فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2053

مُبَالَغة *

التّعريف:

1 -المبالغة في اللغة: مصدر بالغ يقال: بالغ يبالغ مبالغةً وبلاغًا: إذا اجتهد في الأمر ولم يقصّر ، والمبالغة: المغالاة .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الأحكام المتعلّقة بالمبالغة:

المبالغة في المضمضة والاستنشاق في الوضوء:

2 -المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه والمبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنّفس إلى أقصى الأنف .

واتّفق الفقهاء على أنّ المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنّة لغير الصّائم .

أمّا للصّائم فالمبالغة فيهما مكروهة بالنّسبة له لحديث لقيط بن صبرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا » .

والتّفصيل في مصطلح: ( وضوء , صوم ف 83 ) .

المبالغة في غسل أعضاء الوضوء:

3 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحب إسباغ الوضوء أي غسل ما فوق الواجب من أعضاء الوضوء أو مسحه لما روى نعيم المجمّر أنّه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضّأ فغسل وجهه ويديه حتّى كاد يبلغ المنكبين ثمّ غسل رجليه حتّى رفع إلى السّاقين ثمّ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: « إنّ أمّتي يأتون يوم القيامة غرًا محجّلين من أثر الوضوء , فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل » , والغرّة: بياض في وجه الفرس ، والتّحجيل في يديه ورجليه ، ومعنى الحديث: يأتون بيض الوجوه والأيدي والأرجل .

وصرّح الحنابلة بأنّه يستحب المبالغة في أعضاء الوضوء والمبالغة عندهم في غير المضمضة والاستنشاق هي دلك المواضع الّتي ينبو عنها الماء أي لا يطمئن عليها وعركها بالماء .

وصرّح المالكيّة بأنّه يجب دلك أعضاء الوضوء والدّلك - في الرّاجح - عندهم: هو إمرار اليد على العضو .

كما صرّحوا بأنّه لا تندب إطالة الغرّة وهي الزّيادة في مغسول الوضوء على محلّ الفرض .

المبالغة في دلك العقب في الوضوء:

4 -صرّح جمهور الفقهاء باستحباب دلك العقب في الوضوء .

قال مالك: وينبغي أن يتعاهد عقبيه .

وقال البغوي: ويجتهد في دلك العقب لا سيّما في الشّتاء فإنّ الماء يتجافى عنها .

وصرّح الشّربيني الخطيب: بأنّه يستحب أن يدلك أعضاء الوضوء ويبالغ في العقب خصوصًا في الشّتاء فقد ورد: « ويل للأعقاب من النّار » .

وذكر نحو هذا الحطّاب وابن قدامة .

والتّفصيل في مصطلح: ( وضوء ) .

المبالغة في الغُسل:

5 -لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الإسراف والمبالغة في الغسل فما زاد على الكفاية أو بعد تيقن الواجب فهو سرف مكروه إلا إذا كان الماء موقوفًا فإنّه يحرم الزّيادة على الكفاية لكونها غير مأذونٍ فيها .

وللتّفصيل: ( ر: إسراف ف 8 غسل ف 40 ) .

المبالغة في رفع الصّوت بالأذان:

6 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يستحب رفع الصّوت بالأذان بلا إجهادٍ لنفسه لئلا يضرّ بها لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي سعيدٍ الخدريّ: « إنّي أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك ، فأذّنت بالصّلاة فارفع صوتك بالنّداء ، فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة » .

وقال الحنفيّة: يسن الجهر بالأذان ورفع الصّوت به ولا ينبغي أن يجهد نفسه لأنّه يخاف حدوث بعض العلل .

وقال الحنابلة: رفع الصّوت بالأذان ركن ويستحب رفع صوته بقدر طاقته وتكره الزّيادة فوق طاقته خشية الضّرر .

والتّفصيل في: ( أذان ف 24 - 25 ) .

المبالغة في الدعاء ورفع اليدين في الاستسقاء:

7 -ذهب الفقهاء في الجملة إلى استحباب المبالغة في الدعاء ، وفي رفع اليدين في الاستسقاء لما جاء في حديث أنسٍ رضي الله عنه: « كان صلّى اللّه عليه وسلّم يرفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه » .

وذكر الزرقاني أنّ معنى المبالغة في الدعاء يحتمل أمرين: إمّا الإطالة في الدعاء وإمّا الإتيان بأجوده وأحسنه أو يحتملهما معًا وذكر - أيضًا - أنّ المبالغة في الدعاء تكون من الإمام ومن معه من الحاضرين .

( ر: استسقاء ف 19 دعاء ف 8 ) .

المبالغة في المدح:

8 -قال النّووي: وردت أحاديث في النّهي عن المدح وأحاديث في الصّحيحين بالمدح في الوجه .

قال العلماء: وطريق الجمع بينها أنّ النّهي محمول على المجازفة في المدح والزّيادة في الأوصاف ، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجابٍ ونحوه إذا سمع المدح ، أمّا من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته ، فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة ، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير ، والازدياد منه ، أو الدّوام عليه ، أو الاقتداء به ، كان مستحبًا .

وللتّفصيل: ( ر: مدح ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت