فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2053

فَقير *

التّعريف:

1 -الفقير في اللّغة ضدّ الغنيّ ، وهو من قلّ ماله ، والفقر ضدّ الغنى .

وفي الاصطلاح عرّفه الشّافعيّة والحنابلة بأنّه: من لا يملك شيئًا ألبتّة ، أو يجد شيئًا يسيرًا من مال أو كسب لا يقع موقعًا من كفايته .

وعرّفه الحنفيّة: بأنّه من يملك دون نصاب من المال النّامي ، أو قدر نصاب غير نام مستغرق في حاجته .

وعرّفه المالكيّة: بأنّه من يملك شيئًا لا يكفيه قوت عامه .

الألفاظ ذات الصّلة:

المسكين:

2 -المسكين عند الحنفيّة والمالكيّة: من لا يملك شيئًا .

وعند الشّافعيّة: من قدر على مال أو كسب يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه .

وقال قوم: إنّ الفقير والمسكين صنف واحد .

وعند الحنابلة: من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره .

والصّلة بينهما أنّ كلًا من الفقير والمسكين اسم ينبئ عن الحاجة ، وأنّ كليهما من مصارف الزّكاة والصّدقات .

ما يتعلّق بالفقير من أحكام:

الفقير الّذي تعطى له الزّكاة:

3 -يشترط في الفقير الّذي تعطى له الزّكاة الشّروط الآتية:

أ - الإسلام: فلا يجوز صرف الزّكاة إلى كافر باتّفاق الفقهاء ، لحديث معاذ رضي الله عنه: « خذها من أغنيائهم وردّها في فقرائهم » أمر عليه الصلاة والسلام بوضع الزّكاة في فقراء من يؤخذ منهم ، وهم المسلمون ، فلا يجوز في غيرهم .

أمّا ما سوى الزّكاة من صدقة الفطر ، والكفّارات والنّذور فقد اختلف الفقهاء في جواز صرفها لفقراء أهل الذّمّة:

فذهب الجمهور إلى أنّه لا يجوز صرفها إلى فقراء أهل الذّمّة ، لأنّ فقيرهم كافر فلم يجز الدّفع إليه كفقراء أهل الحرب .

وذهب أبو حنيفة ومحمّد بن الحسن إلى جواز صرفها إلى فقراء أهل الذّمّة ، وقالا: إنّ اللّه سبحانه وتعالى قال: { إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ } ، من غير فصل بين فقير وفقير ، وعموم هذا النّصّ يقتضي جواز صرف الزّكاة إليهم ، إلاّ أنّه خصّ منه زكاة المال ، لحديث معاذ المتقدّم ، ولأنّ صرف الصّدقة إلى أهل الذّمّة من باب إيصال البرّ إليهم ، وما نهينا عن ذلك ، قال تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ، وظاهر هذا النّصّ جواز صرف الزّكاة إليهم ، لأنّه برّ بهم ، إلاّ أنّ البرّ بطريق زكاة المال غير مراد ، لحديث معاذ ، فيبقى غيرها من طرق البرّ بهم جائزًا . وتفصيل ذلك في مصطلحي: ( كفّارة ، ونذر ) .

ب - أن لا يكون من بني هاشم ، لما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ النّاس » .

ج - أن لا يكون رقيقًا ، ولو كان سيّده فقيرًا ، لأنّ نفقته واجبة على سيّده فهو غنيّ بغناه ، إلاّ المكاتب فإنّه يعطى له .

د - أن لا يكون مكفّيًا بنفقة قريب ، أو زوج ، وفي ذلك خلاف للحنفيّة .

وللتّفصيل انظر: ( زكاة ف 61 ) .

4 -ولا يمنع الفقر: مسكن الفقير وثيابه وإن كانت للتّجمّل ، وخادمه الّذي يحتاج إليه ، وماله الغائب في مرحلتين ، وكسب لا يليق به ، وكتب العلم إن كان من أهله ، لأنّ هذه الأشياء من الحوائج اللازمة الّتي لا بدّ للإنسان منها .

وطالب العلم الّذي يمنعه الكسب عن طلب العلم فقير ، فتعطى له الزّكاة ، ويترك الكسب لتعدّي نفعه وعمومه ، بخلاف من تفرّغ للعبادة والنّوافل ، فلا تعطى له الزّكاة لقصور نفعها عليه ، فيجب عليه الاكتساب وتركها .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( طالب علم ف 4 ، زكاة ف 162 ) .

ولا يشترط في الفقير ليعطى الزّكاة: الزّمانة ، ولا التّعفّف عن المسألة .

والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة ف 177 - 178 ) .

القدر المعطى للفقير:

5 -ذهب المالكيّة والحنابلة في المذهب وهو قول عند الشّافعيّة إلى أنّ الفقير يعطى من الزّكاة الكفاية له ولمن يعوله عامًا كاملًا .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ المنصوص والحنابلة في رواية إلى أنّ الفقير يعطى ما تحصل به الكفاية على الدّوام .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ من لا يملك نصابًا زكويًّا يدفع إليه أقلّ من مائتي درهم أو تمامها ، ويكره إعطاؤه أكثر من ذلك .

والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة ف 164 ) .

تحمّل الفقير في الدّية الواجبة على العاقلة:

6 -لا يجب على الفقير المشاركة فيما تحمله العاقلة من الدّيات لأنّ العقل مواساة ، ولا مواساة على فقير .

( ر: عاقلة ف 6 ) .

تحمّل الفقير نفقة الأقارب:

7 -الأصل في وجوب نفقة القريب قدرة من تجب عليه النّفقة ، بأن يكون غنيًّا أو فقيرًا قادرًا على الكسب الّذي يوفّر حاجته ويزيد بمقدار النّفقة .

والتّفصيل في مصطلح: ( نفقة ) .

ثبوت استحقاق الزّكاة بالفقر:

8 -إن علم حال الإنسان ، وأنّه فقير صرف له الزّكاة ، وإن لم يعلم تحرّى دافع الزّكاة في أمره ، فإن لم يعلم بحاله ، وادّعى فقرًا وهو ممّن لا يعرف بالغنى قبل قوله ، ويصرف له الزّكاة بلا بيّنة ولا يمين ، لأنّ الأصل استصحاب الحال السّابقة ، والظّاهر صدقه ، ولعسر إقامة البيّنة على ذلك .

والتّفصيل في مصطلح: ( زكاة ف 165 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت