فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 2053

حلّ *

التّعريف:

1 -الحلّ لغةً وصف ، أو تسمية بالمصدر من قولك: الحلّ ما عدا الحرم ، والحلّ أيضًا الرّجل الحلال الّذي خرج من إحرامه ، والحلّ مقابل الحرام . وورد أنّ عبد المطّلب لمّا حفر زمزم قال: لا أحلّها لمغتسل وهي لشارب حلّ وبلّ ، وروي من كلام العبّاس وابن عبّاس أيضًا: ومعنى بل: مباح في لغة حمير . ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عن ذلك .

الحكم الإجماليّ:

أ - الحلّ ضدّ الحرمة:

2 -الحلّ بمعنى الحلال ، وهو ما أطلق الشّرع فعله ، وكلّ شيء لا يعاقب عليه باستعماله . والأصل هو الحلّ ، وقد اشتهر قول الأصوليّين الأصل في الأشياء الإباحة ، وهذا قبل ورود الشّرع ، أمّا بعد وروده فالحلال ما أحلّه الشّرع ، والحرام ما حرّمه الشّرع ، وما سكت عنه الشّرع فهو عفو ، وانظر مصطلح ( حلال ) .

ب - الحلّ المقابل للحرم المكّيّ:

3 -هو ما وراء أعلام الحرم ، فما كان دون الأعلام فهو حرم لا يحلّ صيده ولا يقطع شجره وما كان وراء المنار ( الأعلام ) فهو من الحلّ يحلّ صيده إذا لم يكن صائده محرمًا . فكلّ الدّنيا حلّ ما عدا الحرم .

وأعلام الحرم وتسمّى أيضًا المنار هي الّتي ضربها إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام على أقطار الحرم ونواحيه وبها تعرف حدود الحرم من الحلّ . ( ر: أعلام الحرم ) .

ج - أفضل بقاع الحلّ للإحرام بالعمرة:

4 -من كان في الحرم من مكّيّ وغيره وأراد العمرة خرج إلى الحلّ فيحرم من أدناه ، وإحرامه من التّنعيم أفضل ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرّحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التّنعيم » .

وقال ابن سيرين: « وقّت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأهل مكّة التّنعيم » ، وإنّما لزم الإحرام من الحلّ ليجمع في النّسك بين الحلّ والحرم ، ولذلك لا يجب على المكّيّ والمتمتّع الخروج إلى الحلّ لأجل الإحرام بالحجّ ، لأنّه سيذهب إلى عرفة ، وهي من الحلّ .

واختلف الفقهاء في أفضل البقاع للحلّ على قولين ، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى تفضيل التّنعيم ، وهو الموضع الّذي عنده المسجد المعروف الآن بمسجد عائشة بينه وبين مكّة فرسخ ، فهو أقرب الحلّ إلى مكّة ، سمّي بذلك لأنّ على يمينه جبلًا يقال له نعيم ، وعلى شماله حبلًا يقال له ناعم ، والوادي نعمان .

ثمّ الجعرانة بكسر الجيم وإسكان العين - وقد تكسر العين وتشدّد الرّاء - .

وقال الشّافعيّ: التّشديد خطأ . وهي موضع بين مكّة والطّائف .

ثمّ الحديبية ( مصغّرة وقد تشدّد ) ، وهي بئر قرب مكّة ، بين مكّة وجدّة ، حدث عندها صلح الحديبية المشهور .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة ، إلى تفضيل الجعرانة ، ثمّ التّنعيم ، ثمّ الحديبية « لاعتماره صلى الله عليه وسلم منها في ذي القعدة عام الفتح حين قسم غنائم حنين » .

وأصل الخلاف في التّفضيل كما وضّحه ابن عابدين بقوله: التّنعيم موضع قريب من مكّة عند مسجد عائشة وهو أقرب موضع من الحلّ ، الإحرام منه للعمرة أفضل من الإحرام لها من الجعرانة وغيرها من الحلّ عندنا ، وإن كان صلى الله عليه وسلم لم يحرم منها « لأمره عليه الصلاة والسلام عبد الرّحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التّنعيم لتحرم منه » والدّليل القوليّ مقدّم عندنا على الفعليّ .

قال ابن حجر: ولكن لا يلزم من ذلك - أي إذنه لعائشة بالاعتمار من التّنعيم - تعيّن التّنعيم للفضل لما دلّ عليه حديث إبراهيم عن الأسود قالا: « قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول اللّه يصدر النّاس بنسكين وأصدر بنسك فقيل لها: انتظري: فإذا طهرت فاخرجي إلى التّنعيم فأهلّي ، ثمّ ائتينا بمكان كذا ، ولكنّها على قدر نفقتك أو نصبك » .

أي أنّ الفضل في زيادة التّعب والنّفقة ، وإنّما يكون التّنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحلّ لا من جهة أبعد منه ، واللّه أعلم .

د - الأحكام المتعلّقة بالحلّ:

5 -للحلّ أحكام تتعلّق بالحجّ والعمرة ففيه المواقيت المكانيّة للإحرام ، والّتي جاء ذكرها في حديث ابن عبّاس . ( ر: إحرام - ف /55 ) والأصل في صيد البرّ الحلّ ، فحرم صيد الحرم ، لقوله صلى الله عليه وسلم في مكّة: « لا ينفّر صيدها » وبالإجماع ، فبقي ما عداه على الأصل . ثمّ هل العبرة بمكان الصّيد أم بمكان الصّائد ؟ خلاف ، الجمهور على أنّ العبرة بمكان الصّيد ، إلاّ ما روي عن الإمام أحمد أنّ العبرة بمكان الصّائد . ( ر: مصطلح حرم ) .

هـ - الحلّ المقابل لحرم المدينة:

6 -اختلف الفقهاء في المدينة هل هي حلّ أو حرم كمكّة يحرم فيه ما يحرم في حرم مكّة . فذهب الجمهور من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى تحريم صيدها لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: « ما بين لابتيها حرام » وقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ إبراهيم حرّم مكّة ، وإنّي حرّمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ، ولا يصاد صيدها » . وحديث عليّ مرفوعًا: « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور » .

ولا جزاء على من صاد فيها بل يستغفر اللّه . ولا يضمن القيمة .

وهذا مذهب مالك والشّافعيّ في الجديد والرّواية المعتمدة عن أحمد ، وقال الشّافعيّ في القديم وابن المنذر وهو رواية أخرى عن أحمد: يجب فيه الجزاء ، وجزاؤه إباحة سلب الصّائد وعاضد الشّجر لمن أخذه . لحديث سعد رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت