فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2053

حجّ

الحجّ التّعريف

1 -الحجّ: بفتح الحاء ويجوز كسرها ، هو لغة القصد ، حجّ إلينا فلان: أي قدم ، وحجّه يحجّه حجّا: قصده . ورجل محجوج ، أي مقصود . هذا هو المشهور . وقال جماعة من أهل اللّغة: الحجّ: القصد لمعظّم . والحجّ بالكسر: الاسم . والحجّة: المرّة الواحدة ، وهو من الشّواذّ ، لأنّ القياس بالفتح . تعريف الحجّ اصطلاحا:

2 -الحجّ في اصطلاح الشّرع: هو قصد موضع مخصوص ( وهو البيت الحرام وعرفة ) في وقت مخصوص ( وهو أشهر الحجّ ) للقيام بأعمال مخصوصة وهي الوقوف بعرفة ، والطّواف ، والسّعي عند جمهور العلماء ، بشرائط مخصوصة يأتي بيانها .

( الألفاظ ذات الصّلة )

العمرة:

3 -وهي قصد البيت الحرام للطّواف والسّعي وتفصيله في مصطلح: ( عمرة ) .

الحكم التّكليفيّ للحجّ:

4 -الحجّ فرض عين على كلّ مكلّف مستطيع في العمر مرّة ، وهو ركن من أركان الإسلام ، ثبتت فرضيّته بالكتاب والسّنّة والإجماع .

أ - أمّا الكتاب: فقد قال اللّه تعالى: { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين } . فهذه الآية نصّ في إثبات الفرضيّة ، حيث عبّر القرآن بصيغة { وللّه على النّاس } وهي صيغة إلزام وإيجاب ، وذلك دليل الفرضيّة ، بل إنّنا نجد القرآن يؤكّد تلك الفرضيّة تأكيدا قويّا في قوله تعالى: { ومن كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين } فإنّه جعل مقابل الفرض الكفر ، فأشعر بهذا السّياق أنّ ترك الحجّ ليس من شأن المسلم ، وإنّما هو شأن غير المسلم .

ب - وأمّا السّنّة فمنها حديث ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، والحجّ } . وقد عبّر بقوله: { بني الإسلام ... } فدلّ على أنّ الحجّ ركن من أركان الإسلام . وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: { خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: أيّها النّاس قد فرض اللّه عليكم الحجّ فحجّوا فقال رجل: أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ... } . وقد وردت الأحاديث في ذلك كثيرة جدّا حتّى بلغت مبلع التّواتر الّذي يفيد اليقين والعلم القطعيّ اليقينيّ الجازم بثبوت هذه الفريضة .

ج - وأمّا الإجماع: فقد أجمعت الأمّة على وجوب الحجّ في العمر مرّة على المستطيع ، وهو من الأمور المعلومة من الدّين بالضّرورة يكفر جاحده .

وجوب الحجّ على الفور أو التّراخي:

5 -اختلفوا في وجوب الحجّ عند تحقّق الشّروط هل هو على الفور أو على التّراخي ؟ . ذهب أبو حنيفة في أصحّ الرّوايتين عنه وأبو يوسف ومالك في الرّاجح عنه وأحمد إلى أنّه يجب على الفور ، فمن تحقّق فرض الحجّ عليه في عام فأخّره يكون آثما ، وإذا أدّاه بعد ذلك كان أداء لا قضاء ، وارتفع الإثم . وذهب الشّافعيّ والإمام محمّد بن الحسن إلى أنّه يجب على التّراخي ، فلا يأثم المستطيع بتأخيره . والتّأخير إنّما يجوز بشرط العزم على الفعل في المستقبل ، فلو خشي العجز أو خشي هلاك ماله حرم التّأخير ، أمّا التّعجيل بالحجّ لمن وجب عليه فهو سنّة عند الشّافعيّ ما لم يمت ، فإذا مات تبيّن أنّه كان عاصيا من آخر سنوات الاستطاعة . استدلّ الجمهور على الوجوب الفوريّ بالآتي:

أ - الحديث: { من ملك زادا . وراحلة تبلّغه إلى بيت اللّه ، ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا } .

ب - المعقول: وذلك أنّ الاحتياط في أداء الفرائض واجب ، ولو أخّر الحجّ عن السّنة الأولى فقد يمتدّ به العمر وقد يموت فيفوت الفرض ، وتفويت الفرض حرام ، فيجب الحجّ على الفور احتياطا . واستدلّ الشّافعيّة ومن معهم بما يلي:

أ - أنّ الأمر بالحجّ في قوله تعالى: { وللّه على النّاس حجّ البيت } مطلق عن تعيين الوقت ، فيصحّ أداؤه في أيّ وقت ، فلا يثبت الإلزام بالفور ، لأنّ هذا تقييد للنّصّ ، ولا يجوز تقييده إلاّ بدليل ، ولا دليل على ذلك . وهذا بناء على الخلاف أنّ الأمر على الفور أو للتّراخي ( انظر مصطلح: أمر ) .

ب - ( أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فتح مكّة عام ثمان من الهجرة ، ولم يحجّ إلاّ في السّنة العاشرة ولو كان واجبا على الفوريّة لم يتخلّف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن فرض عليه ) .

فضل الحجّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت