التعريف:
1 -يقال لغةً: أفاق السّكران إذا صحا ، وأفاق من مرضه رجعت إليه الصّحّة ، وأفاق عنه النّعاس أقلع . وعند الفقهاء تستعمل الإفاقة بمعنى رجوع عقل الإنسان إليه بعد غيابه عنه بسبب الجنون ، أو الإغماء ، أو السّكر ، أو النّوم .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث:
2 -يتناول الفقهاء الإفاقة أثناء الكلام عن الجنون ، والإغماء ، والسّكر ، والنّوم ، ويبنون على الإفاقة من هذه العوارض أحكامًا منها ما يلي:
التّطهّر عند الإفاقة:
3 -لا خلاف في انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء الأصليّ أو العارض ، فإذا أفاق عليه الوضوء للصّلاة ونحوها ، وذكر أغلب الفقهاء أنّه يستحبّ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ، قال ابن المنذر: « ثبت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء » . الصّلاة بعد الإفاقة:
4 -ذهب الجمهور إلى أنّه إذا أفاق المجنون لا يكلّف قضاء ما فاته حال جنونه ، ووافق الحنفيّة الجمهور في الجنون الأصليّ ( الممتدّ بعد البلوغ ) أمّا الجنون العارض فكالإغماء عندهم .
وقد ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلوات الّتي لم يكن مفيقًا في جزءٍ من وقتها ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا زاد الإغماء على يومٍ وليلةٍ تسقط به الصّلوات ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا تسقط الصّلاة بالإغماء قياسًا على النّوم ، وبالإفاقة من النّوم يطالب بما فاته من صلواتٍ بالغةً ما بلغت .
ولا يخالف أحدٌ من الفقهاء في وجوب الصّلاة الّتي حدثت الإفاقة في وقتها المحدّد لها شرعًا ، وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصّلاة ، وسواءٌ أكانت الإفاقة عن جنونٍ أم غيره ، وذلك لحديث: « رفع القلم عن ثلاثةٍ: عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » فإن ضاق الوقت عنها كلّها ، فإنّ من الفقهاء من يقول بوجوبها إن بقي من الوقت قدر تكبيرةٍ ، ومنهم من يقول بأنّها تجب إن بقي من الوقت ما يدرك به ركعةً . وهل تسقط تلك الصّلاة لو صلّى صلاةً فائتةً ، وخرج الوقت أم لا ؟ تفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( أوقات الصّلاة ) .
أثر الإفاقة في الصّوم:
5 -من الفقهاء من أوجب صيام الشّهر كلّه إن أفاق المجنون في جزءٍ منه ، ومنهم من لا يجعل للإفاقة أثرًا إلاّ في اليوم الّذي حدثت فيه ، أمّا اليوم الّذي لم تحدث فيه إفاقةٌ فإنّه يسقط صومه عند هؤلاء . وذهب البعض إلى أنّ الشّهر يسقط عنه إن كانت إفاقته في ليلةٍ من أوّله أو وسطه أو في آخر يومٍ من رمضان بعد الزّوال .
وعند المالكيّة يقضي المكلّف وإن جنّ سنين عديدةً بعد الإفاقة . يرجع إلى تفصيل أحكام ذلك تحت عنوان ( صومٌ ) . ولو نوى الصّوم ثمّ جنّ أو أغمي عليه ثمّ أفاق في أثناء اليوم فهل يصحّ صومه أو لا ؟ خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من يقول بالصّحّة إن كانت الإفاقة في أوّل النّهار ، ومنهم من يشترط للصّحّة أن تكون الإفاقة في طرفي النّهار ، ومنهم من يقول بالصّحّة متى وقعت الإفاقة أثناء اليوم ، فإن لم ينعقد صيامه ثمّ أفاق أثناء النّهار هل يندب له الإمساك أم لا ؟ فيه خلافٌ بين الفقهاء يذكر في ( الصّوم ) .
تأخير حدّ الشّرب للإفاقة:
6 -أجمع الأئمّة الأربعة على أنّه لا يقام الحدّ على من ثبت عليه حدّ الشّرب إلاّ بعد الإفاقة تحصيلًا لمقصود الزّجر ، ولأنّ غيبوبة العقل تخفّف الألم . فإن أقامه الإمام حال السّكر حرم ويجزئه ، وتفصيل ذلك في ( حدّ الشّرب ) .
إفاقة المحجور عليه:
7 -لو أفاق المجنون المحجور عليه فإنّ الحجر ينفكّ بالإفاقة ، ثمّ اختلف هل يحتاج إلى فكّ قاضٍ ، وتفصيله في الحجر .
الإفاقة في الحجّ:
8 -بالإضافة إلى ما تقدّم ، يتكلّم الفقهاء عن الإفاقة في الحجّ ممّن أحرم ثمّ أغمي عليه ، وأدّوا به بقيّة المناسك ، ثمّ أفاق قبل تمام الحجّ أو بعده . وتفصيل ذلك في ( إحرامٌ ) .
تزويج المجنون إذا أفاق:
9 -هل يزوّج الوليّ مولّيه المجنون إن كان جنونه منقطعًا في وقت الإفاقة أم لا . انظر ( نكاحٌ )