فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2053

7 -وأمّا المصافحة الّتي تقع بين الرّجل والمرأة من غير المحارم فقد اختلف قول الفقهاء في حكمها وفرّقوا بين مصافحة العجائز ومصافحة غيرهم:

فمصافحة الرّجل للمرأة العجوز الّتي لا تشتهي ولا تشتهى , وكذلك مصافحة المرأة للرّجل العجوز الّذي لا يشتهي ولا يشتهى , ومصافحة الرّجل العجوز للمرأة العجوز , جائز عند الحنفيّة والحنابلة ما دامت الشّهوة مأمونةً من كلا الطّرفين , واستدلوا بما روي « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كان يصافح العجائز » , ولأنّ الحرمة لخوف الفتنة , فإذا كان أحد المتصافحين ممّن لا يشتهي ولا يشتهى فخوف الفتنة معدوم أو نادر .

ونصّ المالكيّة على تحريم مصافحة المرأة الأجنبيّة وإن كانت متجالّةً , وهي العجوز الفانية الّتي لا إرب للرّجال فيها , أخذًا بعموم الأدلّة المثبتة للتّحريم .

وعمّم الشّافعيّة القول بتحريم لمس المرأة الأجنبيّة ولم يستثنوا العجوز , فدلّ ذلك على اعتبارهم التّحريم في حقّ مصافحتها , وعدم التّفرقة بينها وبين الشّابّة في ذلك .

وأمّا مصافحة الرّجل للمرأة الأجنبيّة الشّابّة فقد ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في الرّواية المختارة , وابن تيميّة إلى تحريمها , وقيّد الحنفيّة التّحريم بأن تكون الشّابّة مشتهاةً , وقال الحنابلة: وسواء أكانت من وراء حائل كثوب ونحوه أم لا .

واستدلّ الفقهاء على تحريم مصافحة المرأة الأجنبيّة الشّابّة بحديث عائشة رضي اللّه عنها قالت: « كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمتحنّ بقول اللّه عزّ وجلّ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ } الآية قالت عائشة فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة , وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أقررن بذلك من قولهنّ قال لهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: انطلقن فقد بايعتكنّ , ولا واللّه ما مسّت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يد امرأة قط غير أنّه يبايعهنّ بالكلام , قالت عائشة: واللّه ما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّساء قط إلّا بما أمره اللّه تعالى وما مسّت كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفّ امرأة قط وكان يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ قد بايعتكنّ كلامًا » .

وقد فسّر ابن عبّاس رضي اللّه عنهما المحنة بقوله:"وكانت المحنة أن تستحلف باللّه أنّها ما خرجت من بغض زوجها ولا رغبةً من أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ولا عشقًا لرجل منّا بل حبًا للّه ولرسوله".

وبما روي عن معقل بن يسار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأةً لا تحل له » ووجه دلالة الحديث على التّحريم ما فيه من الوعيد الشّديد لمن يمس امرأةً لا تحل له ولا شكّ في أنّ المصافحة من المسّ .

واستدلوا أيضًا بالقياس على النّظر إلى المرأة الأجنبيّة , فإنّه حرام باتّفاق الفقهاء إذا كان متعمّدًا وكان بغير سبب مشروع , لما ورد في النّهي عنه من الأحاديث الصّحيحة , ووجه القياس أنّ تحريم النّظر لكونه سببًا داعيًا إلى الفتنة , واللّمس الّذي فيه المصافحة أعظم أثرًا في النّفس , وأكثر إثارةً للشّهوة من مجرّد النّظر بالعين , قال النّووي: وقد قال أصحابنا كل من حرّم النّظر إليه حرّم مسّه , بل المس أشد , فإنّه يحل النّظر إلى أجنبيّة إذا أراد أن يتزوّجها , ولا يجوز مسها .

رابعًا: مصافحة الصّغار:

8 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ لمس الصّغار بشهوة حرام , سواء في حالة اتّحاد الجنس أم في حالة اختلافه , وسواء أبلغ الصّغار حدّ الشّهوة أم لم يبلغوها , ومن اللّمس المصافحة, ومن شروط مشروعيّة المصافحة عدم خوف الفتنة .

فإن كان اللّمس بغير شهوة وكان الصّغير أو الصّغيرة ممّن لا يشتهى جاز لمسه عند الحنفيّة والحنابلة , سواء اتّحد الجنس أم اختلف , لعدم خوف الفتنة في هذه الحال , وهو الأصح عند الشّافعيّة , وبناءً عليه تحل مصافحته ما دامت الشّهوة منعدمةً , لأنّها نوع من اللّمس فتأخذ حكمه , وقد صرّح في الهداية بجواز مصافحة الصّغيرة الّتي لا تشتهى .

وأمّا إذا بلغ الصّغير أو الصّغيرة حدّ الشّهوة فحكمه من حيث اللّمس كحكم الكبار .

والمصافحة مثله , فيفرّق فيها بين حالة اتّحاد الجنس وحالة اختلافه كما تقدّم بيانه .

وذهب المالكيّة إلى أنّ الصّغير ابن ثمان سنوات فأقل يجوز مسه وإن اختلف الجنس , فإن زاد عن هذه السّنّ أخذ حكم الرّجال في المسّ , وأمّا الصّغيرة فإن لم تتجاوز سنّ الرّضاع جاز مسها , وإن جاوزت سنّ الرّضاع وكانت مطيقةً"أيّ مشتهاةً"حرم مسها , وإن لم تكن مطيقةً فقد أختلف فيها , ومذهب المدوّنة المنع .

وبناءً عليه يعرف حكم مصافحة الصّغار عندهم , لأنّها نوع من اللّمس .

وللتّفصيل ( ر: عورة ) .

خامسًا: مصافحة الأمرد:

9 -اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الأمرد .

والتّفصيل في مصطلح ( أمرد ف / 5 ) .

سادسًا: مصافحة الكافر:

10 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى القول بكراهة مصافحة المسلم للكافر إلّا أنّ الحنفيّة استثنوا مصافحة المسلم جاره النّصرانيّ إذا رجع بعد الغيبة وكان يتأذّى بترك المصافحة , وأمّا الحنابلة فقد أطلقوا القول بالكراهة , بناءً على ما روي أنّ الإمام أحمد سئل عن مصافحة أهل الذّمّة فقال: لا يعجبني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت