ثَانِيًا: قِرَاءَةُ غَيْرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: قِرَاءَةُ كُتُبِ الْحَدِيثِ: 25 - سُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ عَنْ الْجُلُوسِ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَقِرَاءَتِهِ هَلْ فِيهِ ثَوَابٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ: إنْ قَصَدَ بِسَمَاعِهِ الْحِفْظَ وَتَعَلُّمَ الْأَحْكَامِ أَوْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ اتِّصَالَ السَّنَدِ فَفِيهِ ثَوَابٌ , وَأَمَّا قِرَاءَةُ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: إنَّ قِرَاءَةَ مُتُونِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لِجَوَازِ قِرَاءَتِهَا وَرِوَايَتِهَا بِالْمَعْنَى . قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِ أَلْفَاظِهَا ثَوَابٌ خَاصٌّ لَمَا جَازَ تَغْيِيرُهَا وَرِوَايَتُهَا بِالْمَعْنَى لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُعْجِزٌ , وَإِذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ الْمُجَرَّدَةُ لَا ثَوَابَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِمَاعِهِ الْمُجَرَّدِ عَمَّا مَرَّ ثَوَابٌ بِالْأَوْلَى , وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالثَّوَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي ; لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ , فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ .
( قِرَاءَةُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ ) : 26 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً مِنْ التَّوْرَاةِ . وَمِثْلُ الْحَنَابِلَةِ الشَّافِعِيَّةُ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَعَدُّوهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ .
قِرَاءَةُ كُتُبِ السِّحْرِ بِقَصْدِ تَعَلُّمِهِ: 27 - لِلْفُقَهَاءِ فِي قِرَاءَةِ كُتُبِ السِّحْرِ بِقَصْدِ التَّعَلُّمِ أَوْ الْعَمَلِ تَفْصِيلَاتٌ اتَّفَقُوا فِي بَعْضِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا الْآخَرِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( سِحْرٌ ف 13 ) .