التّعريف:
1 -اللاحق في اللغة: اسم فاعلٍ من لحق , يقال: لحقت به ألحق لَحاقًا: أدركته , وألحقت زيدًا بعمرٍو: أتبعته إيّاه .
وفي الاصطلاح: عرّفه الحنفيّة - وهو اصطلاح خاص بهم - بأنّه من فاتته الرّكعات كلها أو بعضها بعد اقتدائه بعذرٍ , كغفلةٍ وزحمةٍ وسبق حدثٍ ونحوها , أو بغير عذرٍ بأن سبق إمامه في ركوعٍ وسجودٍ .
وعرّفه بعضهم بأنّه هو الّذي أدرك أوّل الصّلاة وفاته من الآخر بسبب النّوم أو الحدث .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - المسبوق:
2 -المسبوق - عند الحنفيّة - من سبقه الإمام بكلّ الرّكعات , بأن اقتدى به بعد ركوع الرّكعة الأخيرة , أو ببعضها بأن اقتدى به بعد ركوع الرّكعة الأولى .
والفرق بين اللاحق والمسبوق أنّ المسبوق تفوته ركعة أو أكثر من أوّل الصّلاة , واللاحق تفوته ركعة أو أكثر من آخر الصّلاة أو وسطها , وهذا إذا كان اقتداؤُه في أوّل الصّلاة , وأمّا إن كان اقتداؤُه في الرّكعة الثّانية ثمّ فاته بعض الصّلاة بالنّوم أو نحوه يكون لاحقًا مسبوقًا , كما حرّره ابن عابدين .
ب - المدرك:
3 -المدرك - عند الحنفيّة - من صلّى الصّلاة كاملةً مع الإمام , أي أدرك جميع ركعاتها معه , سواء أدرك معه التّحريمة , أو أدركه في جزءٍ من ركوع الرّكعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة الأخيرة .
فالمدرك لم يفته شيء من ركعات صلاته بخلاف اللاحق والمسبوق .
الحالات الّتي يشملها حكم اللاحق:
4 -ذكر الحنفيّة أنّ اللاحق يشمل حالاتٍ مختلفةً في بعضها يكون التّخلف بعذرٍ , كما إذا نام المؤتم بعد الاقتداء بالإمام نومًا لا ينقض به الوضوء , أو زوحم بسبب كثرة النّاس في الجمعة فلم يقدر على أداء الرّكعة الأولى مع الإمام وقدر على الباقي , أو سبقه حدث فخرج من الصّفّ للوضوء ففاتته ركعة أو أكثر ثمّ عاد , أو الطّائفة الأولى في صلاة الخوف الّذين صلّى بهم الإمام أوّل الصّلاة فرجعوا إلى مكان الطّائفة الثّانية أو نحو ذلك .
ويكون التّخلف في بعض الحالات بغير عذرٍ كما إذا سبق إمامه في ركوعٍ وسجودٍ فيقضي ركعةً , لأنّ الركوع والسجود قبل الإمام لغو فينتقل ما في الرّكعة الثّانية إلى الأولى فبقيت عليه ركعة هو لاحق فيها , كما ذكره ابن عابدين .
الأحكام المتعلّقة باللاحق:
أوّلًا: كيفيّة إتمام صلاة اللاحق:
5 -اختلف الفقهاء في كيفيّة إتمام المأموم الصّلاة إذا سبقه الإمام بركنٍ أو ركعةٍ أو أكثر وهما في الصّلاة ويسمّيه الحنفيّة لاحقًا بينما لا يصطلح سائر الفقهاء على هذه التّسمية , وفيما يلي حكم المسألة عند الحنفيّة بوصفه لاحقًا , وعند غيرهم بدون هذا الوصف .
6 -قال الحنفيّة: اللاحق في حكم المصلّي خلف الإمام فيصلّي على ترتيب صلاة الإمام , فيبدأ بقضاء ما فاته بعذرٍ بلا قراءةٍ , ولا يسجد للسّهو إذا سها فيه , ثمّ يتابع الإمام إن لم يكن قد فرغ عكس المسبوق , فإنّه يتابع إمامه ثمّ يقضي ما فاته ويقرأ ويسجد للسّهو إذا سها فيه , ولا يتغيّر فرض اللاحق بنيّة الإقامة لو كان مسافرًا بخلاف المسبوق .
ووجه التّفرقة في هذه المسائل أنّ اللاحق في حكم المصلّي خلف الإمام فحكمه حكم المؤتمّ , والمؤتم لا قراءة عليه , وإذا سها لا يسجد للسّهو وأمّا المسبوق إذا سها فيما يقضي وجبت عليه السّجدة والقراءة لأنّه في حكم المنفرد .
وإذا كان اللاحق مسبوقًا أيضًا بأن اقتدى في أثناء صلاة الإمام وسبق بركعةٍ يصلّي ما سبق به في آخر صلاته , قال ابن عابدين نقلًا عن شرح المنية: لو سبق بركعةٍ من ذوات الأربع , ونام في ركعتين يصلّي أوّلًا ما نام فيه , ثمّ ما أدركه مع الإمام ثمّ ما سبق به فيصلّي ركعةً ممّا نام فيه مع الإمام ويقعد متابعةً له لأنّها ثانية إمامه , ثمّ يصلّي الأخرى ممّا نام فيه ويقعد لأنّها ثانيته ثمّ يصلّي الّتي انتبه فيها , ويقعد متابعةً لإمامه لأنّها رابعة , وكل ذلك بغير قراءةٍ , لأنّه مقتدٍ , ثمّ يصلّي الرّكعة الّتي سبق بها بقراءة الفاتحة وسورةٍ . وهذا التّرتيب في إتمام صلاة اللاحق واجب عند الحنفيّة وليس بفرضٍ - خلافًا لزفر - حتّى لو صلّى الرّكعة الّتي أدركها مع الإمام ثمّ ما نام فيه , ثمّ ما سبق به , أو صلّى أوّلًا ما سبق به ثمّ ما نام فيه ثمّ ما أدركه مع الإمام أو عَكَس جاز مع الكراهة ولا تفسد صلاته عندهم خلافًا لزفر .
7 -وقال المالكيّة: إن زوحم مؤتم عن ركوعٍ مع إمامٍ حتّى رفع الإمام رأسه منه معتدلًا مطمئنًا قبل إتيان المأموم بأدنى الركوع , أو نعس أي نام المؤتم نومًا خفيفًا لا ينقض الوضوء أو حصل له نحوه كسهوٍ وإكراهٍ وحدوث مرضٍ منعه من الركوع مع إمامه اتّبع المأموم الإمام أي فعل ما فاته به إمامه ليدركه فيما هو فيه من سجودٍ أو جلوسٍ بين السّجدتين وجوبًا , وهذا إذا حصل المانع للمأموم في غير الرّكعة الأولى , لثبوت مأموميّته بإدراك الرّكعة الأولى ما لم يرفع الإمام رأسه من سجود غير الأولى بأن اعتقد أو ظنّ أنّه يدرك الإمام في ثانية سجدتيه , فإن اعتقد ذلك أو ظنّه فاتّبعه فرفع الإمام من السّجدة الثّانية قبل أن يلحقه فيها ألغى ما فعله وانتقل مع الإمام فيما هو فيه , ويقضي ركعةً بعد سلام الإمام , هذا في غير الأولى .
أمّا في الأولى فمتى رفع الإمام من الركوع معتدلًا مطمئنًا ترك الركوع الّذي فاته معه فيخر ساجدًا إن كان الإمام متلبّسًا به , ويقضي ركعةً بعد سلام الإمام , فإن خالف وركع ولحقه بطلت إن اعتدّ بالرّكعة لأنّه قضاء في صلب صلاة الإمام , وإن ألغاه لم تبطل ويحمله عنه الإمام .