التّعريف:
1 -الفرج في اللّغة: اسم لجمع سوآت الرّجال والنّساء ، وكذلك من الدّوابّ ونحوها من الخلق .
وقال الفيّوميّ: الفرج من الإنسان يطلق على القبل والدّبر ، لأنّ كلّ واحد منفرج أي منفتح ، وأكثر استعماله في العرف في القبل .
والفرج أيضًا الخلل بين الشّيئين ، والثّغر المخوف ، والعورة .
واصطلاحًا: قال ابن عابدين من الحنفيّة: إنّ الفرج لا يشمل الدّبر لغةً ، وإنّما يشمله حكمًا ، ووافقه على ذلك الحطّاب من المالكيّة حيث صرّح بأنّ الفرج حيث أطلقته العرب فلا يريدون به إلاّ القبل .
وقال النّوويّ: قال أصحابنا: الفرج يطلق على القبل والدّبر من الرّجل والمرأة .
الأحكام المتعلّقة بالفرج:
للفرج - بما يشمل القبل والدّبر - أحكام خاصّة في الفقه الإسلاميّ منها:
الفرج عورة:
2 -أجمع العلماء على أنّ الفرج من العورة ، بل هو أشدّها . وهو عورة مغلّظة .
والتّفصيل في مصطلح ( عورة ) .
رطوبة فرج المرأة:
3 -رطوبة فرج المرأة هي ماء أبيض متردّد بين المذي والعرق يخرج من فرج المرأة . وذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة رطوبة الفرج الخارجة من باطنه ، لأنّها حينئذ رطوبة داخليّة ، أمّا الخارجة من ظاهر الفرج وهو ما يجب غسله في الغسل والاستنجاء فهي طاهرة .
وذهب أبو حنيفة والحنابلة: إلى طهارة رطوبة الفرج مطلقًا .
والتّفصيل في مصطلح ( نجاسة ) .
الوضوء من مسّ الفرج:
4 -اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بمسّ الفرج:
فذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلى أنّ مسّ الفرج بالكفّ في الجملة ينقض الوضوء ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من مسّ فرجه فليتوضّأ » .
وحديث بسرة بنت صفوان أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من مسّ ذكره فلا يصلّ حتّى يتوضّأ » .
وقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضّأ » .
وقد روي ذلك عن بضعة عشر صحابيًّا ، وهذا لا يدرك بالقياس ، فعلم أنّهم قالوه عن توقيف .
واشترطوا للنّقض عدم الحائل ، للحديث .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ مسّ الفرج لا ينقض الوضوء ، لما روى طلق بن عليّ الحنفيّ: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الرّجل يمسّ ذكره بعدما يتوضّأ ؟ قال: وهل هو إلاّ مضغة منه أو بضعة منه » .
قالوا: لكن من مسّ ذكره يغسل يده ندبًا لحديث: « من مسّ ذكره فليتوضّأ » أي ليغسل يده ، جمعًا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: « هل هو إلاّ مضغة منه » .
ثمّ ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ النّاقض هو مسّ ذكر الرّجل وقبل المرأة ، وكذا حلقة الدّبر عند الحنابلة وفي الجديد عند الشّافعيّة .
والمراد بالفرج الّذي بمسّه ينتقض الوضوء عند المالكيّة الذّكر فقط ، فلا نقض عندهم بمسّ المرأة فرجها إلاّ إن قبضت عليه أو أدخلت يدها فيما بين الشّفرين ، فإنّه ينقض الوضوء عندهم اتّفاقًا .
5 -واختلف الفقهاء أيضًا في نقض الوضوء بمسّ الفرج المقطوع أو محلّه:
فذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم نقض الوضوء بمسّ الفرج المقطوع ، لذهاب حرمته ، وكذا مسّ محلّه ، لأنّه لا يسمّى فرجًا .
واستثنى الحنابلة مسّ الفرج البائن من المرأة ، فإنّه ينقض .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ مسّ الذّكر المنفصل - كلّه أو بعضه - ينقض الوضوء إلاّ ما قطع في الختان ، إذ لا يقع عليه اسم الذّكر .
وأمّا الدّبر وقبل المرأة فإن بقي اسمهما بعد قطعهما نقض الوضوء بمسّهما ، وإلاّ فلا ، لأنّ الحكم منوط بالاسم .
وينتقض الوضوء عندهم أيضًا بمسّ محلّ قطع الفرج .
والتّفصيل في مصطلح: ( وضوء ) .
وطء الحائض والنّفساء والمستحاضة في الفرج:
6 -اتّفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض والنّفساء في الفرج ، لقوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ } ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « اصنعوا كلّ شيء إلاّ النّكاح » ، ولأنّ دم النّفاس ما هو إلاّ دم حيض محتبس لأجل الحمل ، فكان حكمه حكم الحيض .
واستثنى الحنابلة من به شبق لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ، ولا يجد غير الحائض .
7 -واختلف الفقهاء في جواز وطء المستحاضة في الفرج:
فذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأحمد في رواية إلى جواز وطء المستحاضة في الفرج ، لما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش: أنّها كانت مستحاضةً وكان زوجها يجامعها . وذهب الحنابلة إلى حرمة وطء المستحاضة إلاّ أن يخاف العنت .
( ر: استحاضة ف 26 ، ووطء ) .
عصب المستحاضة فرجها للصّلاة:
8 -إذا أرادت المستحاضة الصّلاة غسلت فرجها قبل الوضوء وحشته بقطنة وخرقة دفعًا للنّجاسة وتقليلًا لها ، فإن كان دمها قليلًا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره ، وإن لم يندفع بذلك وحده شدّت مع ذلك على فرجها وتلجّمت .
والأصل في ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها: « أنعت لك الكرسف ، فإنّه يذهب الدّم فقالت: هو أكثر من ذلك ، فقال: فتلجّمي » .
فساد الصّوم بإدخال شيء في الفرج:
9 -اختلف الفقهاء في فساد الصّوم بإدخال شيء في الفرج أو عدم فساده ، كما اختلفوا فيما يجب في حال إفساد الصّوم بشيء من ذلك:
فذهب الحنفيّة إلى أنّ جماع الصّائم غير النّاسي في الفرج يوجب القضاء ، وأمّا الكفّارة فلا تجب مع ذلك إلاّ إذا توفّرت الشّروط الآتية:
1 -أن يكون عامدًا .
2 -أن يكون مكلّفًا .
3 -أن يكون مختارًا .
4 -أن لا يطرأ عليه شيء مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه .