التّعريف:
1 -العضو بالضّمّ والكسر ، في اللّغة: كلّ عظم وافر بلحم ، سواء أكان من إنسان أم حيوان .
وأصل الكلمة بمعنى القطع والتّفريق .
يقال: عضّى الشّيء: فرّقه ووزّعه .
والعضّة: القطعة والفرقة .
وفي التّنزيل: { جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ } أي: أجزاءً متفرّقةً ، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. ويطلق العضو على جزء متميّز من مجموع الجسد ، سواء أكان من إنسان أم حيوان كاليد والرّجل والأذن .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الطّرف:
2 -الطّرف: النّاحية والطّائفة من الشّيء ، وطرف كلّ شيء منتهاه وغايته وجانبه ، قال تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ } والجمع أطراف ، ويطلق على واحد من أطراف البدن .
فعلى هذا المعنى الأخير الطّرف أخصّ من العضو .
الأحكام الّتي تتعلّق بالعضو:
3 -عضو الآدميّ له أحكام فقهيّة مختلفة ، كوجوب طهارته في الوضوء والغسل والتّيمّم ، والمسح عليه ونحوها ، وكوجوب القصاص أو الدّية في الجناية عليه ، وقطعه في السّرقة ، وحكم غسله والصّلاة عليه ودفنه إذا وجد مبانًا في المعركة وغيرها .
وتفصيل هذه الأحكام فيما يلي:
أ - الطّهارة على العضو المقطوع:
4 -من فرائض الوضوء غسل أعضاء الوضوء إذا كانت قائمةً وسليمةً ، أمّا إذا كانت مقطوعةً ، ففي المسألة تفصيل:
فلو قطع بعض يد المتوضّئ أو رجله وجب غسل باقيها إلى المرفق أو الكعب ، لبقاء جزء من محلّ العضو المفروض غسله ، فكلّ عضو سقط بعضه يتعلّق الحكم بباقيه غسلًا ومسحًا .
أمّا إذا قطعتا من فوق المرفق أو الكعب سقط الغسل ، ولا يجب غسل باقي عضده ، لأنّه ليس محلّ الفرض .
لكنّ الشّافعيّة قالوا: ندب غسل باقي عضده لئلاّ يخلو العضو عن طهارة .
أمّا إذا قطعت من المرفق ، بأن سلّ عظم الذّراع وبقي العظمان المسمّيان برأس العضد ، فيجب غسل رأس عظم العضد على المشهور عند الشّافعيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة ، لأنّ غسل العظمين المتلاقيين من الذّراع والعضد واجب ، فإذا زال أحدهما غسل الآخر . وقال المالكيّة: لا يغسل أقطع المرفقين موضع القطع ، إذ قد أتى عليهما القطع ، بخلاف أقطع الرّجلين ، قال الحطّاب في وجه التّفرقة نقلًا عن ابن القاسم: الكعبان اللّذان إليهما حدّ الوضوء هما اللّذان في السّاقين فيغسلان ، أمّا المرفق فهو من الذّراعين وقد أتى عليه القطع فلا يغسل .
ب - الطّهارة على العضو الزّائد في الغسل:
5 -اتّفق الفقهاء على أنّ من خلق له عضو زائد ، كإصبع زائدة أو يد زائدة ، في محلّ الفرض وجب غسلها مع الأصليّة ، لأنّها نابتة فيه ، فتأخذ حكمه .
واختلفوا فيما إذا نبتت الزّائدة في غير محلّ الفرض ، كالإصبع أو الكفّ على العضو أو المنكب ، فقال الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو قول القاضي من الحنابلة: إنّ ما حاذى منها محلّ الفرض وجب غسله ، وإلاّ فلا يجب .
وقال المالكيّة: لو خلقت له كفّ بمنكب ، ولم يكن له يد غيرها يجب غسلها ، فإن كان له يد سواها فلا يجب غسل الكفّ إلاّ إذا نبتت في محلّ الفرض ، أو في غيره وكان لها مرفق ، فتغسل للمرفق ، لأنّ لها حكم اليد الأصليّة فإن لم يكن لها مرفق فلا غسل ما لم تصل لمحلّ الفرض .
والأصحّ عند الحنابلة: أنّ العضو الزّائد إذا كان في غير محلّ الفرض ، كالعضد أو المنكب لم يجب غسله ، سواء أكان قصيرًا أم طويلًا ، لأنّه في غير محلّ الفرض فأشبه شعر الرّأس إذا نزل على الوجه .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( وضوء ) .
ج - العضو المبان:
6 -العضو المبان: إمّا أن يكون من الإنسان أو يكون من الحيوان ، وفي كلتا الحالتين: إمّا أن يكون من الحيّ أو من الميّت .
وقد ذكر الفقهاء أحكام كلّ حالة في مواضع مختلفة فيما يلي:
أوّلًا: العضو المبان من الإنسان الحيّ:
ذهب الفقهاء إلى أنّ العضو المبان من الإنسان الحيّ يدفن بغير غسل وصلاة ولو كان ظفرًا أو شعرًا .
ثانيًا: العضو المبان من الإنسان الميّت:
يرى جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة ، وهو قول عند الحنابلة - أنّه إذا وجد رأس الميّت أو أحد شقّيه أو أعضائه الأخرى وكانت أقلّ من نصفه فإنّها لا تغسّل ولا يصلّى عليها ، قال الدّردير في تعليله: لأنّ شرط الغسل وجود الميّت ، فإن وجد بعضه فالحكم للغالب ، ولا حكم لليسير .
أمّا إذا وجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس ، فإنّه يغسّل ويصلّى عليه عند الحنفيّة ، اعتبارًا للغالب .
وقال المالكيّة: لا غسل دون الجلّ ، يعني دون ثلثي الجسد ، فإذا وجد نصف الجسد أو أكثر منه ودون الثّلثين مع الرّأس لم يغسّل على المعتمد .
وذهب الشّافعيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة ، إلى أنّه لو وجد عضو مسلم علم موته بغير شهادة ، ولو كان ظفرًا أو شعرًا صلّي عليه بقصد الجملة ، وذلك وجوبًا بعد غسله ، كما ورد عند الشّافعيّة ، وقال ابن قدامة: قال أحمد: صلّى أبو أيّوب على رجل ، وصلّى عمر على عظام بالشّام ، وصلّى أبو عبيدة على رءوس بالشّام ، ولأنّه بعض من جملة تجب الصّلاة عليها ، فيصلّى عليه كالأكثر .
ثالثًا: العضو المبان من الحيوان:
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ العضو المبان من الحيوان الحيّ مأكول اللّحم - غير السّمك والجراد - قبل ذبحه يعتبر ميتةً لا يحلّ أكله ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: » ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة « .
وقد قال اللّه تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } .
أمّا ما أبين من السّمك والجراد فيحلّ أكله ، وذلك لأنّ ميتة السّمك والجراد يحلّ أكلها .