فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 2053

مَسْجِد *

التّعريف:

1 -المسجد في اللغة: بيت الصّلاة , وموضع السجود من بدن الإنسان والجمع مساجد . وفي الاصطلاح: عرّف بتعريفات كثيرة منها: أنّها البيوت المبنيّة للصّلاة فيها للّه فهي خالصة له سبحانه ولعبادته .

وكل موضع يمكن أن يعبد اللّه فيه ويسجد له , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا » .

وخصّصه العرف بالمكان المهيّأ للصّلوات الخمس , ليخرج المصلّى المجتمع فيه للأعياد ونحوها , فلا يعطى حكمه , وكذلك الربط والمدارس فإنّها هيّئت لغير ذلك .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الجامع:

2 -من معاني الجامع في اللغة: أنّه المسجد الّذي تصلّى فيه الجمعة , وسمّي بذلك لأنّه جمع النّاس لوقت معلوم .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن هذا المعنى .

والصّلة بينهما هي أنّ الجامع أخص من المسجد .

ب - المُصَلَّى:

3 -المصلّى في اللغة بصيغة اسم المفعول: موضع الصّلاة أو الدعاء .

ويراد به في الاصطلاح الفضاء والصّحراء , وهو المجتمع فيه للأعياد ونحوها .

والصّلة بين المسجد والمصلّى أنّ المصلّى أخص من المسجد .

ج - الزّاوية:

4 -الزّاوية في اللغة: واحدة الزّوايا , وزاوية البيت اسم فاعل من ذلك لأنّها جمعت قطرين منه ويطلق على المسجد غير الجامع ليس فيه منبر .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لهذا اللّفظ عن معناه اللغويّ .

والصّلة بينهما أنّ المسجد أعم .

بناء المساجد وعمارتها ووظائفها:

5 -يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحالّ - جمع محلّة - ونحوها حسب الحاجة وهو من فروض الكفاية .

والمساجد هي أحب البقاع إلى اللّه تعالى في الأرض وهي بيوته الّتي يوحّد فيها ويعبد , يقول سبحانه: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } , قال ابن كثير: أي أمر اللّه تعالى بتعاهدها وتطهيرها من الدّنس واللّغو والأقوال والأفعال الّتي لا تليق فيها , كما قال ابن عبّاس: نهى اللّه سبحانه عن اللّغو فيها , وقال قتادة: هي هذه المساجد أمر اللّه سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها , وقد ذكر لنا أنّ كعبًا كان يقول: مكتوب في التّوراة: أنّ بيوتي في الأرض المساجد وأنّه من توضّأ فأحسن وضوءه ثمّ زارني في بيتي أكرمته وحق على المزور كرامة الزّائر .

وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها .

فعن عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: « من بنى مسجدًا يبتغي به وجه اللّه بنى اللّه له مثله في الجنّة » .

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تطهّر وتطيّب » .

وعن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم واتّخذوا على أبوابها المطاهر المراحيض وجمّروها في الجمع » .

وقد بنيت المساجد لذكر اللّه وللصّلاة فيها كما قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابيّ الّذي بال في طائفة المسجد: « إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنّما هي لذكر اللّه عزّ وجلّ والصّلاة وقراءة القرآن فهي بيوت اللّه في أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه » .

وهذا داخل في قوله تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } .

ولذا يستحب لزومها والجلوس فيها لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصّلاة , وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال , قال أبو الدّرداء رضي اللّه عنه لابنه: يا بنيّ ليكن المسجد بيتك فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: « المساجد بيوت المتّقين وقد ضمن اللّه عزّ وجلّ لمن كان المساجد بيوته الرّوح والرّحمة والجواز على الصّراط » .

فضل المساجد الثّلاثة:

6 -تفضل المساجد الثّلاثة"المسجد الحرام بمكّة المسجد النّبوي بالمدينة , المسجد الأقصى بالقدس"غيرها من المساجد الأخرى بأنّها الّتي تشد إليها الرّحال دون غيرها , وقد ورد ذلك في أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة , وأبي سعيد رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى » .

ولذا قال العلماء: من نذر صلاةً في مسجد لا يصل إليه إلّا برحلة وراحلة فلا يفعل ويصلّي في مسجده إلّا في الثّلاثة المساجد المذكورة , فإنّ من نذر صلاةً فيها خرج إليها , ومن نذر المشي لمسجد غير هذه المساجد الثّلاثة لاعتكاف أو صوم فإنّه لا يلزمه الإتيان لذلك المسجد ويفعل تلك العبادة بمحلّه , أمّا من نذر الإتيان لمسجد من المساجد الثّلاثة لأجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنّه يلزمه الإتيان إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت