التّعريف:
1 -المس في اللغة: من مسِسْته من باب تعب , وفي لغة مَسسته مسًا من باب قتل: أفضيت إليه بيدي من غير حائل هكذا قيّدوه - والاسم: المسيس مثل كريم .
ومسّ امرأته من باب تعب مسًا ومسيسًا: كناية عن الجماع , وماسّها مماسّةً .
وتماسّا: مسَّ كلّ واحد الآخر , والمس: مسك الشّيء بيدك .
والمس: الجنون , ورجل ممسوس: به مس من الجنون كما قال تعالى: { كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } .
وفي اصطلاح الفقهاء: المس ملاقاة جسم لآخر على أيّ وجهٍ كان .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - اللّمس:
2 -اللّمس لغةً: الجس من بابي قتل وضرب أفضى إليه باليد .
واللّمس في الاصطلاح: ملاقاة جسم لجسم لطلب معنىً فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقة ليعلم هل هو آدمي أو لا .
والصّلة بين اللّمس والمسّ هي أنّ اللّمس أخص من المسّ .
ج - المباشرة:
3 -المباشرة في اللغة من باشر الرّجل زوجته: تمتّع ببشرتها وباشر الأمر: تولّاه ببشرته وهي يده وباشر الرّجل امرأته: أي جامعها ومنه قوله تعالى: { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } , قال ابن عابدين: المباشرة أن تكون بتماسّ الفرجين مع الانتشار ولو بلا بلل .
والمس أعم من المباشرة .
الأحكام المتعلّقة بالمسّ:
مس المحدث والجنب المصحف:
4 -اتّفق الفقهاء على أنّه يحرم مس المصحف لغير الطّاهر طهارةً كاملةً من الحدثين الأصغر والأكبر , لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتّفصيل .
فقال الحنفيّة: يحرم مس المصحف كلّه أو بعضه أي مسّ المكتوب منه , ولو آيةً على نقود درهم أو غيره أو جدار , لأنّ حرمة المصحف كحرمة ما كتب منه فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى الدّراهم , كما يحرم مس غلاف المصحف المتّصل به , لأنّه تبع له , فكان مسه مسًّا للقرآن .
ولا يحرم مس الغلاف المنفصل عن القرآن كالكيس والصندوق , ويجوز مس المصحف بنحو عود أو قلم أو غلاف منفصل عنه , ويكره لمسه بالكمّ والحائل كالخريطة في الصّحيح, والمقصود بالخريطة الوعاء من جلد أو غيره , ولا تحرم كتابة آية على ورقة , لأنّ المحرّم هو مس المكتوب باليد , أمّا القلم فهو واسطة منفصلة كالثّوب المنفصل الّذي يمس به القرآن , لأنّ المفتى به جواز مسّ المصحف بغلاف منفصل أو بصرّة .
وقال المالكيّة: لا يجوز مس المصحف , سواء كان مصحفًا جامعًا معًا أو جزءًا أو ورقةً فيها بعض سورة أو لوحًا أو كتفًا مكتوبةً , ويمنع غير الطّاهر من حمل المصحف ولو على وسادة أو بعلّاقة أو ثوب أو كرسيٍّ تحته , ويحرم المس ولو كان المس بحائل أو عود , وإن قصد حمل المصحف مع الأمتعة حرم الحمل , وإن قصد الأمتعة بالحمل جاز .
ويجوز المس والحمل لمعلّم ومتعلّم بالغ وإن كان حائضًا أو نفساء لعدم قدرتهما على المانع, ولا يجوز ذلك للجنب لقدرته على إزالة المانع بالغسل أو التّيمم .
وقال الشّافعيّة: يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء حمله بعلّاقته أو في كمّه أو على رأسه , وحكى القاضي والمتولّي وجهًا أنّه يجوز حمله بعلّاقته وهو شاذ في المذهب وضعيف وسواء مسّ نفس الأسطر أو ما بينها أو الحواشي أو الجلد فكل ذلك حرام .
وفي مسّ الجلد وجهٌ ضعيف أنّه يجوز , وحكى الدّارمي وجهًا شاذًّا بعيدًا أنّه لا يحرم مس الجلد ولا الحواشي ولا ما بين الأسطر ولا يحرم إلّا نفس المكتوب , والصّحيح الّذي قطع به جمهور الشّافعيّة تحريم الجميع .
وفي مسّ العلّاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف فيها وجهان مشهوران:
أصحهما يحرم وبه قطع المتولّي والبغوي لأنّه متّخذ للمصحف منسوب إليه كالجلد .
والثّاني: يجوز في مسّ الصندوق .
وأمّا حمل الصندوق وفيه المصحف فاتّفقوا على تحريمه .
وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان .
وأمّا إذا تصفّح أوراقه بعود ففيه وجهان مشهوران أصحهما يجوز والثّاني لا يجوز ورجّحه الخراسانيون لأنّه حمل الورقة وهي بعض المصحف .
وقال الحنابلة: يحرم مس المصحف على الصّحيح من المذهب , ويحرم مس كتابته وجلده وبعضه وحواشيه لشمول اسم المصحف ولو آيةً منه , ولا يجوز مسه بشيء من جسده لأنّه من جسده فأشبه يده , ويجوز مسه بحائل أو عود طاهرين , وحمله بعلّاقة أو وعاء , ولو كان المصحف مقصودًا بالحمل , وكتابته ولو لذمّيّ من غير مس , وحمله بحرز ساتر طاهر , وإن احتاج المحدث إلى مسّ المصحف عند عدم الماء , تيمّم وجاز مسه وما يحرم على المحدث حدثًا أصغر يحرم على المحدث حدثًا أكبر"الجنب , والحائض , والنفساء"بطريق الأولى لأنّ الحدث الأكبر أغلظ من الحدث الأصغر .
واستدلّ الفقهاء على حرمة مسّ المصحف بالكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فهو قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } , دلّت الآية الكريمة على أنّ اللّه تعالى نهى عن مسّ المصحف لغير الطّاهر .
وأنّ المحدث ليس بطاهر , فدلّ على عدم جواز مسّه , ثمّ إنّ اللّه تعالى وصف القرآن بالتّنزيل .
وظاهره أنّ المقصود هو القرآن الموجود بين أيدينا فلا يصرف عن ظاهره إلّا بصارف شرعيٍّ , وأنّ الخبر فيه النّهي عن مسّه .
وأمّا السنّة فحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: