فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2053

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 111 / ص 23)

139 -ذهب الحنفية إلى أن المقصود بنقض الوضوء هو إخراج الوضوء عن إفادة المقصود منه كاستباحة الصلاة.

وقال المالكية هو انتهاء حكم الوضوء المنقوض أو رفع استمرار حكمه مما كان يباح به من صلاة وغيرها كما ينتهي حكم 43 386 النكاح بالموت.

وقد ذكر الفقهاء نواقض الوضوء بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وذلك على التفصيل الآتي

أولا - الخارج من السبيلين أو خروج شيء منهما

أولا - الخارج من السبيلين أو خروج شيء منهما

140-ذهب الفقهاء -في الجملة- إلى أن من المعاني الناقضة للوضوء، أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب به.. خروج شيء من السبيلين، لقوله تعالى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكمْ مِنَ الْغَائِطِ }

والغائط حقيقة المكان المطمئن الذي يقضي فيه الناس حاجتهم، وليست حقيقته مرادة، فجعل مجازا عن الأمر المحوج إلى المكان المطمئن، ولهذه الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه تسترا عن الناس على ما عليه العادة، حتى لو جاء أحد من الغائط أي المكان المطمئن من غير حاجة لا يجب عليه الوضوء إجماعا .

وللفقهاء تفصيل في كون الخارج معتادا كالبول والغائط أو غير معتاد، بل يكون نادرا كالدود والحصى، وفي كون الخارج من أحد السبيلين -الدبر والذكر أو فرج المرأة- أو من غيره، من تحت المعدة أو من فوقها، وكان السبيلان مفتوحين أو مسدودين أو الخ. (ر حدث ف 6 - 10) .

ثانيا خروج النجاسات من غير السبيلين

141-اختلف الفقهاء في نقض الوضوء، أو عدم نقضه بخروج شيء من النجاسات من سائر البدن غير السبيلين.

فقال المالكية والشافعية إنه غير ناقض للوضوء، وإنما يلزم تطهير الموضع الذي أصابته النجاسة الخارجة من سائر البدن، ويبقى الوضوء إلا إذا انتقض بسبب آخر.

ونص الحنفية والحنابلة على أن النجاسات الخارجة من سائر البدن غير السبيلين- كالقيء والدم ونحوهما- ناقضة للوضوء، وذلك في الجملة على اختلاف بينهم في ذلك.

(ر حدث ف 10) .

ثالثا زوال العقل الحدث الحكمي

أ - النوم

43 387 ثالثا زوال العقل الحدث الحكمي

ثالثا زوال العقل قد يكون بالنوم أو الجنون أو السكر أو الإغماء أو الغشي.

أ - النوم

اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالنوم إلى رأيين

142-الرأي الأول

يرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن النوم ناقض للوضوء في الجملة ، واستدلوا بحديث ("العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ") وحديث ( إن العينين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )

ثم اختلفوا في بعض التفاصيل

143 -أما الحنفية فالنائم عندهم إما أن يكون مضطجعا أو متوركا ، أو يكون مستندا على شيء لو أزيل عنه لسقط ، أو نام قائما أو راكبا أو ساجدا.

أ - فإن كان مضطجطعا أو متوركا نقض وضوؤه لحديث ("إنما الوضوء على من نام مضطجعا") إن من اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء بحالة الاضطجاع فيكون بمظنة خروج الريح.

ب - وألحق به من نام متوركا لزوال مقعديهما من الأرض.

وإن كان مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط فهذا لا يخلو إما أن يكون مقعدته 43 388 زائلة من الأرض أو لا، فإن كانت زائلة نقض بالإجماع بين أئمتهم، وإن كانت غير زائلة ذكر القدوري أنه ينقض، وهو مروي عن الطحاوي .

وقال الزيلعي الصحيح أنه لا ينقض، ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة .

ج- وإن كان النائم قائما أو راكعا أو ساجدا فإنه إن كان في الصلاة لا ينتقض وضوءه، لقوله صلى الله عليه وسلم ("لا وضوء على من نام قائما أو راكبا أو ساجدا") وإن كان خارج الصلاة، فكذلك على الصحيح إن كان على هيئة السجود بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه وإلا انتقض وضوءه.

د- واختلفوا في المريض إذا كان يصلي مضطجعا فنام، قال الزيلعي فالصحيح انتفاض وضوئه للحديث ("إنما الوضوء على من نام مضطجعا")

هـ- ولو نام قاعدا أو قائما فسقط على وجهه أو جنبه إن انتبه قبل سقوطه، أو حالة سقوطه، أو سقط نائما وانتبه من ساعته لا ينتقض الوضوء، وإن استقر بعد السقوط نائما ثم انتبه انتقض لوجود النوم مضطجعا، وعن أبي يوسف ينتقض بالسقوط لزوال الاستمساك حيث سقط.

وعن محمد بن الحسن إن انتبه قبل أن تزايل معقدته الأرض لم ينتقض، وإن زايلها وهو نائم انتقض، وهو مروي عن أبي حنيفة وقال الزيلعي والظاهر الأول.

وقال الحنفية الصحيح أن النوم نفسه ليس بحدث وإنما الحدث ما لا يخلو عنه النائم، فأقيم السبب الظاهر -وهو النوم هنا- مقامه كالسفر ونحوه .

144-وللمالكية طريقتان في اعتبار النوم ناقضا

الأولى طريقة اللخمي، وظاهر هذه الطريقة أن المعتبر في النقض صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما، فمتى كان النوم ثقيلا نقض، سواء كان النائم مضجعا أو ساجدا أو جالسا، أو قائما، وعلامة النوم الثقيل هو ما لا يشعر 43 389 صاحبه بصوت مرتفع أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها، وإن كان النوم غير ثقيل فلا ينتقض على أي حال.

الطريقة الثانية اعتبر بعضهم صفة النوم مع الثقل، وصفة النائم مع النوم غير الثقيل، وقالوا إن النوم ثقيل يجب منه الوضوء على أي حال، وأما غير الثقيل فيجب الوضوء في الاضطجاع والسجود، ولا يجب في القيام والجلوس.

وعزي هذه الطريقة لعبد الحق وغيره.

ولكن الطريقة الأولى هي الأشهر عندهم .

145-وقال الشافعية إن النوم ينقض الوضوء كيفما كان إلا نوم المتمكن مقعده من الأرض أو غيرها، فلا ينقض وضوءه، وإن استند إلى ما لو زال لسقط لأمن خروج شيء حينئذ من دبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت