التّعريف:
1 -الغلس في اللّغة: ظلام آخر اللّيل ، أو إذا اختلط بضوء الصّباح ، أو أوّل الصّبح حين ينتشر في الآفاق ، وفي حديث الإفاضة: « كنّا نغلس من جمع إلى منىً » ، أي نسير إليها ذلك الوقت .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الإسفار:
2 -من معاني الإسفار في اللّغة: الكشف والإضاءة ، يقال: سفر الصّبح ، وأسفر: أي أضاء ، وسفرت المرأة: كشفت عن وجهها .
واستعمله الفقهاء في ظهور الضّوء ، يقال: أسفر بالصّبح: إذا صلّاها وقت الإسفار أي عند ظهور الضّوء . وعلى ذلك فالإسفار مقابل الغلس والتّغليس .
الحكم الإجماليّ:
3 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الأفضل تعجيل صلاة الصّبح في أوّل وقتها ، أي في الغلس ، قال النّوويّ: وهذا مذهب عمر وعثمان وابن الزّبير وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم .
واستدلّوا على أفضليّة التّغليس بالفجر بما روته عائشة رضي الله عنها: » إن كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ليصلّي الصّبح فينصرف النّساء متلفّعات بمروطهنّ ، ما يعرفن من الغلس » وبحديث أبي مسعود البدريّ رضي الله عنه: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلّى الصّبح مرّةً بغلس ، ثمّ صلّى مرّةً أخرى فأسفر بها ، ثمّ كانت صلاته بعد ذلك التّغليس حتّى مات ، ولم يعد إلى أن يسفر » .
أمّا الحنفيّة فقد ذهبوا إلى أنّه يستحبّ الإسفار بصلاة الفجر ، وتأخيرها إلى أن ينتشر الضّوء، ويتمكّن كلّ من يريد الصّلاة بجماعة في المسجد من أن يسير في الطّريق بدون أن يلحقه ضرر ، من نزول قدمه أو وقوعه في حفرة بسبب السّير في الظّلام .
واحتجّ الحنفيّة على استحباب الإسفار بقوله صلى الله عليه وسلم: « أسفروا بالفجر ، فإنّه أعظم للأجر » .
وقالوا في تحديد الإسفار: أن يكون بحيث لو ظهر فسادها أعادها بقراءة مسنونة ، قبل طلوع الشّمس ، أي بعد ما يتمكّن من الوضوء أو الغسل عند اللّزوم .
واستدلّ الحنفيّة لفضيلة الإسفار بالمعقول كذلك ، حيث قالوا: إنّ في الإسفار تكثير الجماعة، وفي التّغليس تقليلها ، وما يؤدّي إلى التّكثير أفضل .
والإسفار عند الحنفيّة مستحبّ سفرًا وحضرًا ، شتاءً وصيفًا ، منفردًا أو مؤتمًّا أو إمامًا للرّجال ، إلاّ في مزدلفة للحاجّ ، فإنّ التّغليس لهم أفضل للتّفرّغ لواجب الوقوف ، كما أنّ التّغليس أفضل للنّساء ؛ لأنّ حالهنّ على التّستّر ، وهو في التّغليس أكثر وأتمّ .
ونقل عن أبي جعفر الطّحاويّ أنّه يبدأ بالتّغليس ويختم بالإسفار ، جمعًا بين أحاديث التّغليس والإسفار .
ونقل ابن عابدين عن الخانيّة استحباب التّغليس بفجر يوم عرفة ، والأكثرون على إسفاره .