التعريف:
1 -الاستمناء: مصدر استمنى ، أي طلب خروج المنيّ . واصطلاحًا: إخراج المنيّ بغير جماعٍ ، محرّمًا كان ، كإخراجه بيده استدعاءً للشّهوة ، أو غير محرّمٍ كإخراجه بيد زوجته . 2 - وهو أخصّ من الإمناء والإنزال ، فقد يحصلان في غير اليقظة ودون طلبٍ ، أمّا الاستمناء فلا بدّ فيه من استدعاء المنيّ في يقظة المستمني بوسيلةٍ ما . ويكون الاستمناء من الرّجل ومن المرأة . ويقع الاستمناء ولو مع وجود الحائل . جاء في ابن عابدين: لو استمنى بكفّه بحائلٍ يمنع الحرارة يأثم أيضًا .
وفي الشّروانيّ على التّحفة: إن قصد بضمّ امرأةٍ الإنزال - ولو مع الحائل - يكون استمناءً مبطلًا للصّوم . بل صرّح الشّافعيّة والمالكيّة بأنّ الاستمناء يحصل بالنّظر . ولمّا كان الإنزال بالاستمناء يختلف أحيانًا عن الإنزال بغيره كالجماع والاحتلام أفرد بالبحث .
وسائل الاستمناء:
3 -يكون الاستمناء باليد ، أو غيرها من أنواع المباشرة ، أو بالنّظر ، أو بالفكر . الاستمناء باليد:
4 -أ - الاستمناء باليد إن كان لمجرّد استدعاء الشّهوة فهو حرامٌ في الجملة ، لقوله تعالى: { والّذين هم لفروجهم حافظون ، إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } . والعادون هم الظّالمون المتجاوزون ، فلم يبح اللّه سبحانه وتعالى الاستمتاع إلاّ بالزّوجة والأمة ، ويحرم بغير ذلك .
وفي قولٍ للحنفيّة ، والشّافعيّة ، والإمام أحمد: أنّه مكروهٌ تنزيهًا .
ب - وإن كان الاستمناء باليد لتسكين الشّهوة المفرطة الغالبة الّتي يخشى معها الزّنى فهو جائزٌ في الجملة ، بل قيل بوجوبه ، لأنّ فعله حينئذٍ يكون من قبيل المحظور الّذي تبيحه الضّرورة ، ومن قبيل ارتكاب أخفّ الضّررين . وفي قولٍ آخر للإمام أحمد: أنّه يحرم ولو خاف الزّنى ، لأنّ له في الصّوم بديلًا ، وكذلك الاحتلام مزيلٌ للشّبق . وعبارات المالكيّة تفيد الاتّجاهين: الجواز للضّرورة ، والحرمة لوجود البديل ، وهو الصّوم .
ج - وصرّح ابن عابدين من الحنفيّة بأنّه لو تعيّن الخلاص من الزّنى به وجب .
الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج:
5 -الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج يشمل كلّ استمتاعٍ - غير النّظر والفكر - من وطءٍ في غير الفرج ، أو تبطينٍ ، أو تفخيذٍ ، أو لمسٍ ، أو تقبيلٍ . ولا يختلف أثر الاستمناء بهذه الأشياء في العبادة عن أثرها في الاستمناء باليد عند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . ويبطل به الصّوم عند الحنفيّة ، دون كفّارةٍ . ولا يختلف أثره في الحجّ عن أثر الاستمناء باليد فيه .
الاغتسال من الاستمناء:
6 -اتّفق الفقهاء على أنّ الغسل يجب بالاستمناء ، إذا خرج المنيّ عن لذّةٍ ودفقٍ ، ولا عبرة باللّذّة والدّفق عند الشّافعيّة ، وهو روايةٌ عن أحمد وللمالكيّة قولٌ بذلك لكنّه خلاف المشهور . واشترط الحنفيّة لترتّب الأثر على المنيّ أن يخرج بلذّةٍ ودفقٍ ، وهو مشهور المالكيّة ، فلا يجب فيه شيءٌ ما لم تكن لذّةٌ ، والمذهب عند أحمد على هذا ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثيرٌ منهم . أمّا إن أحسّ بانتقال المنيّ من صلبه فأمسك ذكره ، فلم يخرج منه شيءٌ في الحال ، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عند كافّة العلماء ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّق الاغتسال على الرّؤية » . والرّواية المشهورة عن الإمام أحمد بن حنبلٍ أنّه يجب الغسل ، لأنّه لا يتصوّر رجوع المنيّ ، ولأنّ الجنابة في حقيقتها هي: انتقال المنيّ عن محلّه وقد وجد . وأيضًا فإنّ الغسل يراعى فيه الشّهوة ، وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر . فإن سكنت الشّهوة ثمّ أنزل بعد ذلك ، فإنّه يجب عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمّدٍ ، والشّافعيّة والحنابلة ، وأصبغ وابن الموّاز من المالكيّة . وقال أبو يوسف: لا يغتسل ، ولكن ينتقض وضوءه ، وهو قول القاسم من المالكيّة . ولتفصيل ما يتعلّق بذلك انظر مصطلح ( غسلٌ ) .
اغتسال المرأة من الاستمناء:
7 -يجب الغسل على المرأة إن أنزلت بالاستمناء بأيّ وسيلةٍ حصل . والمراد بالإنزال أن يصل إلى المحلّ الّذي تغسله في الاستنجاء ، وهو ما يظهر عند جلوسها وقت قضاء الحاجة . وهذا هو ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وبهذا قال الشّافعيّة والحنابلة والمالكيّة عدا ( سندٍ ) ، فقد قال: إنّ بروز المنيّ من المرأة ليس شرطًا ، بل مجرّد الانفصال عن محلّه يوجب الغسل ، لأنّ عادة منيّ المرأة أن ينعكس إلى الرّحم
أثر الاستمناء في الصّوم:
8 -الاستمناء باليد يبطل الصّوم عند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وعامّة الحنفيّة على ذلك ، لأنّ الإيلاج من غير إنزالٍ مفطرٌ ، فالإنزال بشهوةٍ أولى . وقال أبو بكر بن الإسكاف ، وأبو القاسم من الحنفيّة: لا يبطل به الصّوم ، لعدم الجماع صورةً ومعنًى . ولا كفّارة فيه مع الإبطال عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو مقابل المعتمد عند المالكيّة ، وأحد قولي الحنابلة ، لأنّه إفطارٌ من غير جماعٍ ، ولأنّه لا نصّ في وجوب الكفّارة فيه ولا إجماع . ومعتمد المالكيّة على وجوب الكفّارة مع القضاء ، وهو روايةٌ عن أحمد ، وعموم رواية الرّافعيّ من الشّافعيّة ، والّتي حكاها عن أبي خلفٍ الطّبريّ يفيد ذلك ، فمقتضاها وجوب الكفّارة بكلّ ما يأثم بالإفطار به ، والدّليل على وجوب الكفّارة: أنّه تسبّبٌ في إنزالٍ فأشبه الإنزال بالجماع .