًا يكون خلف الجنازة . أمّا الرّكوب في الرّجوع فلا بأس به . ولا بأس باتّباع الجنازة راكبًا عند الحنفيّة ، ولكنّ المشي أفضل منه ; لأنّه أقرب إلى الخشوع ، ويكره أن يتقدّم الرّاكب الجنازة ; لأنّ ذلك لا يخلو عن إضرارٍ بالنّاس .
صلاة المجاهد راكبًا:
8 -يجوز للمجاهد أن يصلّي راكبًا إذا التحم القتال ولم يتمكّن من تركه ، لقوله تعالى: { فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا } . والتّفصيل في ( صلاة الخوف ) .
الحجّ راكبًا:
9 -الحجّ راكبًا على الدّوابّ ، ونحوها أفضل من الحجّ ماشيًا ، لأنّ ذلك فعله صلى الله عليه وسلم ، ولأنّه أقرب إلى الشّكر ، وإلى هذا ذهب المالكيّة والحنفيّة والشّافعيّة ، ولم نجد للحنابلة تصريحًا في هذه المسألة .
الطّواف راكبًا: