فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2053

عُذْر *

التّعريف:

1 -العذر لغةً: - هو الحجّة الّتي يعتذر بها ، والجمع أعذار ، يقال: لي في هذا الأمر عذر ، أي: خروج من الذّنب ، وفي المصباح: عذرته عذرًا من باب ضرب: رفعت عنه اللّوم ، فهو معذور أي: غير ملوم .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الرّخصة:

2 -الرّخصة في اللّغة هي: اسم من"رخّص"تقول: رخّص له الأمر أي: أذن له فيه بعد النّهي عنه ، وتأتي بمعنى ترخيص اللّه للعبد في أشياء خفّفها عنه فهي إذن بمعنى: التّيسير والتّخفيف .

وفي الاصطلاح: هي ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام السّبب المحرّم ، ولولا العذر لثبتت الحرمة .

ب - العفو:

3 -العفو في اللّغة: هو محو الذّنوب ، وهو - أيضًا -: التّجاوز عن الذّنب ، وترك العقاب عليه ، وهو أيضًا قبول الدّية في العمد .

وفي الاصطلاح: هو الصّفح وإسقاط اللّوم والذّنب ، وفي الجنايات هو: إسقاط وليّ المقتول القود عن القاتل .

أقسام العذر:

4 -ينقسم العذر من حيث العموم والخصوص إلى قسمين: عذر خاصّ ، وعذر عامّ .

القسم الأوّل:

أوّلًا: العذر الخاصّ بأحكام العبادات:

ويكون على نوعين:

النّوع الأوّل: العذر الملازم غالبًا لفرد معيّن:

5 -ومنه: الاستحاضة وسلس البول وانفلات الرّيح ، وانطلاق البطن ، والجرح الّذي لا يرقأ والرّعاف الدّائم فكلّ مسلم مصاب بعذر من هذه الأعذار يكون معذورًا ، والمعذور بهذا الاعتبار: هو الّذي لا يمضي عليه وقت صلاة إلاّ والحدث الّذي ابتلي به موجود .

أثر هذه الأعذار في العبادات:

أ - في الوضوء والغسل والتّيمّم:

6 -اتّفق الفقهاء بالنّسبة للمستحاضة على أنّه إذا انتهت الأيّام المعتبرة حيضًا وجب عليها الاغتسال من الحيض ، ثمّ لا يجب عليها الغسل بعد ذلك في كلّ يوم ، أو لكلّ صلاة بسبب خروج دم الاستحاضة إلاّ إذا عرض لها ما يوجب الغسل غير الاستحاضة .

7 -ولكنّهم اختلفوا في كيفيّة وضوئها ، ووضوء من في حكمها من أصحاب الأعذار ، كمن به سلس البول ، وانفلات الرّيح ، وانطلاق البطن ، والجرح الّذي لا يرقأ:

فذهب الحنفيّة إلى أنّ هؤلاء يتوضّئون لوقت كلّ صلاة ، ويصلّون ما شاءوا من الفرائض أداءً أو قضاءً ، والواجبات كالوتر ، وكذا النّوافل حتّى يخرج الوقت ، ما لم يعرض ناقض من النّواقض الاعتياديّة واستدلّوا بما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » المستحاضة تتوضّأ لوقت كلّ صلاة « .

وقال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها حين قالت له: إنّي أستحاض ، فلا أطهر: » توضّئي لوقت كلّ صلاة « وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام: » المستحاضة تتوضّأ لكلّ صلاة « ، لأنّه يراد بالصّلاة الوقت ، قال عليه الصلاة والسلام: » أينما أدركتني الصّلاة تمسّحت وصلّيت « ويقال: آتيك لصلاة الظّهر أي: لوقتها ، فالمستحاضة ومن في حكمها تكون بين الوقتين في حكم الطّاهرات ما لم يطرأ ناقض آخر .

وذهب المالكيّة إلى أنّ تكرار الوضوء بالنّسبة للمستحاضة ومن في حكمها من أصحاب الأعذار لا يجب لوقت كلّ صلاة وإنّما يستحبّ ذلك ، إلاّ إذا كان انقطاع الدّم أكثر من إتيانه فيجب ، لأنّ هذا من الحدث المبتلى به ، واحتجّوا بحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: » فاغتسلي وصلّي « ولم يأمرها بالوضوء ، ولأنّه ليس بمنصوص على الوضوء منه ، ولا في معنى المنصوص ، لأنّ المنصوص عليه هو الخارج المعتاد ، وليس هذا بمعتاد .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المستحاضة ومن في حكمها من أصحاب الأعذار يجب أن يتوضّئوا لكلّ فرض بعد دخول وقته ، ويصلّوا مع هذا الفرض ما يشاءون من النّوافل ، مستدلّين بحديث فاطمة بنت أبي حبيش: » توضّئي لكلّ صلاة « ما لم يعرض لها ناقض اعتياديّ . وذهب الحنابلة إلى أنّ المستحاضة ومن في حكمها عليهم الوضوء لكلّ صلاة ، وبعد غسل محلّ الحدث وشدّه والتّحرّز من خروج الحدث بما يمكن مستدلّين بما روي عن عديّ بن ثابت عن أبيه عن جدّه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: » تدع الصّلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة ، وتصوم وتصلّي « .

هذه أحكام الغسل والوضوء لأصحاب الأعذار ، ووسيلة التّطهّر في كليهما هي الماء ، ولكنّ هذا مشروط بالقدرة على استعماله ووجوده .

ولا يختلف حكم التّيمّم بالنّسبة للمستحاضة ومن في حكمها من أصحاب الأعذار ، فقد قاس الفقهاء التّيمّم على الوضوء والغسل في جميع أحوالهما ، بشرط فقدان الماء أو العجز عن استعماله مع وجوده ، فالتّيمّم مشروع عند إرادة الصّلاة وفقدان الماء ، وهو خلف عن الوضوء والغسل ، والخلف لا يخالف الأصل ، بل يقوم مقامه .

شرط ثبوت العذر وزواله:

8 -شرط ثبوت العذر: هو استمرار الحدث وعدم التّمكّن من حفظ الطّهارة ، أو استمراره أكثر من انقطاعه ، بحيث لا يمضي وقت صلاة إلاّ والحدث الّذي ابتلي به موجود وملازم له غالبًا .

أمّا شرط زواله: فهو انقطاع العذر كالدّم وغيره ، وخروج صاحبه عن كونه معذورًا ، وخلوّ وقت كامل عنه ، لأنّ طهارة أصحاب الأعذار طهارة عذر وضرورة ، فتتقيّد بالوقت كالتّيمّم .

بطلان طهارة صاحب العذر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت