فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2053

مائع *

التّعريف:

1 -المائع في اللغة: السّائل والذّائب .

وماع الجسم يميع ميعًا وموعًا - من بابي باع وقال - ذاب وسال .

ويتعدّى بالهمزة فيقال: أمعته , ويقال ماع الشّيء انماع أي سال , ومنه قول سعيد بن المسيّب: في جهنّم وادٍ يقال له ويل لو سيّرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدّة حرّه ، أي: ذابت وسالت .

ومعناه الاصطلاحي لا يخرج عن معناه اللغويّ .

الأحكام المتعلّقة بالمائع:

يتعلّق بالمائع أحكام مختلفة في عدّة مواضع منها:

أ - التّطهير بالمائع:

2 -اختلف الفقهاء في رفع المائع للحدث وإزالته للخبث عن الجسد والثّياب:

فقال جمهور الفقهاء: لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث إلا الماء المطلق , وقال غيرهم: يرفع الحدث ويزيل الخبث كل مائعٍ طاهرٍ قالع في الجملة .

والتّفصيل في مصطلح: ( طهارة ف 9 وما بعدها , ومياه , ونجاسة , ووضوء ) .

ب - تنجس المائعات:

3 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في أولى الرّوايات عندهم إلى أنّ ما سوى الماء المطلق من المائعات كالخلّ وماء الورد , واللّبن والزّيت والعسل والسّمن والمرق والعصير وغيرها تتنجّس بملاقاة النّجاسة سواء كان هذا المائع قليلًا لا يبلغ القلّتين أو كثيرًا يبلغ القلّتين وسواء أعسر الاحتراز منها أم لم يعسر , لأنّه ليس لهذه المائعات خاصّيّة دفع الخبث كما هو شأن الماء لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الفأرة تموت في السّمن: « إن كان جامدًا فألقوها وما حولها , وإن كان مائعًا فلا تقربوه وفي روايةٍ فأريقوه » , ولأنّ الماء يدفع الخبث عن نفسه ولا يحملها , لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الماء لا ينجّسه شيء إلا ما غلب ريحه وطعمه ولونه » , وهذا ليس في المائعات الأخرى فهي كالماء القليل , فكل ما نجّس الماء القليل نجّس المائع , وإن كان المائع كثيرًا , أو كان جاريًا , أمّا ما لم ينجّس الماء القليل فإنّه لا ينجّس المائع أيضًا وذلك كالميتة الّتي لا نفس لها سائلة إذا وقعت في المائع لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإنّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء » وفي روايةٍ: « فليغمسه ثمّ لينزعه » .

قال النّووي: الدود المتولّد في الأطعمة والماء كدود التّين , والتفّاح والباقلاء والجبن والخلّ وغيرها لا ينجّس ما مات فيه بلا خلافٍ .

وذهب الحنفيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ المائع كالماء لا ينجس إلا بما ينجس به الماء . قال ابن عابدين: وحكم سائر المائعات كالماء في الأصحّ - في القلّة والكثرة - حتّى لو وقع بول في عصيرٍ عشر في عشرٍ لم يفسد , ولو سال دم رجله مع العصير لا ينجس ما لم يطهّر فيه أثر الدّم - فكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء - من سائر المائعات , وقال الكاساني: ذكر الكرخي عن أصحابنا أنّ كلّ ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء ثمّ قال: ثمّ الحيوان إذا مات في المائع القليل فلا يخلو إمّا أن يكون له دم سائل أو لا يكون , ولا يخلو إمّا أن يكون برّيًا أو مائيًا , ولا يخلو إمّا أن يموت في الماء أو في غير الماء , فإن لم يكن له دم سائل كالذباب والزنبور والعقرب والسّمك والجراد ونحوها لا ينجس بالموت , ولا ينجّس ما يموت فيه من المائع سواء كان ماءً أو غيره من المائعات كالخلّ واللّبن والعصير وأشباه ذلك , وسواء كان برّيًا أو مائيًا كالعقرب ونحوه , وسواء كان السّمك طافيًا أو غير طافٍ لأنّ نجاسة الميتة ليست لعين الموت , فإنّ الموت موجود في السّمك والجراد ولا يوجب التّنجيس ولكن لما فيها من الدّم المسفوح ولا دم في هذه الأشياء , وإن كان له دم سائل فإن كان برّيًا ينجس بالموت , وينجّس المائع الّذي يموت فيه سواء كان ماءً أو غيره, وسواء مات في المائع أو في غيره ثمّ وقع فيه كسائر الحيوانات الدّمويّة , لأنّ الدّم السّائل نجس فينجّس ما يجاوره , وإن كان مائيًا كالضفدع المائيّ والسّرطان ونحو ذلك فإن مات في الماء لا ينجّسه في ظاهر الرّواية وإن مات في غير الماء فإن قيل: إنّ العلّة أنّ هذا ممّا يعيش في الماء فلا يمكن صيانة المياه عن موت هذه الحيوانات يوجب التّنجيس لأنّه يمكن صيانة سائر المائعات عن موتها فيها , وإن قيل: إنّ العلّة أنّها إذا كانت تعيش في الماء لا يكون لها دم إذ الدّموي لا يعيش في الماء فلا يوجب التّنجيس لانعدام الدّم المسفوح . والرّواية الثّانية عن أحمد: أنّ المائعات لا يتنجّس منها ما بلغ القلّتين إلا إذا تغيّر .

قال حرب: سألت أحمد قلت: كلب ولغ في سمنٍ أو زيتٍ ؟ قال: إذا كان في آنيةٍ كبيرةٍ مثل حبٍّ أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس ويؤكل , لأنّه كثير فلم ينجس بالنّجاسة من غير تغيرٍ كالماء , وإن كان في آنيّةٍ صغيرةٍ فلا يعجبني ذلك .

وهناك رأي آخر للحنابلة وهو: ما أصله الماء - من المائعات - كالخلّ التّمريّ يدفع النّجاسة لأنّ الغالب فيه الماء , وما لا يكون أصله الماء فلا يدفع النّجاسة .

تطهير المائع المتنجّس:

4 -اختلف الفقهاء في إمكانيّة تطهير المائعات المتنجّسة أو عدم إمكان ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت