فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 2053

مُصَافَحة *

التّعريف:

1 -المصافحة في اللغة الأخذ باليد كالتّصافح , قال في تاج العروس: الرّجل يصافح الرّجل إذا وضع صفح كفّه في صفح كفّه , وصفحا كفّيهما: وجّهاهما , وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكفّ بالكفّ وإقبال الوجه على الوجه .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - اللّمس:

2 -من معاني اللّمس في اللغة المس باليد .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

واللّمس أعم من المصافحة ; لأنّه قد يكون باليد أو بغيرها , والملموس قد يكون يدًا أو غيرها , والمصافحة لمس اليد باليد بأسلوب خاصٍّ هو وضع صفحتها على صفحتها .

ب - المباشرة:

3 -المباشرة في اللغة مصدر باشر , يقال: باشر الأمر: وليه بنفسه , وباشر المرأة: جامعها أو صارا في ثوب واحد فباشرت بشرته بشرتها .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والمباشرة أعم من المصافحة .

الحكم التّكليفي:

يختلف حكم المصافحة باختلاف طرفيها , وذلك على النّحو التّالي:

أوّلًا: مصافحة الرّجل للرّجل:

4 -مصافحة الرّجل للرّجل مستحبّة عند عامّة العلماء , قال النّووي: اعلم أنّها سنّة مجمع عليها عند التّلاقي , وقال ابن بطّال: أصل المصافحة حسنة عند عامّة العلماء .

وقد نصّ على استحباب المصافحة بين الرّجال كثير من فقهاء المذاهب , واستدلوا عليه بجملة من الأخبار الصّحيحة والحسنة , من ذلك ما روى كعب بن مالكٍ رضي اللّه عنه قال: « دخلت المسجد فإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام إليّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتّى صافحني وهنّأني » , وما روى البخاري عن قتادة قال: « قلت لأنس رضي اللّه عنه أكانت المصافحة في أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال: نعم » .

وما روي عن عطاء بن أبي مسلم عبد اللّه الخراسانيّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشّحناء » .

وروي عن مالكٍ أنّه كره المصافحة , وهو قول سحنون وبعض علماء المالكيّة , واستدلّ لهذه الرّواية بقوله عزّ وجلّ في وصف تحيّة الملائكة لسيّدنا إبراهيم عليه السّلام: { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } , حيث حيّوه بإلقاء السّلام , ولم يتبعوه بالمصافحة , لكنّ المشهور عن مالكٍ استحباب المصافحة , ويؤيّد ذلك ما روي عنه أنّه دخل عليه سفيان بن عيينة فصافحه وقال: لولا أنّها بدعة لعانقتك , فقال سفيان: عانق من هو خير منّي ومنك النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجعفر حين قدم من أرض الحبشة , قال مالك: ذلك خاصٌّ , قال سفيان: بل هو عام ما يخص جعفرًا يخصنا , وما يعمه يعمنا إذا كنّا صالحين .

ثانيًا: مصافحة المرأة للمرأة:

5 -أطلق الفقهاء القول بسنّيّة المصافحة , ولم يقصروا ذلك على ما يقع منها بين الرّجال, وإنّما استثنوا مصافحة الرّجل للمرأة الأجنبيّة فقالوا بتحريمها , ولم يستثنوا مصافحة المرأة للمرأة من السنّيّة , فيشملها هذا الحكم , وقد صرّح بذلك الشّربيني الخطيب فقال: وتسن مصافحة الرّجلين والمرأتين , وقال النّفراويّ: وإنّما تسن المصافحة بين رجلين أو بين امرأتين , لا بين رجل وامرأة , وإن كانت متجالّةً .

واستدلّ لذلك بأنّه المستفاد من عموم الأحاديث الشّريفة في الحثّ على المصافحة , مثل قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا » . وقوله: « تصافحوا يذهب الغل » .

وما روي عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « إنّ المؤمن إذا لقي المؤمن فسلّم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشّجر » .

فهذه الأحاديث وغيرها عامّة في كلّ مسلمين يلتقيان , وتشمل بعمومها المرأة تلاقي المرأة فتصافحها , ولأنّه يحل لها أن تنظر وتمسّ من المرأة ما يحل للرّجل أن ينظر إليه ويمسه من الرّجل , وهو سائر الجسد سوى ما بين السرّة والركبة , لأنّ ذلك ليس فيه خوف الشّهوة , حتّى لو خيفت الشّهوة كان ذلك محرّمًا .

ثالثًا: المصافحة بين الرّجل والمرأة:

يختلف حكم المصافحة الّتي تقع بين الرّجل والمرأة بحسب كونهما من المحارم أو من غيرهم:

6 -فأمّا مصافحة المحارم فقد ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في المعتمد عندهم إلى جوازها , وهو ما ذهب إليه الحنابلة في الوالدين مع الأبناء روايةً واحدةً وفي غيرهم في رواية بناءً على قولهم بجواز لمس المحارم في غير محلّ العورة بشرط الأمن من الفتنة وعدم خوف الشّهوة , لما روي « أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبّل فاطمة رضي اللّه عنها إذا دخلت عليه , وتقبّله إذا دخل عليها » , وكذلك صحّ عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنّه قبّل ابنته عائشة رضي اللّه عنها , ولأنّ مسّ المحارم في غير عورة يغلب فيه الصّلة والرّحمة والشّفقة , ويندر اقترانه بالشّهوة .

وإذا كان لمس المحارم على النّحو المذكور مباحًا فإنّ المصافحة نوع من اللّمس , فتكون مشروعةً في حقّ المحارم , ويشملها حكم الاستحباب الّذي أستفيد من الأحاديث المتقدّمة . وذهب الشّافعيّة في قول والحنابلة في غير الوالدين مع الأبناء في رواية إلى عدم جواز مصافحة المحارم بناءً على القول بعد جواز مسّهم , ولكنّ المعتمد في المذهبين كقول الجمهور المتقدّم , وهو جواز لمس المحارم في غير عورة إذا انتفت الشّهوة ولو كان ذلك بغير حاجة ولا شفقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت