فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2053

ركاز .

التّعريف

1 -الرّكاز لغةً بمعنى المركوز وهو من الرّكز أي: الإثبات ، وهو المدفون في الأرض إذا خفي . يقال: ركز الرّمح إذا غرز أسفله في الأرض ، وشيء راكز أي: ثابت . والرّكز هو الصّوت الخفيّ . قال اللّه تعالى: { أو تسمع لهم ركزًا } . وفي الاصطلاح: ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ الرّكاز هو ما دفنه أهل الجاهليّة . ويطلق على كلّ ما كان مالًا على اختلاف أنواعه . إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا إطلاقه على الذّهب والفضّة دون غيرهما من الأموال . وأمّا الرّكاز عند الحنفيّة فيطلق على أعمّ من كون راكزه الخالق أو المخلوق فيشمل على هذا المعادن والكنوز . على تفصيلٍ سيأتي . الألفاظ ذات الصّلة ):

أ - المعدن:

2 -المعدن لغةً: هو بفتح الدّال وكسرها اسم للمحلّ ولما يخرج ، مشتقّ من عدن بالمكان يعدن إذا أقام به ، ومنه سمّيت جنّة عدنٍ لأنّها دار إقامةٍ وخلودٍ . ومنه المعدن لمستقرّ الجواهر . وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه ، ثمّ اشتهر في نفس الأجزاء المستقرّة الّتي ركّبها اللّه تعالى في الأرض يوم خلق الأرض ، حتّى صار الانتقال من اللّفظ إليه ابتداءً بلا قرينةٍ . واصطلاحًا: هو كلّ ما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غير جنسها ممّا له قيمة ويحتاج في إخراجه إلى استنباطٍ . قال أحمد: المعادن هي الّتي تستنبط ، ليس هو شيء دفن . والمعادن ثلاثة أنواعٍ:

1 -جامد يذوب وينطبع بالنّار كالنّقدين ( الذّهب والفضّة ) ، والحديد والرّصاص والصّفر وغير ذلك .

2 -جامد لا ينطبع بالنّار كالجصّ والنّورة والزّرنيخ وغير ذلك .

3 -ما ليس بجامدٍ كالماء والقير والنّفط والزّئبق . وقد تبيّن ممّا سبق أنّ الرّكاز مباين للمعدن عند جمهور الفقهاء . وأمّا عند الحنفيّة فإنّ الرّكاز أعمّ من المعدن ، حيث يطلق عليه وعلى الكنز . وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( معدن ) ب - الكنز:

3 -الكنز لغةً: المال المجموع المدّخر ، يقال: كنزت المال كنزًا إذا جمعته وادّخرته ، والكنز في باب الزّكاة: المال المدفون تسميةً بالمصدر ، والجمع كنوز . وفي الاصطلاح: قال ابن عابدين: الكنز في الأصل اسم للمثبت في الأرض بفعل إنسانٍ ، والإنسان يشمل المؤمن أيضًا لكن خصّه الشّارع بالكافر لأنّ كنزه هو الّذي يخمّس ، وأمّا كنز المسلم فلقطة ، وهو كذلك عند سائر الفقهاء ، وفيه خلاف وتفصيل يذكر في مصطلح ( كنز ) . والكنز أعمّ من الرّكاز ; لأنّ الرّكاز دفين الجاهليّة فقط ، والكنز دفين الجاهليّة وأهل الإسلام ، وإن اختلفا في الأحكام .

ج - الدّفين:

4 -الدّفين في اللّغة: هو ما أخفي تحت أطباق التّراب ، ونحوه مدفون ودفين . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ فالدّفين أعمّ من الرّكاز .

أحكام الرّكاز:

5 -اتّفق الفقهاء على أنّ الرّكاز في قوله صلى الله عليه وسلم: { وفي الرّكاز الخمس } يتناول دفين الجاهليّة من الذّهب والفضّة سواء كان مضروبًا أو غيره . واختلفوا في غير النّقدين من دفين الجاهليّة . فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّ في القديم إلى أنّ الرّكاز يتناول كلّ ما كان مالًا مدفونًا على اختلاف أنواعه ، كالحديد ، والنّحاس والرّصاص ، والصّفر ، والرّخام والأعمدة ، والآنية والعروض والمسك وغير ذلك . واستدلّوا بعموم حديث { وفي الرّكاز الخمس } إذ الحديث لا يخصّ مدفونًا دون غيره ، بل هو عامّ في جميع ما دفنه أهل الجاهليّة . إلاّ أنّ الحنفيّة خالفوا جمهور الفقهاء فعمّموا إطلاق الرّكاز على المعادن الخلقيّة أيضًا لكن ليس جميعها ، بل قصروا ذلك على كلّ معدنٍ جامدٍ ينطبع - أي يلين - بالنّار كالذّهب والفضّة والحديد والنّحاس والرّصاص وغير ذلك . وألحقوا بما تقدّم المعادن السّائلة الزّئبق ، وهو قول أبي حنيفة ومحمّدٍ لأنّه يستخرج بالعلاج من عينه وطبع مع غيره فكان كالفضّة ، فإنّ الفضّة لا تنطبع ما لم يخالطها شيء . قال ابن عابدين نقلًا عن النّهر: والخلاف - أي: في الزّئبق - في المصاب في معدنه ، أمّا الموجود في خزائن الكفّار ففيه الخمس اتّفاقًا لأنّه مال . وبناءً على هذا فإنّ الرّكاز أعمّ من المعدن ومن الكنز عند الحنفيّة أي: يطلق عليهما . واستدلّوا بعموم حديث: { وفي الرّكاز الخمس } لأنّ كلًّا من المعدن والكنز مركوز في الأرض إن اختلف الرّاكز . وظاهره أنّ الرّكاز حقيقةً فيهما مشترك اشتراكًا معنويًّا وليس خاصًّا بالدّفين . وأمّا الشّافعيّة فقد قصروا إطلاق الرّكاز على ما وجد من الذّهب والفضّة فقط دون غيرهما من الأموال والمعادن ; لأنّ الرّكاز مال مستفاد من الأرض فاختصّ بما تجب فيه الزّكاة قدرًا ونوعًا .

( دفين الجاهليّة ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت