التّعريف:
1 -الغرق في اللّغة: الرّسوب في الماء ، يقال: رجل غرق وغريق ، وقيل: الغرق: الرّاسب في الماء ، والغريق: الميّت فيه .
وقال أبو عدنان: الغرق الّذي غلبه الماء ولمّا يغرق ، فإذا غرق فهو الغريق .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للغرق عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الغمر:
2 -من معاني الغمر: الماء الكثير ، قال ابن سيده وغيره: يقال ماء غمر: كثير مغرق ، ومن معانيه: التّغطية ، يقال غمره الماء غمرًا: إذا غطّاه .
والصّلة: أنّ الغمر قد يكون سببًا للغرق .
الأحكام المتعلّقة بالغرق:
تتعلّق بالغرق أحكام ، منها:
أ - اعتبار الغرق من أسباب الشّهادة:
3 -الغرق من أسباب الشّهادة ، فمن مات غرقًا نال منازل الشّهداء في الآخرة ، إن لم يتعمّد ذلك ، جاء في الحديث الصّحيح: « الشّهداء خمسة: المطعون ، والمبطون ، والغرق، وصاحب الهدم ، والشّهيد في سبيل اللّه » .
والغريق من شهداء الآخرة ؛ لأنّه ينال منازل الشّهداء في الآخرة ، ولكن تختلف أحكامه في الدّنيا عن أحكام الشّهيد في سبيل اللّه ، وهو الّذي يموت في قتال الكفّار ، فيغسّل الغريق ويصلّى عليه ، بخلاف الشّهيد في سبيل اللّه .
والتّفصيل في مصطلح: ( شهيد ف /3 - 4 ) .
ب - قتال الأعداء بإغراقهم:
4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز في قتال الأعداء إغراقهم بالماء ، وقيّد الحنفيّة جواز ذلك بما إذا لم يتمكّن المسلمون من الظّفر بهم بلا مشقّة عظيمة بدون إرسال الماء عليهم لإغراقهم ، فإن تمكّنوا من الظّفر فلا يجوز إغراقهم ؛ لأنّ في ذلك إهلاك أطفالهم ونسائهم ومن عندهم من المسلمين .
والتّفصيل في مصطلح ( جهاد ف /32 ) .
ج - القتل بالإغراق:
5 -يرى جمهور الفقهاء أنّ من القتل العمد ما إذا ألقى الجاني شخصًا في ماء مغرق لمثله لا يخلص منه عادةً كلجّة وقت هيجانها ، وكان لا يخلص بسباحة لعجزه عنها ، أو لا يحسنها ، أو كان مكتوفًا ، أو زمنًا فغرق فهو عمد ، ويجب فيه القصاص ، أمّا إذا كان يحسن السّباحة ومنع منها عارض بعد إلقائه كريح وموج فشبه عمد ، بخلاف ما إذا كان إلقاؤه وقت هيجان البحر ؛ لأنّه مهلك غالبًا لا يمكنه الخلاص منه ، وأمّا إذا ألقى مميّزًا قادرًا على الحركة في ماء جار أو راكد لا يعدّ مغرقًا عرفًا بقصد الإغراق ، فمكث فيه مضطجعًا ، فمات غرقًا فلا ضمان ولا كفّارة ، لأنّه المهلك لنفسه .
التّعريف:
1 -الغرقى في اللّغة: جمع غريق وغرق ، وهو الرّاسب في الماء ، وحكي عن الخليل الغرق: الرّاسب في الماء من غير موت ، فإن مات فهو غريق .
والفقهاء يستعملون لفظ غريق بالمعنيين اللّذين حكيا عن الخليل ، فهم يستعملون لفظ الغريق بمعنى الرّاسب في الماء ولم يمت ويحتاج إلى الإنقاذ ، جاء في الاختيار: من رأى أعمى كاد أن يتردّى في البئر وجب عليه إنقاذه وصار هذا كإنجاء الغريق ، ويستعملونه كذلك بمعنى الرّسوب في الماء والموت فعلًا ، وذلك في كلامهم عن ميراث الغرقى .
الأحكام المتعلّقة بالغرقى:
أ - قطع الصّلاة لإنقاذ غريق:
2 -إغاثة الغريق والعمل على إنجائه من الغرق واجب على كلّ مسلم متى استطاع ذلك ، يقول الفقهاء: يجب قطع الصّلاة لإغاثة غريق إذا قدر على ذلك ، سواء أكانت الصّلاة فرضًا أم نفلًا ، وسواء استغاث الغريق بالمصلّي أو لم يعيّن أحدًا في استغاثته ، حتّى ولو ضاق وقت الصّلاة ؛ لأنّ الصّلاة يمكن تداركها بالقضاء بخلاف الغريق .
ب - حكم ترك إنقاذ الغريق:
3 -اتّفق الفقهاء على أنّ المسلم يأثم بتركه إنقاذ الغريق معصوم الدّم ، لكنّهم اختلفوا في حكم تركه إنقاذه هل يجب عليه القصاص أو الدّية أو شيء عليه ؟
فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - عدا أبي الخطّاب - على ما يفهم من كلامهم أنّه لا ضمان على الممتنع من إنقاذ الغريق إذا مات غرقًا ؛ لأنّه لم يهلكه ، ولم يحدث فيه فعلًا مهلكًا ، لكنّه يأثم .
وعند المالكيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة يضمن ؛ لأنّه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ، قال المالكيّة: وتكون الدّية في ماله إن ترك التّخليص عمدًا ، وعلى عاقلته إن تركه متأوّلًا .
أمّا الجناية بالتّغريق فينظر التّفصيل في مصطلح ( غرق ف /5 ) .
ج - اعتبار الغرقى من الشّهداء:
4 -يعتبر الفقهاء أنّ الغرقى من الشّهداء للأثر الصّحيح: « الشّهداء خمسة: المطعون ، والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشّهيد في سبيل اللّه » .
وينظر التّفصيل في مصطلحي ( شهيد ف /4 ، وغرق ف /3 ) .
د - إرث الغرقى:
5 -الغرقى إذا لم يعلم أيّهم مات أوّلًا فلا يرث بعضهم من بعض ، وإنّما يحصل ميراث كلّ واحد منهم لورثته الأحياء ، وهذا قول أبي بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب .