التّعريف
1 -البقر: اسم جنسٍ . قال ابن سيده: ويطلق على الأهليّ والوحشيّ ، وعلى الذّكر والأنثى ، وواحده بقرة ، وقيل: إنّما دخلته الهاء لأنّه واحد من الجنس . والجمع: بقرات ، وقد سوّى الفقهاء الجاموس بالبقر في الأحكام ، وعاملوهما كجنسٍ واحدٍ . زكاة البقر:
2 -زكاة البقر واجبة بالسّنّة والإجماع . أمّا السّنّة فما روى البخاريّ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: { والّذي نفسي بيده ، أو والّذي لا إله غيره - أو كما حلف - ما من رجلٍ تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدّي حقّها إلاّ أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه ، تطؤه بأخفافها ، وتنطحه بقرونها ، كلّما جازت أخراها ردّت عليه أولاها حتّى يقضى بين النّاس } . وما روى النّسائيّ والتّرمذيّ عن مسروقٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم { بعث معاذًا إلى اليمن ، وأمره أن يأخذ من كلّ حالمٍ دينارًا ، ومن البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً ، ومن كلّ أربعين مسنّةً } . وقد أجمع الصّحابة ومن بعدهم على وجوب الزّكاة في الأنعام ، ولم يخالف في ذلك أحد ، والبقر صنف من الأنعام ، فوجبت الزّكاة فيها كالإبل والغنم ، وإنّما كان الخلاف في بعض الشّروط كما سيأتي .
شروط وجوب الزّكاة في البقر:
3 -يشترط في وجوب الزّكاة في البقر شروط عامّة تفصيلها في الزّكاة ، وهناك شروط خاصّة بيانها فيما يلي: اشتراط السّوم:
4 -المراد بالسّوم في زكاة الماشية: أن ترعى الماشية أكثر أيّام السّنة في كلأٍ مباحٍ ، سواء أكانت ترعى بنفسها أم براعٍ يرعاها ، هذا وقد ذهب جمهور العلماء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وغيرهم إلى أنّه يشترط السّوم في زكاة الماشية ، ومن بين تلك الماشية البقر ، فيشترط فيها السّوم أيضًا ، وأمّا البقر العوامل والمعلوفة فلا زكاة فيها ، لانتفاء السّوم . وقال الإمام مالك: لا يشترط السّوم في زكاة البقر ، فالبقر العوامل والمعلوفة تجب فيها الزّكاة عنده . استدلّ الإمام مالك لما ذهب إليه بالإطلاق في الأحاديث الموجبة لزكاة البقر ، وهو الّذي استقرّ عليه عمل أهل المدينة ، وعمل أهل المدينة أحد أصول المالكيّة . واستدلّ القائلون باشتراط السّوم في زكاة الماشية بما روي عن عليٍّ رضي الله عنه ، قال الرّاوي أحسبه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر قال: { وليس في العوامل شيء } ، وأيضًا بما روي عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { ليس في البقر العوامل شيء } وقد حمل الجمهور النّصوص المطلقة في البقر على النّصوص المقيّدة بالسّوم الواردة في الإبل والغنم ، كما استدلّوا بقياس البقر على الإبل والغنم في اشتراط السّوم . وأيضًا فإنّ صفة النّماء معتبرة في الزّكاة ، فلا توجد إلاّ في السّائمة ، أمّا البقر العوامل فصفة النّماء مفقودة فيها ، ومثلها المعلوفة فلا نماء فيها أيضًا ، لأنّ علفها يستغرق نماءها ، إلاّ أن يعدّها للتّجارة ، فيزكّيها زكاة عروض التّجارة .
الزّكاة في بقر الوحش:
5 -ذهب أكثر العلماء إلى عدم وجوب الزّكاة في بقر الوحش ، وعند الحنابلة روايتان ، فالمذهب عندهم وجوب الزّكاة فيها ، لأنّ مطلق الخبر الّذي أوجب الزّكاة في البقر - والّذي سبق ذكره - يتناولها . والرّواية الثّانية عندهم عدم وجوب الزّكاة فيها . قال ابن قدامة: وهي أصحّ ، وهو قول أكثر أهل العلم في عدم وجوب الزّكاة في بقر الوحش ، لأنّ اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليها ولا يفهم منه إذ كانت لا تسمّى بقرًا بدون الإضافة ، فيقال: بقر الوحش ، ولأنّ العادة تنفي وجود نصابٍ منها موصوفًا بصفة السّوم حولًا كاملًا ، ولأنّها حيوان لا يجزئ نوعه في الأضحيّة والهدي ، فلا تجب فيها الزّكاة كالظّباء ، ولأنّها ليست من بهيمة الأنعام ، فلا تجب فيها الزّكاة كسائر الوحوش ، والسّرّ في ذلك أنّ الزّكاة إنّما وجبت في بهيمة الأنعام دون غيرها لكثرة النّماء فيها ، من درّها ونسلها وكثرة الانتفاع بها لكثرتها وخفّة مئونتها ، وهذا المعنى يختصّ بها ، فاختصّت الزّكاة بها دون غيرها .
زكاة المتولّد بين الوحشيّ والأهليّ:
6 -ذهب الحنابلة إلى وجوب الزّكاة في المتولّد بين الوحشيّ والأهليّ ، سواء أكان الوحشيّ هو الفحل أم الأمّ ، واحتجّوا لذلك بأنّ المتولّد بين الوحشيّ والأهليّ متولّد بين الّذي تجب فيه الزّكاة وبين ما لا تجب فيه ، فيرجّح جانب الوجوب ، قياسًا على المتولّد بين السّائمة والمعلوفة ، فتجب فيه الزّكاة ، فكذلك المتولّد بين الوحشيّ والأهليّ . وعلى هذا القول تضمّ إلى جنسها من الأهليّ في وجوب الزّكاة ، ويكمّل بها نصابها ، وتكون كأحد أنواعه . وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الأمّهات أهليّةً وجبت الزّكاة فيها ، وإلاّ فلا . واستدلّ لهذا القول بأنّ جانب الأمّ في الحيوان هو المعتبر ، لأنّ الأمّ في الحيوان هي الّتي تقوم وحدها برعاية ابنها . وقال الشّافعيّ: لا زكاة فيه مطلقًا ، سواء أكانت الوحشيّة من قبل الفحل أم من قبل الأمّ .
اشتراط تمام النّصاب: أمّا النّصاب فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوالٍ ، من أشهرها اتّجاهان: