فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2053

ترحّم *

التّعريف:

1 -التّرحّم: من الرّحمة ، ومن معانيها: الرّقة ، والعطف ، والمغفرة .

والتّرحّم: طلب الرّحمة ، وهو أيضًا الدّعاء بالرّحمة ، كقولك: رحمه اللّه . وترحّمتُ عليه: أي قلت له: رحمة اللّه عليك ، ورحَّم عليه: قال له: رحمة اللّه عليك .

وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضًا . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - التَّرَضِّي:

2 -التّرضّي من الرّضا ، وهو ضدّ السّخط ، والتّرضّي: طلب الرّضا ، والتّرضّي أيضًا: أن تقول: رضي اللّه عنه . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى ، فالتّرضّي دعاء بالرّضوان ، والتّرحّم دعاء بالرّحمة . وللتّفصيل ر: ( ترضّي ) .

ب - التّبريك:

3 -التّبريك: الدّعاء بالبركة ، وهي بمعنى الزّيادة والنّماء ، يقال: بارك اللّه فيك وعليك ولك وباركك ، كلّها بمعنى: زادك خيرًا ، ومنه قوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ في النَّارِ ومَنْ حَوْلَها } وتبرّك به: أي تيمّن .

فالتّبريك بمعنى: الدّعاء بالبركة ، يتّفق مع التّرحّم في نفس هذا المعنى ، أي الدّعاء .

الحكم التّكليفيّ:

4 -لا خلاف بين الفقهاء في استحباب التّرحّم على الوالدين أحياءً وأمواتًا ، وعلى التّابعين من العلماء والعبّاد الصّالحين ، وعلى سائر الأخيار ، أحياءً وأمواتًا .

وأمّا التّرحّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة وخارجها ، ففيه خلاف وتفصيل على النّحو الآتي:

أ - التّرحّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى آله في الصّلاة:

5 -وهو إمّا أن يكون في التّشهّد أو خارجه .

وقد ورد التّرحّم على الرّسول صلى الله عليه وسلم في التّشهّد ، وهو عبارة:"السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته"وتفصيل أحكام التّشهّد في مصطلحه .

أمّا التّرحّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم خارج التّشهّد ، فقد ذهب الحنفيّة ، وبعض المالكيّة ، وبعض الشّافعيّة إلى استحباب زيادة:"وارحم محمّدًا وآل محمّد"في الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة .

وعبارة الرّسالة لابن أبي زيد القيروانيّ: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وارحم محمّدًا وآل محمّد ، كما صلّيت ورحمت وباركت على إبراهيم .

واستدلّوا بحديث أبي هريرة: قال: قلنا: « يا رسول اللّه: قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال: قولوا: اللّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » . قال الحافظ ابن حجر: فهذه الأحاديث - وإن كانت ضعيفة الأسانيد - إلاّ أنّها يشدّ بعضها بعضًا ، أقواها أوّلها ،ويدلّ مجموعها على أنّ للزّيادة أصلًا . وأيضًا الضّعيف يعمل به في فضائل الأعمال. وما عليه جمهور الفقهاء الاقتصار على صيغة الصّلاة دون إضافة ( التّرحّم ) كما ورد في الرّوايات المشهورة في الصّحيحين وغيرهما ، بل ذهب بعض الحنفيّة وأبو بكر بن العربيّ المالكيّ والنّوويّ وغيرهم إلى أنّ زيادة"وارحم محمّدًا ... إلخ"بدعة لا أصل لها ، وقد بالغ ابن العربيّ في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد ، وتجهيل فاعله ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّمنا كيفيّة الصّلاة . فالزّيادة على ذلك استقصار لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم واستدراك عليه . وانتصر لهم بعض المتأخّرين ممّن جمع بين الفقه والحديث ، فقال: ولا يحتجّ بالأحاديث الواردة ، فإنّها كلّها واهية جدًّا . إذ لا يخلو سندها من كذّاب أو متّهم بالكذب . ويؤيّده ما ذكره السّبكيّ: أنّ محلّ العمل بالحديث الضّعيف ما لم يشتدّ ضعفه .

ب - التّرحّم في التّسليم من الصّلاة:

6 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الأكمل في التّسليم في الصّلاة أن يقول:

« السّلام عليكم ورحمة اللّه ، عن يمينه ويساره ، لحديث ابن مسعود وجابر بن سمرة وغيرهما رضي الله تعالى عنهم » . فإن قال: السّلام عليكم - ولم يزد - يجزئه ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « تحليلها التّسليم » .

والتّحليل يحصل بهذا القول ، ولأنّ ذكر الرّحمة تكرير للثّناء فلم يجب ، كقوله: وبركاته .

وقال ابن عقيل من الحنابلة - وهو المعتمد في المذهب - الأصحّ أنّه لا يجزئه الاقتصار على: السّلام عليكم ، لأنّ الصّحيح « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ، ولأنّ السّلام في الصّلاة ورد مقرونًا بالرّحمة ، فلم يجز بدونها ، كالتّسليم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهّد .

قال الشّافعيّة والحنابلة: والأولى ترك"وبركاته"كما في أكثر الأحاديث . وصرّح المالكيّة: بأنّ زيادة"ورحمة اللّه"لا يضرّ ، لأنّها خارجة عن الصّلاة ، وظاهر كلام أهل المذهب أنّها غير سنّة ، وإن ثبت بها الحديث ، لأنّها لم يصحبها عمل أهل المدينة ، وذكر بعض المالكيّة أنّ الأولى الاقتصار على: السّلام عليكم ،وأنّ زيادة: ورحمة اللّه وبركاته هنا خلاف الأولى.

ج - التّرحّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم خارج الصّلاة:

7 -اختلف الفقهاء في جواز التّرحّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم خارج الصّلاة ، فذهب بعضهم إلى المنع مطلقًا ووجّهه بعض الحنفيّة: بأنّ الرّحمة إنّما تكون غالبًا عن فعل يلام عليه ، ونحن أمرنا بتعظيمه ، وليس في التّرحّم ما يدلّ على التّعظيم ، مثل الصّلاة ، ولهذا يجوز أن يدعى بها لغير الأنبياء والملائكة عليهم السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت