التّعريف:
1 -مِنىً بالكسر والتّنوين: بليدة على فرسخ من مكّة المكرّمة , سمّيت بذلك لما يمنى بها من الدّماء , أي: يراق , وحدها: ما بين وادي محسّر وجمرة العقبة وهي شعب طوله نحو ميلين , وعرضه يسير , والجبال محيطة به: ما أقبل منها عليه فهو من منىً , وما أدبر منها فليس من منىً .
ويرى الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ وادي محسّر وجمرة العقبة ليسا من منىً , وقال المالكيّة: إنّ جمرة العقبة من منىً , وباقي العقبة ليس منها , وقيل: إنّ العقبة كلّها من منىً .
الأحكام المتعلّقة بمنى:
منىً من شعائر اللّه , يؤدّي الحجّاج فيها عددًا من مناسك الحجّ , وهي:
رمي الجمار:
2 -ترمى جمرة العقبة يوم النّحر بعد دفع الحجّاج من مزدلفة إلى منىً , ثمّ ترمى الجمار الثّلاث في أيّام التّشريق بعده , وترمى كل جمرة بسبع حصياتٍ , والرّمي واجب من واجبات الحجّ .
وللتّفصيل أنظر مصطلح ( حجٌّ ف / 59 - 66 ) .
ذبح الهدي يوم النّحر:
3 -يجوز ذبح الهدي في مكّة والحرم , لكن في منىً أفضل , إلّا ما يذبح في فدية الأذى فيجب ذبحه في مكّة عند الجمهور .
وللتّفصيل أنظر مصطلح ( حرم ف / 26 ، و حجٌّ ف / 82 ، و هديٌ ) .
الحلق والتّقصير لشعر الرّأس:
4 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ الحلق أو التّقصير لشعر الرّأس واجب من واجبات الحجّ . وذهب الشّافعيّة في الرّاجح عندهم إلى أنّه ركن من أركان الحجّ .
وأكثر ما يفعله الحجّاج في منىً , للإسراع في التّحلل , والسنّة عند الجمهور فعله في الحرم أيّام النّحر .
وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الحلق أو التّقصير يختص بمنطقة الحرم وأيّام النّحر .
ر: ( حجٌّ ف / 67 - 68 ) .
المبيت بمنى ليلة يوم عرفة:
5 -يسن للحاجّ أن يخرج من مكّة إلى منىً يوم التّروية"الثّامن من ذي الحجّة"بعد طلوع الشّمس فيصلّي خمس صلواتٍ وهي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر , ثمّ يخرج إلى عرفة بعد طلوع الشّمس , وكل ذلك سنّة اتّفاقًا .
ر: ( حجٌّ ف / 97 ) .
المبيت بمنى ليالي أيّام التّشريق:
6 -ذهب جمهور الفقهاء , ومنهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وعروة وإبراهيم وعطاء إلى وجوب المبيت بمنى ليالي أيّام التّشريق .
ويلزم الفداء لمن تركه بغير عذر , وهو دم لترك جلّ ليلة فأكثر عند المالكيّة , ولتركه كلّه عند الشّافعيّة والحنابلة , ولترك ليلة مد , ولترك ليلتين مدّان عند الشّافعيّة والحنابلة . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المبيت بمنى سنّة , وروي ذلك عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما والحسن .
وقد استدلّ الجمهور بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنّ العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه « استأذن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكّة ليالي منىً من أجل سقايته , فأذن له » ولولا أنّه واجب لما احتاج إلى إذن .
وبحديث عائشة رضي الله عنها: « أفاض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلّى الظهر , ثمّ رجع إلى منىً , فمكث بها ليالي أيّام التّشريق » , وفعله صلى الله عليه وسلم يدل بظاهره على الوجوب هنا .
وجعل الحنفيّة هذه دلالةً على السنّيّة .
والتّفصيل في ( حجٌّ ف / 69 , 44 - 46 , 128 ) .
شروط المبيت بمنى:
7 -للمبيت في منىً شروط هي:
أ - سبق الإحرام بالحجّ , لأنّه أصل كلّ أعمال الحجّ .
ب - سبق الوقوف بعرفة , لأنّ المبيت مرتّب عليه , ولأنّه لا حجّ بلا وقوف .
ج - الزّمان , وهو ليالي أيّام التّشريق الثّلاثة لمن تأخّر , والأولى والثّانية لمن تعجّل فرمى الجمار الثّلاث وغادر منىً قبل غروب ثاني أيّام التّشريق , أو قبل فجر ثالثها , على تفصيل في ذلك .
انظر مصطلح ( رميٌ ف / 6 ) .
د - المكان: وهو منىً في الحدود المقرّرة لها .
ركن المبيت بمنى:
8 -ركن المبيت هو مكث أكثر اللّيل , فإذا مكث بمنى مدّةً تزيد على نصف اللّيلة فقد أدّى واجب المبيت .
( ر: حجٌّ ف / 128 ) .
الإعفاء من المبيت بمنى:
9 -يسقط المبيت بمنى عن ذوي الأعذار كأهل السّقاية ورعاء الإبل والمرضى ومن في حكمهم .
على تفصيل ينظر في مصطلح ( حجٌّ ف / 128 ) .
مستحبّات المبيت بمنى:
10 -يستحب للحاجّ أيّام منىً الإكثار من الذّكر والدعاء والتّكبير , لما جاء في الحديث:
« أيّام التّشريق أيّام أكل وشرب وذكر اللّه » .
أي هي أيّام إفطار لا يجوز الصّيام فيها , وأيّام إكثار من ذكر اللّه تعالى بأنواع الذّكر .