فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2053

بسملة *

التّعريف:

1 -البسملة في اللّغة والاصطلاح: قول: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . يقال: بَسْمَلَ بَسْمَلَةً: إذا قال ، أو كتب: بسم اللّه . ويقال: أكثرَ من البسملة ، أي أكثر من قول: بسم اللّه .

قال الطّبريّ: إنّ اللّه - تعالى ذكره ، وتقدّست أسماؤه - أدّب نبيّه محمّدًا صلى الله عليه وسلم بتعليمه ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله ، وجعل ذلك لجميع خلقه سنّةً يستنّون بها ، وسبيلًا يتّبعونه عليها ، فقول القائل: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إذا افتتح تاليًا سورةً ، ينبئ عن أنّ مراده أقرأ باسم اللّه ، وكذلك سائر الأفعال . البسملة جزء من القرآن الكريم:

2 -اتّفق الفقهاء على أنّ البسملة جزء من آيةٍ في قوله تعالى: { إنّه من سليمانَ وإنّه بسمِ اللّه الرّحمنِ الرّحيمِ } .

واختلفوا في أنّها أيّة من الفاتحة ، ومن كلّ سورةٍ . والمشهور عند الحنفيّة ، والأصحّ عند الحنابلة ، وما قال به أكثر الفقهاء هو: أنّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورةٍ ، وأنّها آية واحدة من القرآن كلّه ، أنزلت للفصل بين السّور ، وذكرت في أوّل الفاتحة .

ومن أدلّتهم ما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « يقول اللّه تعالى: قَسَمْتُ الصّلاةَ بيني وبينَ عَبْدي نِصْفين ، فإذا قال العبد: { الحمدُ للّه ربِّ العالمينَ } ، قال اللّه تعالى: حمدني عبدي ، فإذا قال: { الرّحمن الرّحيم } ، قال اللّه تعالى: مجّدني عبدي ، وإذا قال: { مالك يوم الدّين } ، قال اللّه تعالى: أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال: { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } ، قال اللّه تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل » فالبداءة بقوله: { الحمد للّه ربّ العالمين } ، دليل على أنّ التّسمية ليست آيةً من أوّل الفاتحة . إذ لو كانت آيةً من الفاتحة لبدأ بها ، وأيضًا: لو كانت البسملة آيةً منها لم تتحقّق المناصفة ، فإنّه يكون في النّصف الأوّل أربع آياتٍ إلاّ نصفًا ، وقد نصّ على المناصفة ، ولأنّ السّلف اتّفقوا على أنّ سورة الكوثر ثلاث آياتٍ . وهي ثلاث آياتٍ بدون البسملة . وورد في كلّ مذهبٍ من المذاهب الثّلاثة غير ما سبق . ففي المذهب الحنفيّ أنّ المعلّى قال: قلت لمحمّدٍ: التّسمية آية من القرآن أم لا ؟ قال: ما بين الدّفّتين كلّه قرآن ، فهذا عن محمّدٍ بيان أنّها آية للفصل بين السّور ، ولهذا كتبت بخطٍّ على حدةٍ . وقال محمّد: يكره للحائض والجنب قراءة التّسمية على وجه قراءة القرآن ، لأنّ من ضرورة كونها قرآنًا حرمة قراءتها على الحائض والجنب ، وليس من ضرورة كونها قرآنًا الجهر بها كالفاتحة ... وروى ابن عبّاسٍ أنّه قال لعثمان: لم لم تكتب التّسمية بين ، التّوبة والأنفال ، قال: لأنّ التّوبة من آخر ما نزل ، فرسول اللّه صلى الله عليه وسلم توفّي ، ولم يبيّن لنا شأنها ، فرأيت أوّلها يشبه أواخر الأنفال ، فألحقتها بها ، فهذا بيان منهما على أنّها كتبت للفصل بين السّور . والمشهور عند المالكيّة: أنّ البسملة ليست آيةً من القرآن إلاّ في سورة النّمل ، فإنّها جزء من آيةٍ ، ويكره قراءتها بصلاة فرضٍ - للإمام وغيره - قبل فاتحةٍ أو سورةٍ بعدها ، وقيل عند المالكيّة بإباحتها ، وندبها ، ووجوبها في الفاتحة . وروي عن الإمام أحمد أنّ البسملة من الفاتحة ، لما رواه أبو هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { إذا قرأتم: الحمد للّه ربّ العالمين } ، فاقرءوا: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإنّها أمّ القرآن والسّبع المثاني وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية منها ولأنّ الصّحابة أثبتوها في المصاحف بخطّهم ، ولم يثبتوا بين الدّفّتين سوى القرآن ، وما روي عن نعيمٍ المجمر قال: صلّيت وراء أبي هريرة ، فقرأ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ بأمّ القرآن . وما رواه ابن المنذر { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصّلاة: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ بأمّ القرآن ، وعدّها آيةً ، والحمد للّه ربّ العالمين } آيتين . وقال ابن المبارك: من ترك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فقد ترك مائةً وثلاث عشرة آيةٍ وروي عن الإمام أحمد: أنّ البسملة آية مفردة ، كانت تنزل بين كلّ سورتين فصلًا بين السّور . وعنه أيضًا: أنّها بعض آيةٍ من سورة النّمل ، وما أنزلت إلاّ فيها . وعنه أيضًا: البسملة ليست بآيةٍ إلاّ من الفاتحة وحدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت