التّعريف:
1 -الصّاع والصّواع - بالكسر وبالضّمّ - لغةً: مكيال يكال به ، وهو أربعة أمداد .
وقال الدّاوديّ: معياره لا يختلف أربع حفنات بكفّي الرّجل الّذي ليس بعظيم الكفّين ولا صغيرها . وقيل: هو إناء يشرب فيه .
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - المدّ:
2 -المُدّ بالضّمّ: كيل ، وهو رطلان عند أهل العراق ، ورطل وثلث عند أهل الحجاز .
وقال الفيروز آبادي: قيل: المدّ هو ملء كفّي الإنسان المتوسّط إذا ملأهما ومدّ يده بهما ، وبه سمّي مدًّا .
وفي الاصطلاح: اتّفق الفقهاء على أنّ المدّ يساوي ربع الصّاع ، فالمدّ من أجزاء الصّاع ، كما اتّفقوا على أنّ المدّ والصّاع من وحدات الأكيال الّتي تعلّقت بها كثير من الأحكام الفقهيّة المشهورة .
ب - الوسق:
3 -الوَسق والوِسق: مكيلة معلومة ، وهو ستّون صاعًا بصاع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فالوسق على هذا الحساب مائة وستّون منًّا .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
ج - المنّ:
4 -المنّ بالفتح والتّشديد معيار قديم ، كان يكال به أو يوزن ، وقدره إذ ذاك رطلان بغداديّان ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
د - الفرق:
5 -الفرق بفتحتين أو بسكون الرّاء: مكيال معروف بالمدينة وهو ستّة عشر رطلًا ، والجمع فرقان .
وفي الاصطلاح: قال أبو عبيد: لا اختلاف بين النّاس أعلمه في ذلك أنّ الفرق ثلاثة آصع ، وهي ستّة عشر رطلًا
هـ - الرّطل:
6 -الرّطل: معيار يوزن به ، وهو بالبغداديّ اثنتا عشرة أوقيّةً ، فيساوي مثقالًا .
قال الرّافعيّ: قال الفقهاء: وإذا أطلق الرّطل في الفروع ، فالمراد به رطل بغداديّ ، والرّطل مكيال أيضًا .
الأحكام المتعلّقة بالصّاع:
مقدار الصّاع:
7 -اختلف الفقهاء في مقدار الصّاع ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّاع: خمسة أرطال وثلث بالعراقيّ ، لما ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لكعب بن عجرة: » تصدّق بفرق بين ستّة مساكين « قال أبو عبيد: ولا اختلاف بين النّاس أعلمه في أنّ الفرق ثلاثة آصع ، والفرق ستّة عشر رطلًا ، فثبت أنّ الصّاع خمسة أرطال وثلث .
وروي: أنّ أبا يوسف حينما دخل المدينة سألهم عن الصّاع ، فقالوا: خمسة أرطال وثلث ، فطالبهم بالحجّة فقالوا: غدًا ، فجاء من الغد سبعون شيخًا كلّ واحد منهم أخذ صاعًا تحت ردائه فقال: صاعي ورثته عن أبي ، وورثه أبي عن جدّي ، حتّى انتهوا به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم .
والرّطل العراقيّ عندهم: مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم .
وقال أبو حنيفة: الصّاع ثمانية أرطال لأنّ أنس بن مالك قال: » كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يتوضّأ بالمدّ وهو رطلان ، ويغتسل بالصّاع « ، فعلم من حديث أنس: أنّ مقدار المدّ رطلان . فإذا ثبت أنّ المدّ رطلان: يلزم أن يكون صاع رسول اللّه أربعة أمداد ، وهي ثمانية أرطال لأنّ المدّ ربع صاع باتّفاق .
والرّطل العراقيّ عند أبي حنيفة: عشرون أستارًا ، والأستار: ستّة دراهم ونصف
الاغتسال بالصّاع:
8 -اتّفق الفقهاء على أنّ الاغتسال بالصّاع مجزئ ، إذا حصل الإسباغ .
قال ابن قدامة: ليس في حصول الإجزاء في المدّ في الوضوء ، والصّاع في الغسل خلاف نعلمه فإن أسبغ بدون الصّاع في الغسل أجزأه ذلك ، لأنّ اللّه تعالى أمر بالغسل وقد فعله .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة: إلى أنّ: الاغتسال بالصّاع سنّة ، قال الشّافعيّة: يسنّ أن لا ينقص ماء الغسل عن صاع تقريبًا ، وهو أربعة أمداد فيمن اعتدل جسده ، لأنّه صلى الله عليه وسلم كان يوضّؤه المدّ ، ويغسّله الصّاع .
أمّا من لم يعتدل جسده فيختلف زيادةً ونقصًا .
فعن أنس - رضي الله عنه -: » كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يغسّل - أو كان يغتسل - بالصّاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضّأ بالمدّ « .
وورد: » أنّ قومًا سألوا جابرًا عن الغسل ، فقال: يكفيك صاع ، فقال رجل: ما يكفيني . فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى شعرًا منك وخير منك ، يعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم « .
ولم ينصّ الحنفيّة والمالكيّة على سنّيّة الاغتسال بالصّاع .
صدقة الفطر:
9 -اختلف الفقهاء في تقدير صدقة الفطر بالصّاع ، فقال جمهور الفقهاء من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: إنّ الواجب في صدقة الفطر - عن كلّ إنسان - صاع من البرّ أو الشّعير أو دقيقهما أو التّمر ، أو الزّبيب ، فهم يرون عدم التّفريق بين جميع الأصناف الّتي يخرج منها زكاة الفطر ، لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -: » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على النّاس صاعًا من تمر ، أو صاعًا من شعير على كلّ حرّ وعبد ، ذكر وأنثى من المسلمين « .
ولما روى أبو سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال: » كنّا نخرج إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، عن كلّ صغير وكبير ، حرّ أو مملوك صاعًا من طعام ، أو صاعًا من أقط ، أو صاعًا من شعير ، أو صاعًا من تمر ، أو صاعًا من زبيب « .
وقد نقل عن أبي الفرج الدّارميّ والبندنيجيّ: أنّ الواجب إخراج صاع معاير بالصّاع الّذي كان يخرج به زمن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وذلك الصّاع موجود ، ومن لم يجده وجب عليه الاستظهار بأن يخرج ما يتيقّن أنّه لا ينقصه عنه .