التّعريف
1 -الأداء: الإيصال يقال: أدّى الشّيء أوصله ، وأدّى دينه تأديةً أي قضاه . والاسم: الأداء . كذلك الأداء والقضاء يطلقان في اللّغة على الإتيان بالمؤقّتات ، كأداء صلاة الفريضة وقضائها ، وبغير المؤقّتات ، كأداء الزّكاة والأمانة ، وقضاء الحقوق ونحو ذلك . وفي اصطلاح الجمهور من الأصوليّين والفقهاء: الأداء فعل بعض ( وقيل كلّ ) ما دخل وقته قبل خروجه واجبًا كان أو مندوبًا ، أمّا ما لم يقدّر له زمان في الشّرع ، كالنّفل والنّذر المطلق والزّكاة ، فلا يسمّى فعله أداءً ولا قضاءً . وعند الحنفيّة: الأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر . ولم يعتبر في التّعريف التّقييد بالوقت ليشمل أداء الزّكاة والأمانات والمنذورات والكفّارات ، كما أنّه يعمّ فعل الواجب والنّفل . وقد يطلق كلّ من الأداء والقضاء على الآخر مجازًا شرعيًّا ، كقوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم } أي أدّيتم ، وكقولك: نويت أداء ظهر الأمس .
2 -والأداء إمّا محض ، سواء أكان كاملًا كصلاة المكتوبة في جماعة ، أم قاصرًا كصلاة المنفرد ؛ وإمّا غير محض ، وهو الشّبيه بالقضاء ، كفعل اللاّحق الّذي أدرك أوّل الصّلاة بالجماعة ، وفاته الباقي فأتمّ صلاته بعد فراغ الإمام ، ففعله أداء باعتبار كونه في الوقت ، قضاء باعتبار فوات ما التزمه من الأداء مع الإمام ، فهو يقضي ما انعقد له إحرام الإمام ، من المتابعة والمشاركة معه بمثله .
( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - القضاء:
3 -القضاء لغةً: معناه الأداء . واستعمله الفقهاء بالمعنى الاصطلاحيّ الآتي ، خلافًا للوضع اللّغويّ للتّمييز بينه وبين الأداء . واصطلاحًا: ما فعل بعد خروج وقت أدائه استدراكًا لما سبق لفعله مقتض ، أو تسليم مثل ما وجب بالأمر ، كما يقول الحنفيّة . فالفرق بينه وبين الأداء عند الجمهور مراعاة قيد الوقت في الأداء دون القضاء ، وعند الحنفيّة مراعاة العين في الأداء والمثل في القضاء ، إذ الأداء كما سبق هو فعل المأمور به في وقته بالنّسبة لما له وقت ، عند الجمهور ، وفي أيّ وقت بالنّسبة لما ليس له وقت محدّد ، عند الحنفيّة .
ب - الإعادة:
4 -الإعادة لغةً: ردّ الشّيء ثانيًا ، واصطلاحًا: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل في الأوّل وقيل لعذر . فالصّلاة بالجماعة بعد الصّلاة منفردًا تكون إعادةً باعتبار أنّ طلب الفضيلة عذر ، فالفرق بينها وبين الأداء السّبق وعدمه .
الأداء في العبادات:
5 -العبادات الّتي لم تحدّد بوقت لا توصف بالأداء بالمعنى الاصطلاحيّ ، أي الّذي يقابل القضاء ، وذلك عند غير الحنفيّة ، إلاّ أنّهم يطلقون عليها لفظ الأداء إطلاقًا لغويًّا بمعنى الإتيان بالمأمور به الأعمّ من الأداء الّذي يقابل القضاء . ولذلك يقول الشبراملسي عند الكلام على أداء الزّكاة - أي دفعها: ليس المراد بالأداء المعنى المصطلح عليه ؛ لأنّ الزّكاة لا وقت لها محدّدًا حتّى تصير قضاءً بخروجه . أمّا الحنفيّة فغير الوقت عندهم يسمّى أداءً شرعًا وعرفًا ، والقضاء يختصّ بالواجب الموقّت .
أقسام العبادات باعتبار وقت الأداء:
6 -العبادات باعتبار وقت الأداء نوعان: مطلقة ومؤقّتة . فالمطلقة: هي الّتي لم يقيّد أداؤها بوقت محدّد له طرفان ؛ لأنّ جميع العمر فيها بمنزلة الوقت فيما هو موقّت ، وسواء أكانت العبادة واجبةً كالزّكاة والكفّارات ، أم مندوبةً كالنّفل المطلق . وأمّا العبادات الموقّتة: فهي ما حدّد الشّارع وقتًا معيّنًا لأدائها ، لا يجب الأداء قبله ، ويأثم بالتّأخير بعد أن كان المطلوب واجبًا ، وذلك كالصّلوات الخمس وصوم رمضان . ووقت الأداء إمّا موسّع وأمّا مضيّق . فالمضيّق: هو ما كان الوقت فيه يسع الفعل وحده ، ولا يسع غيره معه ، وذلك كرمضان فإنّ وقته لا يتّسع لأداء صوم آخر فيه ، ويسمّى معيارًا أو مساويًا . والموسّع: هو ما كان الوقت فيه يفضل عن أدائه ، أي أنّه يتّسع لأداء الفعل وأداء غيره من جنسه ، وذلك كوقت الظّهر مثلًا ، فإنّه يسع أداء صلاة الظّهر وأداء صلوات أخرى ، ولذلك يسمّى ظرفًا . والحجّ من العبادات الّتي يشتبه وقت أدائه بالموسّع والمضيّق ؛ لأنّ المكلّف لا يستطيع أن يؤدّي حجّتين في عام واحد ، فهو بهذا يشبه المضيّق ، ولكن أعمال الحجّ لا تستوعب وقته ، فهو بهذا يشبه الموسّع ، هذا على اعتباره من الوقت ، وقيل إنّه من المطلق باعتبار أنّ العمر وقت للأداء كالزّكاة .
صفة الأداء ( حكمه التّكليفيّ ) :