فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2053

4 -صلاة الوتر عند الجمهور سنّة مؤكّدة لحديث عبد اللّه بن محيريز السّابق ، والأحاديث الّتي تحضّ عليها ، وحديث خارجة بن حذافة قال: قال: رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حمر النّعم ، وهي صلاة الوتر ، فصلّوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر » .

ومن هنا ذهب الحنابلة إلى أنّ من تركها فقد أساء ، وكره له ذلك . قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة . ا هـ .

والوتر من السّنن الرّواتب عند الحنابلة ، وفي أحد قولين للشّافعيّة ، وهو عند المالكيّة والشّافعيّة: آكد الرّواتب وأفضلها .

وآكد النّوافل عند الحنابلة: صلاة الكسوف ، لأنّه صلى الله عليه وسلم لم يتركها عند وجود سببها ، ثمّ الاستسقاء ، لأنّه تشرع لها الجماعة مطلقًا ، فأشبهت الفرائض ، ثمّ التّراويح ، لأنّه لم يداوم عليها خشية أن تفرض ، لكنّها أشبهت الفرائض من حيث مشروعيّة الجماعة لها ، ثمّ الوتر ، لأنّه ورد فيه من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر ، ثمّ سنّة الفجر ، ثمّ سنّة المغرب ، ثمّ باقي الرّواتب سواء .

وقت الوتر:

5 -وقت الوتر عند الحنابلة - وهو المعتمد عند الشّافعيّة - يبدأ من بعد صلاة العشاء وذلك لحديث خارجة المتقدّم ، وفيه: « فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر » قالوا: ويصلّى استحبابًا بعد سنّة العشاء ؛ ليوالي بين العشاء وسنّتها . قالوا: ولو جمع المصلّي بين المغرب والعشاء جمع تقديم ، أي في وقت المغرب فيبدأ وقت الوتر من بعد تمام صلاة العشاء .

ومن صلّى الوتر قبل أن يصلّي العشاء لم يصحّ وتره لعدم دخول وقته ، فإن فعله نسيانًا أعاده .

وفي قول عند الشّافعيّة: وقت الوتر هو وقت العشاء ، فلو صلّى الوتر قبل أن يصلّي العشاء صحّ وتره .

وآخر وقته عند الشّافعيّة ، والحنابلة طلوع الفجر الثّاني لحديث خارجة المتقدّم .

وذهب المالكيّة: إلى أنّ أوّل وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء الصّحيحة ومغيب الشّفق، فمن قدّم العشاء في جمع التّقديم فإنّه لا يصلّي الوتر إلاّ بعد مغيب الشّفق . وأمّا آخر وقت الوتر عندهم فهو طلوع الفجر ، إلاّ في الضّرورة ، وذلك لمن غلبته عيناه عن ورده فله أن يصلّيه ، فيوتر ما بين طلوع الفجر وبين أن يصلّي الصّبح ، ما لم يخش أن تفوت صلاة الصّبح بطلوع الشّمس . فلو شرع في صلاة الصّبح ، وكان منفردًا ، قبل أن يصلّي الوتر ، ندب له قطعها ليصلّي الوتر . ولا يندب ذلك للمؤتمّ ، وفي الإمام روايتان . وذهب الحنفيّة: إلى أنّ وقت الوتر هو وقت العشاء ،أي من غروب الشّفق إلى طلوع الفجر، ولذا اكتفي بأذان العشاء وإقامته ، فلا يؤذّن للوتر ، ولا يقام لها ، مع قولهم بوجوبها . قالوا: ولا يجوز تقديم صلاة الوتر على صلاة العشاء ، لا لعدم دخول وقتها ، بل لوجوب التّرتيب بينها وبين العشاء . فلو صلّى الوتر قبل العشاء ناسيًا ، أو صلّاهما ، فظهر فساد صلاة العشاء دون الوتر يصحّ الوتر ويعيد العشاء وحدها عند أبي حنيفة ، لأنّ التّرتيب يسقط بمثل هذا العذر . وقال الحنفيّة - أيضًا -: من لم يجد وقت العشاء والوتر ، بأن كان في بلد يطلع فيه الفجر مع غروب الشّفق ، أو قبله ، فلا يجب عليه العشاء ولا الوتر .

6-واتّفق الفقهاء: على أنّه يسنّ جعل الوتر آخر النّوافل الّتي تصلّى باللّيل ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « اجعلوا آخر صلاتكم باللّيل وترًا » .

فإن أراد من صلّى العشاء أن يتنفّل يجعل وتره بعد النّفل ، وإن كان يريد أن يتهجّد - أي يقوم من آخر اللّيل - فإنّه إذا وثق باستيقاظه أواخر اللّيل يستحبّ له أن يؤخّر وتره ليفعله آخر اللّيل ، وإلاّ فيستحبّ تقديمه قبل النّوم ؛ لحديث: « من خاف أن لا يقوم من آخر اللّيل فليوتر أوّله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر اللّيل ، فإنّ صلاة آخر اللّيل مشهودة ، وذلك أفضل » وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: « من كلّ اللّيل قد أوتر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، من أوّل اللّيل وأوسطه وآخره ، فانتهى وتره إلى السّحر » .

عدد ركعات صلاة الوتر:

7 -أقلّ صلاة الوتر عند الشّافعيّة والحنابلة ركعة واحدة . قالوا: ويجوز ذلك بلا كراهة لحديث: « صلاة اللّيل مثنى مثنى ، فإذا خفت الصّبح فأوتر بواحدة » والاقتصار عليها خلاف الأولى ، لكن في قول عند الشّافعيّة: شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء من سنّتها ، أو غيرها ليوتر النّفل .

وفي قول عند الحنابلة - خلاف الصّحيح من المذهب -: يكره الإيتار بركعة حتّى في حقّ المسافر ، تسمّى البتيراء ، ذكره صاحب الإنصاف .

وقال الحنفيّة: لا يجوز الإيتار بركعة ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء » قالوا:"روي أنّ عمر - رضي الله عنه - رأى رجلًا يوتر بواحدة ، فقال: ما هذه البتيراء؟ لتشفعنّها أو لأؤدّبنّك".

وقال الشّافعيّة والحنابلة: أكثر الوتر إحدى عشرة ركعةً ، وفي قول عند الشّافعيّة أكثره ثلاث عشرة ركعةً ، ويجوز بما بين ذلك من الأوتار ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل » . وقوله: « أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة » .

وقالت أمّ سلمة - رضي الله عنها -: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعةً » . لكن قال المحلّيّ: يحمل هذا على أنّها حسبت فيه سنّة العشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت