التعريف
نسيان التعريف 1- النسيان لغة بكسر النون ضد الذكر والحفظ ، يقال نسيه نسيانا ونساوة ونساوة ، ويأتي بمعنى الترك ، يقول الله تعالى ( { نسوا الله فنسيهم } ) . أي تركوا الله فتركهم ، ولما كان النسيان ضربا من الترك وضعه موضعه ، أو أنساهم أن يعملوا لأنفسهم ، وقوله تعالى ( { فنسيتها فكذلك اليوم تنسى } ) . . ورجل نسيان بفتح النون كثير النسيان للشيء ، وقوله تعالى ( { ما ننسخ من آية أو ننسها } ) . أي نأمركم بتركها .
وقال الفيومي نسيت الشيء أنساه نسيانا ، مشترك بين معنيين ، أحدهما ترك الشي ذهولا وغفلة ، وذلك خلاف الذكر له ، تقول تركت ركعة أهملتها ذهولا ، والثاني الترك مع التعمد ، 40 265 وعليه قوله تعالى ( { ولا تنسوا الفضل بينكم } ) . أي لا تقصدوا الترك والإهمال . ويأتي النسيان بمعنى التأخير قال ابن الأعرابي إن علي عقبة أقضيها لست بناسيها ولا منسيها أي ولا مؤخرها والنسيان اصطلاحا قال الراغب هو ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه ، وإما عن غفلة ، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وعرفه ابن نجيم بأنه عدم تذكر الشيء وقت حاجته إليه
الألفاظ ذات الصلة
الخطأ
الألفاظ ذات الصلة الخطأ 2- الخطأ لغة ضد الصواب وضد العمد أيضا ، وأخطأ الطريق عدل عنه ، وأخطأ الرامي الغرض لم يصبه . واصطلاحا هو ما ليس للإنسان فيه قصد والصلة بين الخطأ والنسيان عدم إصابة المقصود في كل .
أثر النسيان على الأهلية
أثر النسيان على الأهلية 3- اختلف الفقهاء في أثر النسيان على الأهلية فيرى الشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب أن الناسي غير مكلف حال النسيان ؛ لأن الإتيان بالفعل المعين على وجه الامتثال يتوقف على العلم بالفعل المأمور به ، لأن الامتثال عبارة عن إيقاع المأمور به على وجه الطاعة . ويلزم من ذلك علم المأمور به بتوجه الأمر نحوه وبالفعل فهو مستحيل عقلا لعدم الفهم ، وقد ورد في الخبر" ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ".
وأما وجوب الزكاة والنفقة وضمان المتلفات ونفوذ الطلاق وغيرها من أحكام الناسي ، فهي ليست من باب التكليف ، بل من باب ربط الأحكام بالأسباب ؛ لتعلق الوجوب بماله أو ذمته الإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم بعد الحالة 40 266 التي امتنع تكليفه من أجلها بخلاف البهيمة وقال بعض الشافعية نسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف ، كمن رأى امرأة جميلة وهو يعلم تحريم النظر إليها فنظر إليها ناسيا عن تحريم النظر
وذهب الحنفية إلى أن النسيان لا ينافي الوجوب في حق الله تعالى ؛ لأنه لا ينافي العقل ، ولا حكم الفعل ، ولا القول ، ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا في حق الله تعالى ، لأنه يعدم القصد ، إذ القصد إلى فعل بعينه لا يقصد قبل العلم به .
قال أبو اليسر النسيان سبب للعجز ، لأن الناسي يعجز عن أداء الحقوق بسبب النسيان فيمنع وجود أداء الحقوق كسائر الأعذار عند عامة أصحابنا ، لكنه لا يمنع وجوب الحقوق ، فإنه لا يخل بالأهلية ، وإيجاب الحقوق على الناسي لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع الوجوب به ، إذ الإنسان لا ينسى عبادات متوالية تدخل في حد التكرار غالبا فصار في حكم النوم ، ولهذا قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسيان الصلاة والنوم عنها في قوله" ( إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) ". وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذرا ؛ لأن حقوق العباد محترمة لحقهم ، جبرا للفائت ، لا ابتلاء ، وحقوق الله تعالى شرعت ابتلاء لاستغنائه عن الخلق ، ولكنه ابتلاهم ، لأنه إلهنا ونحن عبيده ، وللمالك أن يتصرف في مملوكه كيف يشاء
وعند الحنفية النسيان على ضربين ضرب أصلي ، ويراد به ما يقع فيه الإنسان من غير أن يكون منه شيء من أسباب التذكر ، وهذا القسم يصلح عذرا لغلبة وجوده . وضرب غير أصلي أو طارئ يقع المرء فيه بالتقصير بأن لم يباشر سبب التذكر مع قدرته عليه ، وهذا الضرب يصلح للعتاب ، أي لا يصلح عذرا للتقصير لعدم غلبة وجوده .
40 267 قال البزدوي إنما يصير النسيان عذرا في حق الشرع إذا لم يكن عن غفلة ، فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذرا ، كنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه بتقصيره فيصلح سببا للعتاب ، ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع قدرته على التذكر بالتذكار
وقال المالكية إن النسيان في العبادات لا يقدح والجهل يقدح ؛ لأنه إذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبا كان الجاهل في الصلاة عاصيا بترك العلم ، فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه ، وهذا هو وجه قول مالك إن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمد لا كالناسي ، وأما الناسي فمعفو عنه لقوله عليه الصلاة والسلام" ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) "، وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة ، وكذلك فإن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه عنه ، والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم
الأحكام المترتبة على النسيان
أولا الحكم الأخروي