فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2053

أظفارٌ *

التعريف:

1 -الأظفار جمع ظفرٍ ، ويجمع أيضًا على أظفرٍ ، وأظافير . والظّفر معروفٌ ، يكون للإنسان وغيره . وقيل: الظّفر لما لا يصيد ، والمخلب لما يصيد .

الأحكام المتعلّقة بالأظفار:

تقليم الأظفار:

2 -تقليم الأظفار سنّةٌ عند الفقهاء للرّجل والمرأة ، لليدين والرّجلين ، لما روى أبو هريرة قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خمسٌ من الفطرة: الاستحداد ، والختان ، وقصّ الشّارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار » . والمراد بالتّقليم إزالة ما زيد على ما يلامس رأس الإصبع ، ويستحبّ أن يبدأ باليد اليمنى ثمّ اليسرى ، ثمّ الرّجل اليمنى ثمّ اليسرى . وقال ابن قدامة: روي في حديث: « من قصّ أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا » . وفسّره ابن بطّة ، بأن يبدأ بخنصر اليمنى ، ثمّ الوسطى ثمّ الإبهام ، ثمّ البنصر ثمّ السّبّابة .

أمّا التّوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبرٌ بطولها: فمتى طالت قلّمها ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ، وقيل: يستحبّ تقليم الأظفار كلّ يوم جمعةٍ ، لما روي عن أنس بن مالكٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أنّه وقّت لهم في كلّ أربعين ليلةً تقليم الأظفار ، وأخذ الشّارب ، وحلق العانة » وفي روايةٍ عن أنسٍ أيضًا « وقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظفار ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ألاّ نترك أكثر من أربعين يومًا » .

قال السّخاويّ: لم يثبت في كيفيّة قصّ الأظفار ولا في تعيين يومٍ له شيءٌ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم .

توفير الأظفار للمجاهدين في بلاد العدوّ:

3 -ينبغي للمجاهدين أن يوفّروا أظفارهم في أرض العدوّ فإنّه سلاحٌ ، قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدوّ ، ألا ترى أنّه إذا أراد أن يحلّ الحبل أو الشّيء فإذا لم يكن له أظفارٌ لم يستطع . وقال عن الحكم بن عمرٍو: « أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ألاّ نحفي الأظفار في الجهاد ، فإنّ القوّة في الأظفار » .

قصّ الأظفار في الحجّ وما يجب فيه:

4 -ممّا يندب لمن يريد الإحرام تقليم الأظفار ، فإذا دخل في الإحرام فقد أجمع أهل العلم على أنّه ممنوعٌ من قصّ أظفاره إلاّ من عذرٍ ، لأنّ قطع الأظفار إزالة جزءٍ يترفّه به ، فحرم ، كإزالة الشّعر ، وتفصيل حكمه إذا قصّه ينظر في مصطلح إحرامٌ .

إمساك المضحّي عن قصّ أظفاره:

5 -ذهب بعض الحنابلة وبعض الشّافعيّة: إلى أنّ من أراد أن يضحّي فدخل العشر من ذي الحجّة يجب عليه أن يمسك عن قصّ الشّعر والأظفار ، وهو قول إسحاق وسعيد بن المسيّب . وقال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وهو قول بعض الشّافعيّة والحنابلة: يسنّ له أن يمسك عن قصّ الشّعر والأظفار . لما روت أمّ سلمة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحّي فلا يأخذ من شعره ، ولا من أظفاره شيئًا حتّى يضحّي » . وفي روايةٍ أخرى عن أمّ سلمة مرفوعًا: « من كان له ذبحٌ يذبحه ، فإذا أهلّ هلال ذي الحجّة ، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتّى يضحّي » .

والحكمة في ذلك بقاؤه كامل الأجزاء ، لتشملها المغفرة والعتق من النّار . ويفهم من كلام الشّافعيّة والحنابلة أنّهم أطلقوا طلب ترك الأظفار والشّعر في عشرٍ من ذي الحجّة لمن أراد التّضحية مطلقًا ، سواءٌ أكان يملك الأضحيّة أم لا .

دفن قلامة الظّفر:

6 -يستحبّ دفن الظّفر ، إكرامًا لصاحبه . وكان ابن عمر يدفن الأظفار .

الذّبح بالأظفار:

7 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة وهو رأيٌ للمالكيّة إلى تحريم الذّبح بالظّفر والسّنّ مطلقًا ، وقالوا: إنّ المذبوح بهذه الأشياء ميتةٌ لا يحلّ أكلها ، لأنّه قاتلٌ وليس بذابحٍ . ولقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « ما أنهر الدّم وذكر اسم اللّه فكل ، ليس الظّفر والسّنّ ... » . ووافقهم الحنفيّة ، وكذلك المالكيّة في أحد أقوالٍ عندهم إذا كان الظّفر والسّنّ قائمين غير منزوعين ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « أنهر الدّم » ، وما رواه الشّافعيّة محمولٌ على غير المنزوع ، فإنّ الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارًا للجلد . ولأنّها إذا انفصلت كانت آلةً جارحةً ، فيحصل بها المقصود ، وهو إخراج الدّم ، فصار كالحجر والحديد ، بخلاف غير المنزوع فإنّه يقتل بالثّقل ، فيكون في معنى الموقوذة .

وفي رأيٍ للمالكيّة يجوز الذّبح بالظّفر والسّنّ مطلقًا سواءٌ أكانا قائمين أم منفصلين .

طلاء الأظفار:

8 -الطّهارة من الحدث تقتضي تعميم الماء على أعضاء الوضوء في الحدث الأصغر ، وعلى الجسم في الحدث الأكبر ، وإزالة كلّ ما يمنع وصول الماء إلى تلك الأعضاء ، ومنها الأظفار ، فإذا منع مانعٌ من وصول الماء إليها من طلاءٍ وغيره - من غير عذرٍ - لم يصحّ الوضوء ، وكذلك الغسل ، لما روى عليٌّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يصبها الماء ، فعل به من النّار كذا وكذا » . وعن عمر رضي الله عنه « أنّ رجلًا توضّأ فترك موضع ظفرٍ على قدميه ، فأبصره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فأحسن وضوءك » . ر: ( وضوءٌ - غسلٌ ) .

أثر الوسخ المتجمّع تحت الأظفار في الطّهارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت