فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2053

*استحدادٌ

التّعريف

1 -الاستحداد لغةً: مأخوذٌ من الحديدة ، يقال: استحدّ إذا حلق عانته . استعمل على طريق الكناية والتّورية . والتعريف الاصطلاحيّ لا يفترق عن المعنى اللّغويّ ، حيث عرّفه الفقهاء بقولهم: الاستحداد حلق العانة ، وسمّي استحدادًا ، لاستعمال الحديدة وهي: الموسى .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الإحداد:

2 -الإحداد: مصدر أحدّ . وإحداد المرأة على زوجها تركها للزّينة ، فعلى هذا يكون الاستحداد مخالفًا للإحداد ، ولا يشترك معه في وجهٍ من الوجوه .

ب - التّنوّر:

3 -التّنوّر هو: الطّلاء بالنّورة . يقال: تنوّر . تطلّى بالنّورة ليزيل الشّعر . والنّورة من الحجر الّذي يحرق ، ويسوّى من الكلس ، ويزال به الشّعر . فعلى هذا يكون الاستحداد أعمّ في الاستعمال من التّنوّر ، لأنّه كما يكون بالحديدة يكون بغيرها كالنّورة وغيرها .

حكمه التّكليفيّ:

4 -اتّفق الفقهاء على أنّ الاستحداد سنّةٌ للرّجال والنّساء على السّواء . وصرّح الشّافعيّة ، والمالكيّة دون غيرهم بالوجوب للمرأة إذا طلب منها زوجها ذلك .

دليل مشروعيّته:

5 -يستدلّ على مشروعيّة الاستحداد بالسّنّة ؛ لما روى سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه قال: الفطرة خمسٌ ، أو خمسٌ من الفطرة: الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وقصّ الشّارب » . ولما روي عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: عشرٌ من الفطرة: قصّ الشّارب ، وإعفاء اللّحية ، والسّواك ، والاستنشاق ، وقصّ الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء » - قال زكريّا - ( الرّاوي ) : ونسيت العاشرة إلاّ أن تكون المضمضة .

ما يتحقّق به الاستحداد:

6 -اختلف الفقهاء فيما يتحقّق به الاستحداد على أقوالٍ . فقال الحنفيّة: السّنّة الحلق للرّجل ، والنّتف للمرأة . وقال المالكيّة: الحلق للرّجل والمرأة ، ويكره النّتف للمرأة ؛ لأنّه يعدّ من التّنمّص المنهيّ عنه ، وهذا رأي بعض الشّافعيّة . وقال جمهور الشّافعيّة: النّتف للمرأة الشّابّة ، والحلق للعجوز . ونسب هذا الرّأي إلى ابن العربيّ . وقال الحنابلة: لا بأس بالإزالة بأيّ شيءٍ ، والحلق أفضل .

وقت الاستحداد:

7 -يكره تركه بعد الأربعين ، كما أخرجه مسلمٌ من حديث أنسٍ: « وقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألاّ يترك أكثر من أربعين يومًا » . والضّابط في ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان والأماكن ، بشرط ألاّ يتجاوز الأربعين يومًا ، وهو التّوقيت الّذي جاء في الحديث الصّحيح .

الاستعانة بالآخرين في الاستحداد:

8 -الأصل عند الفقهاء جميعًا أنّه يحرم على الإنسان ذكرًا كان أو أنثى أن يظهر عورته لأجنبيٍّ إلاّ لضرورةٍ . ويرجع إلى تفصيل ذلك في: ( استتارٌ ، وعورةٌ ) . واعتبر الفقهاء حلق العانة لمن لا يستطيع أن يحلقها بالحديدة أو يزيلها بالنّورة ضرورةً .

آداب الاستحداد:

9 -تكلّم الفقهاء على آداب الاستحداد في ثنايا الكلام على الاستحداد ، وخصال الفطرة ، والعورة . فقالوا: يستحبّ أن يبدأ في حلق العانة من تحت السّرّة ، كما يستحبّ أن يحلق الجانب الأيمن ، ثمّ الأيسر ، كما يستحبّ أن يستتر ، وألاّ يلقي الشّعر في الحمّام أو الماء ، وأن يواري ما يزيله من شعرٍ وظفرٍ .

مواراة الشّعر المزال أو إتلافه:

10 -صرّح الفقهاء باستحباب مواراة شعر العانة بدفنه ؛ لما روى الخلاّل بإسناده عن ممل بنت مشرّحٍ الأشعريّة قالت: « رأيت أبي يقلّم أظافره ، ويدفنها ويقول: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك » . وسئل أحمد ، يأخذ الرّجل من شعره وأظافره أيلقيه أم يدفنه ؟ قال: يدفنه ، قيل: بلغك في ذلك شيءٌ ؟ قال: كان ابن عمر يدفنه . وروي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشّعر والأظافر » ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وقد استحبّ أصحابنا دفنها ؛ لكونها أجزاءٍ من الآدميّ ، ونقل ذلك عن ابن عمر وهو متّفقٌ عليه بين المذاهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت