فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2053

مَذْي *

التّعريف:

1 -المَذْي والمَذِيّ لغةً: ماء رقيق يخرج عند الملاعبة أو التّذكر ويضرب إلى البياض , وقال الرّافعي: فيه ثلاث لغاتٍ , الأولى: سكون الذّال , والثّانية: كسرها مع التّثقيل - تثقيل الياء - , والثّالثة: الكسر مع التّخفيف , والمذّاء فعّال للمبالغة في كثرة المذي من مذى يمذي .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - المني:

2 -المنيّ في اللغة مشدّد الياء: ماء الرّجل والمرأة , وجمعه مُنْيٌ , وفي التّنزيل: { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى } .

وقال صاحب الزّاهر: سمّي المني منيًا لأنّه يمنى أي يراق ويدفق , ومن هذا سمّيت منىً: لما يمنى بها , أي يراق من دماء النسك .

وفي الاصطلاح: هو الماء الغليظ الدّافق الّذي يخرج عند اشتداد الشّهوة .

وقال صاحب دستور العلماء: المني هو الماء الأبيض الّذي ينكسر الذّكر بعد خروجه ويتولّد منه الولد .

والفرق بين المذي والمنيّ أنّ المنيّ يخرج بشهوة مع الفتور عقيبه , وأمّا المذي فيخرج عن شهوةٍ لا بشهوة ولا يعقبه فتور .

ب - الودي:

3 -الودي بإسكان الدّال المهملة وتخفيف الياء وتشديدها الماء الثّخين الأبيض الّذي يخرج في إثر البول .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والصّلة أنّ المذي يخرج عند الشّهوة ويكون ماءً رقيقًا , أمّا الودي فلا يخرج عند الشّهوة وإنّما عقب البول ويكون ثخينًا .

ما يتعلّق بالمذي من أحكامٍ:

أ - نجاسته:

4 -ذهب الفقهاء إلى نجاسة المذي للأمر بغسل الذّكر منه والوضوء لحديث عليٍّ رضي الله عنه حيث قال: « كنت رجلًا مذّاءً وكنت أستحي أنّ أسأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته , فأمرت المقداد بن الأسود , فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضّأ » .

ولأنّه - كما قال الشّيرازي - خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول .

ب - كيفيّة التّطهر من المذي:

5 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة في الأظهر وهو رواية عند الحنابلة وقول عند المالكيّة إلى جواز إزالة المذي بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار منه كغيره من النّجاسات لما روى سهل بن حنيفٍ قال: « كنت ألقى من المذي شدّةً وعناءً فكنت أكثر منه الغسل , فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: إنّما يجزئُك من ذلك الوضوء » .

ولأنّه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي .

وفي روايةٍ عند الحنابلة ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة: أنّه لا يجزئُ بالحجر فيتعيّن غسله بالماء , فعلى هذا يجزئه غسله مرّةً واحدةً .

وقال المالكيّة: لو خرج المذي بلذّة معتادةٍ يغسل وجوبًا وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسًا لازمًا كلّ يومٍ ولو مرّةً وإلا عفي عنه .

ج - نقض الوضوء به:

6 -اتّفق الفقهاء على أنّ خروج المذي ينقض الوضوء , وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ خروج المذي من الأحداث الّتي تنقض الطّهارة وتوجب الوضوء ولا توجب الغسل , لحديث عليٍّ رضي الله عنه فيما سبق , ولحديث سهل بن حنيفٍ قال: « كنت ألقى من المذي شدّةً وعناءً وكنت أكثر منه الغسل فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: إنّما يجزئُك من ذلك الوضوء ، فقلت: يا رسول اللّه , كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماءٍ فتنضح به ثوبك حيث ترى أنّه قد أصاب منه » .

د - الغسل منه:

7 -إذا استيقظ إنسان من نومه ووجد في ثوبه أو فخذه بللًا ولم يتذكّر احتلامًا فقد نصّ الحنفيّة على أنّه يجب عليه الغسل لاحتمال انفصاله عن شهوةٍ ثمّ نسي ورقّ هو بالهواء . وقال أبو يوسف: لا يجب عليه الغسل , ولو تيقّن أنّه مذي لا يجب اتّفاقًا , قال أبو عليٍّ الدّقّاق: لو أغشي عليه فأفاق فوجد مذيًا , أو كان سكران فأفاق فوجد مذيًا لا غسل عليه , ولا يشبه النّائم إذا استيقظ فوجد على فراشه مذيًا حيث كان عليه الغسل إن تذكّر الاحتلام بالإجماع لأنّه في النّوم ظهر تذكر , ثمّ إنّه يحتمل أنّه مني رقّ بالهواء أو للغذاء فاعتبرناه منيًا احتياطًا ولا كذلك السّكران والمغشي عليه , لأنّه لم يظهر فيهما هذا السّبب .

وقال المالكيّة: إن شكّ من وجد بفرجه أو ثوبه أو فخذه شيئًا من بللٍ أو أثر مذيٍ أو منيٍّ وكان شكه مستويًا اغتسل وجوبًا للاحتياط كمن تيقّن الطّهارة وشكّ في الحدث , وهذا هو المشهور , وروي عن ابن زيادٍ أنّه لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل ذكره وإن ترجّح لديه أحدهما عمل بمقتضى الرّاجح .

ونصّ الشّافعيّة على أنّه إن احتمل كون الخارج منيًا أو غيره كودي أو مذيٍ تخيّر بين الغسل والوضوء على المعتمد , فإن جعله منيًا اغتسل أو غيره توضّأ وغسل ما أصابه , لأنّه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينًا والأصل براءته من الآخر .

وعند الحنابلة قال ابن قدامة: قال أحمد: إذا وجد بلّةً اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنّه ربّما خرج منه المذي فأرجو ألا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أوّل اللّيل بتذكر أو رؤيةٍ لا غسل عليه لأنّه مشكوك فيه يحتمل أنّه مذي وقد وجد سببه فلا يوجب الغسل مع الشّكّ , وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل , لخبر عائشة , ولأنّ الظّاهر أنّه احتلام , ثمّ قال ابن قدامة: وقد توقّف أحمد في هذه المسألة في مواضع .

هـ - أثره في الصّوم:

8 -إذا أمذى الصّائم بأيّ سببٍ كقبلة أو نظرٍ أو فكرٍ فقد اختلف الفقهاء في فطره بذلك على أقوالٍ , وقد سبق تفصيلها في مصطلح: ( صوم ف 44 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت