فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2053

قَيْح *

التعريف:

1 -القيح في اللّغة: المدة الخالصة التي لا يخالطها دم .

ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الصديد:

2 -الصديد هو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم قبل أن تغلظ المدة ، ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ .

والعلاقة بينهما أنّ الصديد يكون في الجرح قبل القيح .

ب - الدم:

3 -الدم - بالتخفيف - هو ذلك السائل الأحمر الذي يجري في عروق الحيوانات وعليه تقوم الحياة .

ويستعمل الفقهاء الدم بهذا المعنى ، وكذلك بمعنى القصاص والهدي .

والدم بالمعنى الأول أصل القيح .

الأحكام التي تتعلق بالقيح:

حكم القيح من حيث النّجاسة والطهارة:

4 -اتفق الفقهاء على أنّ القيح إذا خرج من بدن الإنسان فهو نجس ; لأنّه من الخبائث ، قال الله تعالى: { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } ، والطّباع السليمة تستخبثه ، والتحريم لا للاحترام دليل النّجاسة ; لأنّ معنى النّجاسة موجود في القيح إذ النّجس اسم للمستقذر وهذا مما تستقذره الطّباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ; ولأنّه متولّد من الدم والدم نجس .

انتقاض الوضوء بالقيح:

5 -اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بالقيح ، فقال المالكية والشافعية: لا ينتقض الوضوء بخروج القيح من البدن ; لأنّ النّجاسة التي تنقض الوضوء عندهم هي ما خرجت من السبيلين فقط ، فلا ينتقض الوضوء بالنّجاسة الخارجة من غير السبيلين كالحجامة والقيح ; لما روي: « أنّ رجلين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين في غزوة ذات الرّقاع فقام أحدهما يصلّي فرماه رجل من الكفار بسهم فنزعه وصلى ودمه يجري » .

وعلم النبيّ صلى الله عليه وسلم به ولم ينكره .

وذهب الحنفية إلى أنّ خروج القيح من البدن إلى موضع يلحقه حكم التطهير ينقض الوضوء، قال السرخسيّ: لو تورم رأس الجرح فظهر به قيح ونحوه لا ينقض ما لم يتجاوز الورم ; لأنّه لا يجب غسل موضع الورم فلم يتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ; لأنّ الدم إذا لم يسل كان في محلّه ; لأنّ البدن محلّ الدم والرّطوبات إلا أنّه كان مستترًا بالجلدة وانشقاقها يوجب زوال السّترة لا زوال الدم عن محلّه ولا حكم للنّجس ما دام في محلّه وكذا هاهنا ، ألا ترى أنّه تجوز الصلاة مع ما في البطن من الأنجاس .

وقال زفر من الحنفية ينتقض الوضوء سواء سال القيح أو لم يسل ; لأنّ ظهور النّجس اعتبر حدثًا في السبيلين سال عن رأس المخرج أو لم يسل كذا في غير السبيلين .

والمذهب عند الحنابلة انتقاض الوضوء بالقيح إلا أنّ الذي ينقض عندهم هو الكثير من ذلك دون اليسير ، أما كون الكثير ينقض فلقوله عليه الصلاة والسلام في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: « إنّما ذلك عرق ، فتوضئي لكلّ صلاة » ; ولأنّها نجاسة خارجة عن البدن أشبهت الخارج من السبيل ، وأما كون اليسير من ذلك لا ينقض فلمفهوم قول ابن عباس رضي الله عنهما في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة .

قال أحمد بن حنبل: إنّ الكثير هو ما فحش في نفس كلّ أحد بحسبه ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما:"الفاحش ما فحش في قلبك ، وفي رواية أنّه ينقض قل أو كثر".

صلاة من كان في ثوبه أو بدنه قيح:

6 -قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين إن أصاب بدن الإنسان أو ثوبه شيء من القيح فإنّه لا تجوز الصلاة إن كان كثيرًا ; لأنّ من شروط الصلاة طهارة الثوب والبدن والمكان ، وأما إذا كان القيح يسيرًا فإنّه في الجملة يعفى عن اليسير وتجوز الصلاة به ; لأنّ الإنسان غالبًا لا يسلم من مثل هذا ; ولأنّه يشقّ التحرّز منه .

ثم اختلف الفقهاء في قدر اليسير المعفوّ عنه ، انظر تفصيل ذلك في مصطلح ( صديد ف / 17 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت