فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 2053

تحويل *

التّعريف:

1 -التّحويل لغةً: مصدر حوّل الشّيء ، وتدور معانيه على النّقل والتّغيير والتّبديل .

وحوّلته تحويلًا: نقلته من موضع إلى موضع ، وحوّلت الرّداء: نقلت كلّ طرف إلى موضع الآخر .

والحَوالة: بالفتح مأخوذة من النّقل ، فتقول: أحلته بدينه أي: نقلته إلى ذمّة أخرى .

ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معانيه اللّغويّة .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - النّقل:

2 -النّقل: تحويل الشّيء من موضع إلى موضع ، والأصل فيه النّقل من مكان إلى مكان . وقد يستعمل في الأمور المعنويّة ، كالنّقل من صفة إلى صفة ، وكنقل اللّفظ من الاستعمال الحقيقيّ إلى الاستعمال المجازيّ .

ب - التّبديل والإبدال والتّغيير:

3 -وهي أن يجعل مكان الشّيء شيء آخر ، أو تحوّل صفته إلى صفة أخرى .

ومن هنا يتبيّن أنّ هذه الألفاظ متقاربة في المعنى ، إلاّ أنّ التّحويل لا يستعمل في تبديل ذات بذات أخرى .

أحكام التّحويل:

أ - تحويل النّيّة في الوضوء:

4 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ النّيّة من فروض الوضوء .

وذهب الحنابلة إلى أنّها شرط في صحّته .

وذهب الحنفيّة إلى أنّها سنّة مؤكّدة ، وليست شرطًا في صحّة الوضوء ، وإنّما هي شرط في وقوعه عبادةً . فمن حيث الجملة إذا حوّل النّيّة في الوضوء من نيّة رفع الحدث إلى نيّة التّبرّد أو التّنظّف ، فلا أثر لذلك في إفساد الوضوء عند الحنفيّة ، لعدم اعتبارهم النّيّة فرضًا . وإنّما يظهر أثر التّحويل في عدم اعتبار الوضوء عبادةً ، وفي هذا يقول ابن عابدين: الصّلاة تصحّ عندنا بالوضوء ، ولو لم يكن منويًّا ، وإنّما تسنّ النّيّة في الوضوء ليكون عبادةً ، فإنّه بدونها لا يسمّى عبادةً مأمورًا بها .. وإن صحّت به الصّلاة .

فالوضوء مع النّيّة أو بدونها أو مع تحويلها صحيح باعتباره شرطًا لصحّة الصّلاة ، وإن كان لا يصحّ عبادة بدون النّيّة أو مع تحويلها .

أمّا المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: فيظهر أثر تحويل النّيّة عندهم في إفساد الوضوء وعدم اعتباره شرعًا من حيث الجملة . وفي ذلك تفصيل: فعند المالكيّة: رفض النّيّة في أثناء الوضوء لا يضرّ ، إذا رجع وكمّله بالنّيّة الأولى على الفور ، بأن ينوي رفع الحدث - على الرّاجح عندهم - أمّا إذا لم يكمّله أو كمّله بنيّة أخرى كنيّة التّبرّد أو التّنظيف ، فإنّه يبطل بلا خلاف ، وكذلك لو أكمله بالنّيّة الأولى ، ولكن بعد طول فصل ، فإنّه يبطل .

وعند الشّافعيّة: من نوى نيّةً صحيحةً ثمّ نوى بغسل الرّجل - مثلًا - التّبرّد أو التّنظّف فله حالان:

الحالة الأولى: أن لا تحضره نيّة الوضوء في حال غسل الرّجل ، ففيه وجهان:

الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح: أنّه لا يصحّ غسل الرّجلين .

والوجه الثّاني: أنّه يصحّ لبقاء حكم النّيّة الأولى .

الحالة الثّانية: أن تحضره نيّة الوضوء مع نيّة التّبرّد - كما لو نوى أوّل الطّهارة الوضوء مع التّبرّد - ففيه وجهان:

الوجه الأوّل ، وهو الصّحيح: أنّ الوضوء صحيح ، لأنّ نيّة رفع الحدث حاصلة .

الوجه الثّاني: لا يصحّ غسل الرّجلين ، وذلك لتشريكه بين قربة وغيرها .

وأمّا عند الحنابلة: فإنّ من غسل بعض أعضائه بنيّة الوضوء ، وغسل بعضها بنيّة التّبرّد ، فلا يصحّ إلاّ إذا أعاد فعل ما نوى به التّبرّد بنيّة الوضوء ، بشرط أن لا يفصل فصلًا طويلًا فيكون وضوءه صحيحًا ، وذلك لوجود النّيّة مع الموالاة .

فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل الوضوء لفواتها .

ب - تحويل النّيّة في الصّلاة:

5 -للفقهاء في أثر تحويل النّيّة تفصيل:

ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّلاة لا تبطل بنيّة الانتقال إلى غيرها ولا تتغيّر ، بل تبقى كما نواها قبل التّغيير ، ما لم يكبّر بنيّة مغايرة ، بأن يكبّر ناويًا النّفل بعد الشّروع في الفرض أو عكسه ، أو الاقتداء بعد الانفراد وعكسه ، أو الفائتة بعد الوقتيّة وعكسه .

ولا تفسد حينئذ إلاّ إن وقع تحويل النّيّة قبل الجلوس الأخير بمقدار التّشهّد ، فإن وقع بعده وقبيل السّلام لا تبطل . وعند المالكيّة: نقل النّيّة سهوًا من فرض إلى فرض آخر أو إلى نفل سهوًا ، دون طول قراءة ولا ركوع ، مغتفر .

قال ابن فرحون من المالكيّة: إنّ المصلّي إن حوّل نيّته من فرض إلى نفل ، فإن قصد بتحويل نيّته رفع الفريضة ورفضها بطلت ، وإن لم يقصد رفضها لم تكن نيّته الثّانية منافيةً للأولى . لأنّ النّفل مطلوب للشّارع ، ومطلق الطّلب موجود في الواجب ، فتصير نيّة النّفل مؤكّدةً لا مخصّصةً .

وعند الشّافعيّة: لو قلب المصلّي صلاته الّتي هو فيها صلاةً أخرى عالمًا عامدًا بطلت ، فإن كان له عذر صحّت صلاته ، وانقلبت نفلًا .

وذلك كظنّه دخول الوقت ، فأحرم بالفرض ، ثمّ تبيّن له عدم دخول الوقت فقلب صلاته نفلًا ، أو قلب صلاته المنفردة نفلًا ليدرك جماعةً . لكن لو قلبها نفلًا معيّنًا كركعتي الضّحى لم تصحّ . أمّا إذا حوّل نيّته بلا سبب أو غرض صحيح فالأظهر عندهم بطلان الصّلاة .

وعند الحنابلة: أنّ بطلان الصّلاة مقيّد بما إذا حوّل نيّته من فرض إلى فرض ، وتنقلب في هذه الحال نفلًا . وإن انتقل من فرض إلى نفل فلا تبطل ، لكن تكره ، إلاّ إن كان الانتفال لغرض صحيح فلا تكره ، وفي رواية: أنّها لا تصحّ ، كمن أدرك جماعةً مشروعةً وهو منفرد ، فسلم من ركعتين ليدركها ، فإنّه يسنّ له أن يقلبها نفلًا ، وأن يسلّم من ركعتين ، لأنّ نيّة الفرض تضمّنت نيّة النّفل ، فإذا قطع نيّة الفرض بقيت نيّة النّفل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت