فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2053

ب - صَلَاةُ الْوِتْرِ :

9 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اخْتِصَاصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِافْتِرَاضِ صَلَاةِ الْوِتْرِ عَلَيْهِ , مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى أُمَّتِهِ . فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْوِتْرَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّ هَذَا الْوُجُوبَ خَاصٌّ بِالْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ , لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ } . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّ صَلَاةَ الْوِتْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , وَلَكِنْ جَوَازُ صَلَاتِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ خَاصٌّ بِهِ عليه الصلاة والسلام . وَيَرَى الْعَيْنِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِيّ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ - إنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِ الْوِتْرُ .

صَلاَةُ الوِتْر *

التّعريف:

1 -الوتر"بفتح الواو وكسرها"لغةً: العدد الفرديّ ، كالواحد والثّلاثة والخمسة ، ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر » . ومن كلام العرب: كان القوم شفعًا فوترتهم وأوترتهم ، أي جعلت شفعهم وترًا . وفي الحديث: « من استجمر فليوتر » معناه: فليستنج بثلاثة أحجار أو خمسة أو سبعة ، ولا يستنج بالشّفع .

والوتر في الاصطلاح: صلاة الوتر ، وهي صلاة تفعل ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ، تختم بها صلاة اللّيل ، سمّيت بذلك لأنّها تصلّى وترًا ، ركعةً واحدةً ، أو ثلاثًا ، أو أكثر ، ولا يجوز جعلها شفعًا ، ويقال: صلّيت الوتر ، وأوترت ، بمعنىً واحد .

وصلاة الوتر اختلف فيها ، ففي قول: هي جزء من صلاة قيام اللّيل والتّهجّد ، قال النّوويّ: هذا هو الصّحيح المنصوص عليه في الأمّ ، وفي المختصر . وفي وجه أي لبعض الشّافعيّة: أنّه لا يسمّى تهجّدًا ، بل الوتر غير التّهجّد .

الحكم التّكليفيّ:

2 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الوتر سنّة مؤكّدة ، وليس واجبًا ، ودليل سنّيّته قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ، فأوتروا يا أهل القرآن » وأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعله وواظب عليه .

واستدلّوا لعدم وجوبه بما ثبت: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سأله أعرابيّ: عمّا فرض اللّه عليه في اليوم واللّيلة ؟ فقال: خمس صلوات ، فقال: هل عليّ غيرها ؟ قال: لا إلاّ أن تطوّع » .

وعن عبد اللّه بن محيريز « أنّ رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجيّ سمع رجلًا بالشّام يكنّى أبا محمّد ، يقول: الوتر واجب . قال المخدجيّ: فرحت إلى عبادة بن الصّامت - رضي الله عنه - فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد ، فأخبرته بالّذي قال أبو محمّد ، فقال عبادة: كذب أبو محمّد ، سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: خمس صلوات كتبهنّ اللّه على العباد ، من جاء بهنّ ، لم يضيّع منهنّ شيئًا ، استخفافًا بحقّهنّ ، كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنّة ، ومن لم يأت بهنّ فليس له عند اللّه عهد ، إن شاء عذّبه وإن شاء أدخله الجنّة » .

وقال عليّ - رضي الله عنه - الوتر ليس بحتم كهيئة الصّلاة المكتوبة ، ولكن سنّة ، سنّها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"قالوا: ولأنّ الوتر يجوز فعله على الرّاحلة لغير الضّرورة، وثبت ذلك بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسبّح على الرّاحلة قبل أيّ وجه توجّه ، ويوتر عليها، غير أنّه لا يصلّي عليها المكتوبة » فلو كانت واجبةً لما صلّاها على الرّاحلة ، كالفرائض ."

وذهب أبو حنيفة - خلافًا لصاحبيه - وأبو بكر من الحنابلة: إلى أنّ الوتر واجب ، وليس بفرض ، وإنّما لم يجعله فرضًا ، لأنّه لا يكفر جاحده ، ولا يؤذّن له كأذان الفرائض ، واستدلّ بوجوبه بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الوتر حقّ ، فمن لم يوتر فليس منّا كرّر ثلاثًا » وبقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه تعالى أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النّعم ، وهي صلاة الوتر ، فصلّوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر » وهو أمر ، والأمر يقتضي الوجوب ، والأحاديث الآمرة به كثيرة ، ولأنّه صلاة مؤقّتة تقضى .

وروي عن أبي حنيفة: أنّه سنّة ، وعنه رواية ثالثة: أنّه فرض ، لكن قال ابن الهمام: مراده بكونه سنّةً: أنّه ثبت بالسّنّة ، فلا ينافي الوجوب ، ومراده بأنّه فرض: أنّه فرض عمليّ ، وهو الواجب .

وجوب الوتر على النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

3 -صرّح الشّافعيّة والحنابلة: بأنّ من خصائص النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه ، قالوا: وكونه كان يصلّي الوتر على الرّاحلة يحتمل أنّه لعذر ، أو أنّه كان واجبًا عليه في الحضر دون السّفر . واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « ثلاث هنّ عليّ فرائض ، وهنّ لكم تطوّع: الوتر ، والنّحر ، وصلاة الضّحى » .

درجة السّنّيّة في صلاة الوتر عند غير الحنفيّة ، ومنزلتها بين سائر النّوافل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت