التّعريف:
1 -المحصَّب في اللغة على وزن: مفعَّل بالتّشديد والفتح من الحصبا , وهي الحصى الصّغار: اسم مكانٍ تكثر فيه الحصباء .
والمحصّب أو وادي المحصّب: موضع بمكّة المكرّمة , يسمى أيضًا الأبطح , من البطحاء وهي الحصى الصّغار , وكان مسيلًا لوادي مكّة تجرف إليه السيول الرّمال والحصى , وقد أصبح الآن مكانًا عامرًا بالأبنية , يقع بين القصر الملكيّ وجبّانة المعلّى , في منطقته شارع واسع يحمل اسم الأبطح .
ويتعلّق بالمحصّب هذا حكم من مناسك الحجّ هو التّحصيب .
وللتّفصيل: ( حج ف 107 ) .
مَحْضَر *
التّعريف:
1 -المحضر مصدر ميمي: بمعنى الحضور والشهود .
يقال: كلّمته بمحضر من فلانٍ , وبحضرته: أي بمشهد منه .
وفي الاصطلاح: هو الّذي كتب القاضي فيه دعوى الخصمين مفصّلًا , ولم يحكم بما ثبت عنده بل كتبه للتّذكر .
الألفاظ ذات الصّلة:
السّجل:
2 -السّجل لغةً: الكتاب يدوّن فيه ما يراد حفظه يقال: سجّل القاضي: قضى وحكم وأثبت حكمه في السّجلّ .
وفي الاصطلاح: السّجل: كتاب الحكم وقد سجّل عليه القاضي .
والفرق بين المحضر والسّجلّ: أنّ المحضر لا يتضمّن النّصّ على الحكم وإنفاذه , أما السّجل ففيه حكم القاضي .
الحكم التّكليفي:
2 -قال الفقهاء: ينبغي للقاضي كتابة محضرٍ في الدّعاوى والخصومات الّتي ترفع أمامه في مجلس حكمه لأنّ الحاجة تدعو إلى المحافظة على الدّعاوى والبيّنات , ولا يمكن حفظها إلا بالكتابة ويستحب أن يتّخذ كاتبًا , تشترط فيه شروط تفصيلها في: ( قضاء ف 43 ) . ومحل استحباب كتابة المحضر: إذا لم يطلب من له المصلحة من الخصمين كتابته , فإن سأل أحد الخصمين القاضي كتابة ما جرى أمامه في مجلس الحكم وكان له في ذلك مصلحة , كأن يترافع خصمان إلى القاضي فأقرّ أحدهما لصاحبه بالمدّعى به أو نكل المدّعى عليه عن اليمين , وردّ على المدّعي وحلف , وسأل القاضي أن يكتب له ما جرى أمامه في مجلس الحكم من غير حكمٍ , فالأصح عند الحنابلة يجب إجابته , وهو قول عند الشّافعيّة , لأنّه وثيقة له كالإشهاد , لأنّ الشّاهدين ربّما نسيا الشّهادة , أو نسيا الخصمين فلا يذكرهما إلا ذوي خطّيهما , والأصح عند الشّافعيّة: يستحب للقاضي إجابته , لأنّ الكتابة لا تثبت حقًا .
ويستحب نسختان: إحداهما لصاحب الحقّ , والأخرى تحفظ في ديوان الحكم .
ثمن الورق الّذي تكتب فيه المحاضر:
4 -ثمن الورق الّذي تكتب فيه المحاضر والسّجلات وغيرها من بيت المال , لأنّه من المصالح .
فإن لم يكن فيه مال , أو احتيج إليه إلى ما هو أهم فعلى من له العمل من مدّعٍ ومدّعىً عليه إن شاء كتابة ما جرى في خصومته , وإن لم يشأ فلا يجبر عليه .
صيغة المحضر:
5 -إن اختار القاضي أن يكتب محضرًا , أو سأله من له مصلحة من الخصمين كتابته: ذكر فيه ما يأتي:
أ - اسم القاضي الّذي جرت الخصومة أمامه واسم أبيه ونسبه , ومكان ولايته , وتاريخ إقامة الدّعوى , وأنّها أقيمت أمامه في مجلس قضائه وحكمه .
ب - اسم المدّعي , والمدّعى عليه إن كان يعرفهما باسميهما ونسبيهما ويرفع نسبيهما حتّى يتميّزا .
وإن كان لا يعرفهما: كتب: حضر عندي في مجلس حكمي: مدّعٍ ذكر: أنّه فلان بن فلانٍ الفلاني وأحضر معه مدّعىً عليه ذكر: أنّه فلان بن فلانٍ الفلاني ويرفع نسبيهما , ويذكر أهمّ صفاتهما كالغمم , والنّزع , ولون العين , وصفة الأنف , والفم , والحاجبين , واللّون , والطول , والقصر .
ج - المدّعى به , ونوعه وصفته .
د - أقوال المدّعي .
هـ - أقوال المدّعى عليه من إقرارٍ أو إنكارٍ , فإن أقرّ كتب: أقرّ للمدّعي بالمدّعى به , وإن أنكر كتب إنكاره , وإن شهدت عليه بيّنة ذكرها , وإن كتب المحضر بطلب من له مصلحة في كتابته ذكر في المحضر أنّه كتبه استجابةً لرغبته وذكر: أنّ البيّنة أقيمت أمامه في مجلس حكمه , لأنّ ذلك شرط لصحّة الشّهادة .
و - أسماء الشهود وأنسابهم , فإن لم يكن للمدّعي بيّنة ذكر في المحضر .
ز - فإن استحلف المنكر ذكر في المحضر .
ح - فإن حلف وسأل القاضي أن يكتب له محضرًا لئلا يحلف ثانيًا أجابه , وذكر أنّ المدّعى عليه سأل ذلك , وأنّه أجاب طلبه .
ط - وإن نكل عن اليمين كتب: فعرضت اليمين عليه فنكل منها , هذه صورة المحضر . وإن اشتمل المحضر أسباب الحكم , وقامت الحجّة على ثبوتها أمام القاضي , وسأل صاحب الحقّ القاضي أن يحكم له بما ثبت في المحضر , لزم على القاضي أن يحكم له به وينفذه , فيقول بعد ثبوت أسباب الحكم بالحجّة الشّرعيّة في المحضر: حكمت له به , وألزمته الحقّ .
لأنّ الحكم من لوازم الثبوت .