فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2053

جهة *

التّعريف:

1 -الجهة والوجهة لغة ، واصطلاحًا: الموضع الّذي تتوجّه إليه وتقصده . ومن ذلك قولهم ضلّ وجهة أمره ، أي قصده ، وقلت كذا على جهة الوجوب وفعلت ذلك على جهة العدل ، والقبلة جهة ، فالجهة كلّ مكان استقبلته وأخذت فيه .

الألفاظ ذات الصّلة:

الحيّز:

2 -معنى الحيّز في اللّغة - كما جاء في المصباح - النّاحية كالحوز ويجمع على أحياز والقياس أحواز ، وأحياز الدّار نواحيها ومرافقها . وجاء في المغرب أنّ الحوز معناه الجمع ومراد الفقهاء به بعض النّواحي كالبيت من الدّار مثلًا .

الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:

ذكر الفقهاء لفظ الجهة وما يتعلّق به من الأحكام في عدد من المواطن نجملها فيما يلي:

أ - استقبال القبلة في الصّلاة:

3 -من شروط صحّة الصّلاة استقبال القبلة عند أداء الصّلاة للقادر على ذلك ، لقوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } .

وتفصيل القول في ذلك ينظر في بحث ( استقبال ، قبلة ) .

ب - ترك استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة:

4 -ذهب الحنفيّة إلى كراهة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة سواء أكان ذلك في المباني أم في الصّحراء ; لأنّ جهة القبلة أشرف الجهات ، إلاّ أنّ أبا حنيفة قال: إنّ الاستدبار لا بأس به ; لأنّه غير مستقبل للقبلة .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى جواز ذلك في المباني إلاّ أنّ الشّافعيّة ذكروا أنّ على الشّخص أن يترك ذلك أدبا إلاّ أنّه لا يحرم . وألحق المالكيّة بالمباني مراحيض السّطوح ، وفضاء المنازل ، وفضاء المدن عند وجود السّاتر .

وأمّا الاستقبال والاستدبار في الصّحراء بلا ساتر فهو حرام اتّفاقًا ، وأمّا عند وجود السّاتر فذهب الحنابلة والمالكيّة في قول إلى الجواز ، وذهب المالكيّة في قول آخر إلى عدمه . وانظر للتّفصيل بحث: ( قضاء الحاجة ) .

ج - اختلاف القابض والدّافع في الجهة:

5 -يرجع الحكم في هذه المسألة إلى قاعدة فقهيّة ذكرها الزّركشيّ في المنثور وهي إذا اختلف القابض والدّافع في الجهة أي سبب الدّفع فالقول قول الدّافع ، ومن فروعها أنّه لو كان عليه دينان بأحدهما رهن ثمّ دفع المداين دراهم وقال أقبضتها عن الدّين الّذي به الرّهن وأنكره القابض فالقول قول الدّافع ، وسواء اختلفا في نيّته أو في لفظه .

والاعتبار في أداء الدّين بقصد المؤدّي حتّى لو ظنّ المستحقّ أنّه يودعه عنده ونوى من هو عليه الدّين برئت ذمّته وصار المدفوع ملكا للقابض .

6-ومن الفروع الّتي ذكرها الحنفيّة في اختلاف القابض والدّافع في الجهة أنّه لو بعث لامرأته شيئا فقالت هو هديّة ، وقال: هو من المهر ، فالقول له في غير المهيّإ للأكل ، لأنّه المملّك فكان أعرف بجهة التّمليك ، كما إذا قال أودعتك هذا الشّيء فقالت بل وهبته لي ، وكذا الظّاهر يشهد له ، لأنّه يسعى في إسقاط ما في ذمّته إلاّ في الطّعام المهيّإ للأكل كالشّواء ، واللّحم المطبوخ ، والفواكه الّتي لا تبقى ، فإنّ القول قولها فيه استحسانا لجريان العادة بإهدائها فكان الظّاهر شاهدًا لها بخلاف ما إذا لم يكن مهيّأ للأكل كالعسل ، والسّمن ، والجوز واللّوز .

وذكر المالكيّة في مسائل الرّهن أنّ المرهون إذا وجد في يد الرّاهن وادّعى الرّاهن أنّه دفع الدّين المرهون فيه واستلم الرّهن من مرتهنه وأنكر ذلك المرتهن وادّعى سقوطه منه فإنّه يقضى للرّاهن بدفع الدّين المرهون فيه للمرتهن إن طال الزّمان كعشرة أيّام وإلاّ فالقول للمرتهن .

وذكر الحنابلة في اختلاف الزّوجين في قدر الصّداق ، أو عينه ، أو صفته ، أو جنسه ، أنّه لو دفع الزّوج إليها ألفا ، أو دفع إليها عرضا ، واختلفا في نيّته ، فقال: دفعته صداقا ، وقالت: هبة ، فالقول قوله بلا يمين لأنّه أعلم بنيّته . وإن اختلفا في لفظه فقالت: قد قلت لي: خذي هذا هبة أو هديّة ، فأنكر ذلك وادّعى أنّه من المهر فالقول قوله بيمينه ، لأنّها تدّعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادّعت عليه بيع ملكه لها .

د - الوقف على جهة:

7 -يجوز الوقف على جهة لا تنقطع اتّفاقا ، كالوقف على الفقراء ، وكلفظ صدقة موقوفة ، وكموقوفة للّه تعالى ، وكموقوفة على وجوه البرّ ، لأنّه عبارة عن الصّدقة ، وأمّا الجهة الّتي تنقطع فلا يجوز الوقف عليها عند أبي حنيفة ومحمّد ، لأنّ حكم الوقف زوال الملك بغير تمليك ، وأنّه بالتّأبيد كالعتق ، ولهذا كان التّوقيت مبطلا له كالتّوقيت في البيع .

وقال من عداهما من الفقهاء: إذا سمّى فيه جهة تنقطع جاز .

واختلفوا في ماله إذا انقطعت الجهة على تفصيل يذكر في مصطلح: ( وقف ) .

هـ - الجهة في الميراث:

8 -تطلق الجهة في الميراث ويراد بها السّبب من أسباب الإرث ، وهي القرابة ، أو النّكاح ، أو الولاء ، واختلف في التّوريث بجهة الإسلام . وتطلق الجهة ويراد بها الانتساب إلى نوع من أنواع الإرث ، كجهة الفرض ، أو جهة التّعصيب .

وتطلق الجهة ويراد بها الانتساب إلى جهة من جهات العصوبة ، وهي عند الحنابلة والصّاحبين من الحنفيّة ستّ: وهي البنوّة ، ثمّ الأبوّة ، ثمّ الأخوّة ، ثمّ بنو الأخوّة ، ثمّ العمومة ، ثمّ الولاء . وعند أبي حنيفة خمس بعدم الاعتداد بجهة بني الأخوّة . وتطلق الجهة ويراد بها الانتساب إلى جهة الأب أو جهة الأمّ . وفي ذلك تفصيل ينظر في ( إرث ) .

و - الوصيّة لجهة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت