قِرَانٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْقِرَانُ لُغَةً: جَمْعُ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ يُقَالُ قَرَنَ الشَّخْصُ لِلسَّائِلِ: إذَا جَمَعَ لَهُ بَعِيرَيْنِ فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ , وَالْقِرَانُ: الْحَبْلُ يُقْرَنُ بِهِ , قَالَ الثَّعَالِبِيُّ:"لَا يُقَالُ لِلْحَبْلِ قِرَانٌ حَتَّى يُقْرَنَ فِيهِ بَعِيرَانِ", وَالْقَرَنُ: الْحَبْلُ أَيْضًا . وَاصْطِلَاحًا: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ جَمِيعًا , أَوْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّوَافِ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْإِفْرَادُ: 2 - الْإِفْرَادُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ , أَيْ أَنْ يَنْوِيَهُ مُنْفَرِدًا . وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجِّ , غَيْرَ أَنَّ الْقِرَانَ يَتَضَمَّنُ نُسُكَيْنِ , وَالْإِفْرَادُ نُسُكًا وَاحِدًا . ب - ( التَّمَتُّعُ ) : 3 - التَّمَتُّعُ: هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ , ثُمَّ يَفْرُغَ مِنْهَا وَيَتَحَلَّلَ , ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا فِي عَامِهِ مِنْ مَكَّةَ . وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْقِرَانِ إتْمَامَ نُسُكَيْنِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ دُونَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِمَا مَعًا , أَمَّا فِي التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْعُمْرَةَ , ثُمَّ يَتَحَلَّلُ مِنْهَا , وَيُنْشِئُ حَجًّا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ .
( مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَانِ ) : 4 - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ: أَمَّا الْكِتَابُ , فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } . قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها , قَالَتْ: { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ , فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ } . فَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّحَابَةَ عَلَى الْقِرَانِ , فَيَكُونُ مَشْرُوعًا . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ تَوَاتَرَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَوْجُهِ الْحَجِّ الَّتِي عَرَفْنَاهَا , دُونَ نَكِيرٍ , فَكَانَ إجْمَاعًا . قَالَ النَّوَوِيُّ:"وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ".
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ: 5 - بَعْدَ أَنْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي أَدَاءِ الْحَجِّ دُونَ كَرَاهَةٍ , اخْتَلَفُوا فِي أَيُّهَا الْأَفْضَلُ , وَقَدْ قِيلَ بِأَفْضَلِيَّةِ كُلٍّ مِنْهَا , وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا . ( ر: إفْرَادٌ ف 7 - 8 وَتَمَتُّعٌ ف 4 - 5 ) .