التّعريف:
1 -الصّابون: هو الّذي يغسل به الثّياب معروف .
ونقل عن ابن دريد وغيره: أنّه ليس من كلام العرب وهو مركّب من أحماض دهنيّة وبعض القلويّات ، وتستعمل رغوته في التّنظيف والغسل .
ما يتعلّق بالصّابون من أحكام:
أوّلًا: استعمال الصّابون المعمول من زيت نجس:
2 -يرى الحنفيّة في القول المختار عندهم: أنّ الصّابون المصنوع من الزّيت النّجس أو المتنجّس طاهر ، فيجوز استعماله والمعاملة به ، قال في الدّرّ: ويطهر زيت تنجّس بجعله صابونًا ، به يفتى للبلوى ، كتنّور رشّ بماء نجس لا بأس بالخبز فيه ، وكطين تنجّس فجعل منه كوز بعد جعله على النّار ، وقال ابن عابدين: هذه المسألة قد فرّعوها على قول محمّد ، وعليه الفتوى للبلوى ، واختاره أكثر المشايخ خلافًا لأبي يوسف .
والعلّة عند محمّد هي التّغيّر وانقلاب الحقيقة ، ومقتضاه عدم اختصاص ذلك الحكم بالصّابون ، فيدخل فيه كلّ ما كان فيه تغيّر وانقلاب حقيقة ومثله ما في الفتح لابن الهمام .
وأجاز الشّافعيّة كذلك الانتفاع بالصّابون المعمول من زيت نجس ، لكنّهم لم يصرّحوا بطهارته ، فقد جاء في أسنى المطالب نقلًا عن المجموع: يجوز اتّخاذ الصّابون من الزّيت النّجس قال الرّمليّ: ويجوز استعماله في بدنه وثوبه ، كما صرّحوا بذلك .
ثمّ قال: ثمّ يطهّرهما ويفهم منه: أنّه ما زال نجسًا ، وذلك لأنّ الأصل عندهم أنّه لا يطهر من نجس العين إلاّ شيئان: خمر تخلّلت ، وجلد نجس بالموت إذا دبغ .
أمّا المالكيّة: فقد فرّقوا بين النّجس والمتنجّس فقالوا: بجواز الانتفاع بمتنجّس ، لا بنجس في غير مسجد وأكل آدميّ ، فيستصبح عندهم بالزّيت المتنجّس في غير المسجد ، ويعمل منه الصّابون ، وينتفع به في سائر وجوه الانتفاع .
والظّاهر من كلامهم: عدم جواز الانتفاع بالصّابون المعمول من النّجس كشحم الميتة ، وإن صرّح بعضهم بجواز الاستصباح بشحم الميتة إذا تحفّظ منه .
وقال الحنابلة: لا تطهر نجاسة باستحالة ولا بنار ، فالصّابون المعمول من زيت نجس نجس ، ودخان النّجاسة وغبارها نجس . وهذا ظاهر المذهب عندهم .
قال ابن قدامة: ويستخرج أن تطهر النّجاسات بالاستحالة قياسًا على الخمر إذا انقلبت ، وجلود الميتة إذا دبغت .
ثانيًا: الوضوء بماء الصّابون:
3 -ذهب الحنفيّة: إلى أنّ ماء الصّابون إذا ذهبت رقّته وصار ثخينًا لا يجوز التّوضّؤ به ، وإذا بقيت رقّته ولطافته جاز قال ابن الهمام في تعليل الجواز: المخالط المغلوب لا يسلب الإطلاق ، فوجب ترتيب حكم المطلق على الماء الّذي هو كذلك ، أي: جواز الوضوء به .
وقد » اغتسل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من قصعة فيها أثر العجين « ، والماء بذلك يتغيّر ، ولم يعتبر المغلوبيّة .
والأصل عند الشّافعيّة: أنّه إذا اختلط بالماء شيء يمكن حفظه منه - غير التّراب والملح - كالزّعفران ، والتّمر ، والدّقيق ، فتغيّر أحد أوصافه ، فإنّه لا يجوز الوضوء به ، لأنّه زال عنه إطلاق اسم الماء . لكنّهم ذكروا في صفة التّغيّر: أنّه إن كان يسيرًا ، بأن وقع فيه قليل من زعفران ، فاصفرّ قليلًا أو صابون أو دقيق فابيضّ قليلًا ، بحيث لا يضاف إليه فوجهان: الصّحيح منهما: أنّه طهور لبقاء اسم الماء ، قال النّوويّ: وهو المختار .
ومثله ما عند الحنابلة حيث قالوا: وما سقط في الماء من الباقلاّ ، والحمّص ، والورد ، والزّعفران وغيره من الطّاهرات ، وكان يسيرًا ، فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتّى ينسب الماء إليه توضّأ به .
وهذا إذا كان الصّابون معمولًا من زيت طاهر . أمّا إذا كان مصنوعًا من غير طاهر ، فكذلك الحكم عند من يقول بطهارته كالحنفيّة ومن معهم ، أمّا من يقول: إنّ النّجس لا يطهر باستحالته فلا يجوز التّوضّؤ به . ( ر: ف 2 ) .
والظّاهر عند المالكيّة: أنّهم لا يجوّزون التّوضّؤ بماء الصّابون مطلقًا ، سواء كان طاهرًا أو نجسًا . حيث قالوا: ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه شيء طاهر ، فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهّر لغيره ، فلا يتوضّأ به ، ويستعمل في العادات .
وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( طهارة ومياه ) .
ثالثًا: استعمال المحرم للصّابون:
4 -صرّح الحنفيّة: بأنّه لا بأس باستعمال المحرم الصّابون ، قال ابن عابدين نقلًا عن الفتح: لو غسل بالصّابون والحرض لا رواية فيه ، وقالوا: لا شيء فيه ، لأنّه ليس بطيب ولا يقتل - أي الهوامّ - ثمّ قال: ومقتضى التّعليل عدم وجوب الدّم والصّدقة اتّفاقًا ، ولذا قال في الظّهيريّة: وأجمعوا أنّه لا شيء عليه .
وهذا هو المفهوم من كلام سائر الفقهاء في الصّابون العاديّ ، الّذي لا يعتبر طيبًا ، لأنّ المحرم إنّما يمنع من استعمال الطّيب ، ولم نجد لهم نصًّا في الموضوع .
وينظر في مصطلحي: ( تطيّب وإحرام ) .