التّعريف:
1 -البخار لغةً واصطلاحًا: ما يتصاعد من الماء أو النّدى أو أيّ مادّةٍ رطبةٍ تتعرّض للحرارة . ويطلق البخار أيضًا على: دخان العود ونحوه . وعلى: كلّ رائحةٍ ساطعةٍ من نتنٍ أو غيره .
الألفاظ ذات الصّلة:
البخر:
2 -البخر هو: الرّائحة المتغيّرة من الفم . قال أبو حنيفة: البخر: النّتن يكون في الفم وغيره ، وهو أبخر ، وهي بخراء .
واستعمال الفقهاء للبخر مخصوص بالرّائحة الكريهة في الفم فقط .
الأحكام المتعلّقة بالبخار:
للبخار أحكام خاصّة ، فقد يكون طاهرًا ، وقد يكون نجسًا ، وينبني عليه جواز أو عدم جواز التّطهّر بما تقاطر من البخار .
أ - رفع الحدث بما جمع من النّدى:
3 -ذهب الفقهاء إلى جواز التّطهّر بالنّدى ، وهو المتجمّع على أوراق الشّجر إذا جمع ، لأنّه ماء مطلق . أمّا ما ورد عن بعض الفقهاء من أنّ النّدى: نفس دابّةٍ في البحر ، ومن ثمّ فهل هو طاهر أو نجس ؟ فلا يعوّل عليه .
ب - رفع الحدث بما جمع من البخار:
4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التّطهّر من الحدث وتطهير النّجس بما جمع من بخار الماء الطّاهر المغليّ بوقودٍ طاهرٍ ، لأنّه ماء مطلق ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة ، خلافًا لما ذهب إليه الرّافعيّ منهم إلى أنّه لا يرفع الحدث ، لأنّه لا يسمّى ماءً ، بل هو بخار .
أمّا البخار المتأثّر بدخان النّجاسة فهو مختلف في طهارته ، بناءً على اختلاف الفقهاء في دخان النّجاسة ، هل هو طاهر أم نجس ؟ .
فذهب الحنفيّة على المفتى به ، والمالكيّة في المعتمد ، وبعض الحنابلة إلى: أنّ دخان النّجاسة وبخارها طاهران ، قال الحنفيّة: إنّ ذلك على سبيل الاستحسان دفعًا للحرج . وبناءً على هذا فإنّ البخار المتصاعد من الماء النّجس طهور يزيل الحدث والنّجس .
وذهب الشّافعيّة ، وأبو يوسف من الحنفيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة إلى: أنّ دخان النّجاسة نجس كأصلها ، وعلى هذا فالبخار المتأثّر بدخان النّجاسة نجس لا تصحّ الطّهارة به ، لكن ذهب الشّافعيّة إلى أنّه يعفى عن قليله .
وأمّا البخار المتصاعد من الحمّامات وغيرها - كالغازات الكريهة المتصاعدة من النّجاسة - إذا علقت بالثّوب ، فإنّه لا ينجس على الصّحيح من مذهب الحنفيّة ، تخريجًا على الرّيح الخارجة من الإنسان ، فإنّها لا تنجس ، سواء أكانت سراويله مبتلّةً أم لا ، والظّاهر أنّ بقيّة المذاهب لا تخالف مذهب الحنفيّة في هذا .