فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2053

زكاة الفطر .

التّعريف

1 -من معاني الزّكاة في اللّغة: النّماء ، والزّيادة ، والصّلاح ، وصفوة الشّيء ، وما أخرجته من مالك لتطهّره به . والفطر: اسم مصدرٍ من قولك: أفطر الصّائم إفطارًا . وأضيفت الزّكاة إلى الفطر ; لأنّه سبب وجوبها ، وقيل لها فطرة ، كأنّها من الفطرة الّتي هي الخلقة . قال النّوويّ: يقال للمخرج: فطرة . والفطرة - بكسر الفاء لا غير - وهي لفظة مولّدة لا عربيّة ولا معرّبة بل اصطلاحيّة للفقهاء ، فتكون حقيقةً شرعيّةً على المختار ، كالصّلاة والزّكاة . وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب بالفطر من رمضان . حكمة مشروعيّتها:

2 -حكمة مشروعيّة زكاة الفطر الرّفق بالفقراء بإغنائهم عن السّؤال في يوم العيد ، وإدخال السّرور عليهم في يوم يسرّ المسلمون بقدوم العيد عليهم ، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصّوم من اللّغو والرّفث . روى أبو داود عن ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: { فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، طهرةً للصّائم من اللّغو والرّفث ، وطعمةً للمساكين ، من أدّاها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقات } .

( الحكم التّكليفيّ ) :

3 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ زكاة الفطر واجبة على كلّ مسلمٍ . واستدلّ القائلون بالوجوب بما رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: { فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على النّاس صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ ، على كلّ حرٍّ ، أو عبدٍ ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين } . وبقوله صلى الله عليه وسلم: { أدّوا عن كلّ حرٍّ وعبدٍ صغيرٍ أو كبيرٍ ، نصف صاعٍ من برٍّ أو صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ } وهو أمر ، والأمر يقتضي الوجوب . وفي قولٍ للمالكيّة مقابل للمشهور: إنّها سنّة ، واستبعده الدّسوقيّ .

شرائط وجوب أداء زكاة الفطر: يشترط لوجوب أدائها ما يلي:

4 -أوّلًا: الإسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء . وروي عن الشّافعيّة في الأصحّ عندهم أنّه يجب على الكافر أن يؤدّيها عن أقاربه المسلمين ، وإنّما كان الإسلام شرطًا عند الجمهور ; لأنّها قربة من القرب ، وطهرة للصّائم من الرّفث واللّغو ، والكافر ليس من أهلها إنّما يعاقب على تركها في الآخرة . 5 - ثانيًا: الحرّيّة عند جمهور الفقهاء خلافًا للحنابلة ; لأنّ العبد لا يملك ، ومن لا يملك لا يملّك .

6-ثالثًا: ألا يكون قادرًا على إخراج زكاة الفطر ، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها: فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النّصاب في وجوب زكاة الفطر . وذهب الحنفيّة إلى أنّ معنى القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكًا للنّصاب الّذي تجب فيه الزّكاة من أيّ مالٍ كان ، سواء كان من الذّهب أو الفضّة ، أو السّوائم من الإبل والبقر والغنم ، أو من عروض التّجارة . والنّصاب الّذي تجب فيه الزّكاة من الفضّة مائتا درهمٍ . فمن كان عنده هذا القدر فاضلًا عن حوائجه الأصليّة من مأكلٍ وملبسٍ ومسكنٍ وسلاحٍ وفرسٍ ، وجبت عليه زكاة الفطر . وفي وجهٍ آخر للحنفيّة إذا كان لا يملك نصابًا تجوز الصّدقة عليه . ولا يجتمع جواز الصّدقة عليه مع وجوبها عليه . وقال المالكيّة: إذا كان قادرًا على المقدار الّذي عليه ولو كان أقلّ من صاعٍ وعنده قوت يومه وجب عليه دفعه ، بل قالوا: إنّه يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء ; لأنّه قادر حكمًا ، وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه . وقال الشّافعيّة والحنابلة: إنّها تجب على من عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه ، ويشترط كونه فاضلًا عن مسكنٍ وخادمٍ يحتاج إليه في الأصحّ . واتّفق جميع القائلين بعدم اشتراط ملك النّصاب على أنّ المقدار الّذي عنده إن كان محتاجًا إليه لا تجب عليه زكاة الفطر ، لأنّه غير قادرٍ . استدلّ الجمهور على عدم اشتراط ملك النّصاب بأنّ من عنده قوت يومه فهو غنيّ ، فما زاد على قوت يومه وجب عليه أن يخرج منه زكاة الفطر ، والدّليل على ذلك ما رواه سهل بن الحنظليّة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { من سأل وعنده ما يغنيه فإنّما يستكثر من النّار ، فقالوا: يا رسول اللّه ، وما يغنيه ؟ قال: أن يكون له شبع يومٍ وليلةٍ } . دلّ الحديث على أنّ من عنده قوت يومه فهو غنيّ وجب عليه أن يخرج ممّا زاد على قوت يومه . واستدلّ الحنفيّة ومن وافقهم على اشتراط ملك النّصاب بقوله صلى الله عليه وسلم: { لا صدقة إلاّ عن ظهر غنًى } . والظّهر ها هنا كناية عن القوّة ، فكأنّ المال للغنيّ بمنزلة الظّهر ، عليه اعتماده ، وإليه استناده ، والمراد أنّ التّصدّق إنّما تجب عليه الصّدقة إذا كانت له قوّة من غنًى ، ولا يعتبر غنيًّا إلاّ إذا ملك نصابًا .

من تؤدّى عنه زكاة الفطر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت