فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2053

تنزيه *

التّعريف:

1 -التّنزيه عن المكروه: التّبعيد عنه .

وتنزيه اللّه تعالى: تبعيده عمّا لا يجوز عليه من النّقائص ، وأصل النّزه: البعد .

والتّنزّه: التّباعد ومنه فلان يتنزّه عن الأقذار: أي يباعد نفسه عنها .

قال صاحب القاموس: وأرض نزهة ونزهة ونزيهة: بعيدة عن الرّيف وغمق المياه وذبّان القرى وومد البحار وفساد الهواء .

ومثل التّنزيه التّقديس والتّكريم ومنه اسمه تعالى"القدّوس"ومنه"الأرض المقدّسة".

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للكلمة عن معناها اللّغويّ .

الحكم التّكليفيّ:

1 -تنزيه اللّه تعالى:

2 -أجمعت الأمّة وتواترت الأدلّة على تنزيه اللّه تعالى عن الشّريك ، وعن الولد ، والوالد ، والزّوج ، وعلى أنّ كلّ من أشرك مع اللّه إلها آخر فهو كافر . قال تعالى: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ له بِهِ فَإنَّمَا حِسَابُه عِنْدَ رَبِّهِ إنَّه لا يُفْلِحُ الكَافِرُونَ } .

وقال تعالى: { قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَم يَكُنْ له كُفْوًا أحَد } .

وقال تعالى { وَأنَّه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًَا } .

3 -كما اتّفق أهل الملّة على أنّ اللّه تعالى ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، موصوف بصفات الكمال ، منزّه عن صفات النّقص { لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهو السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات اللّه بشيء ، بل يصفه بما وصف به نفسه ، واعتقاد اتّصاف اللّه - عزّ وجلّ - بالنّقص صريحا كفر ، وأمّا اعتقاد أمر يلزم منه النّقص أو يفهم بطريق الاجتهاد فمختلف فيه ، لأنّ لازم القول ليس بقول . وجمهور الفقهاء ، والمتكلّمين قالوا: هم فسّاق عصاة ضلّال .

4 -واتّفق الفقهاء على أنّ المسلم إذا سبّ اللّه يقتل ، لأنّه بذلك كافر مرتدّ ، وأسوأ من الكافر ، فإنّ الكافر يعظّم الرّبّ ، ويعتقد أنّ ما هو عليه من الدّين الباطل ليس باستهزاء باللّه ولا مسبّة له .

واختلف في قبول توبته ، والجمهور على قبولها .

وكذا من سخر باسم من أسماء اللّه تعالى ، أو بأمره ، أو بوعده ، أو وعيده كفر .

وأمّا الذّمّيّ ، فقد قال ابن تيميّة: الّذي عليه عامّة المتقدّمين - أي من أصحاب الإمام أحمد - ومن تبعهم من المتأخّرين إقرار نصوص أحمد على حالها وهو قد نصّ في مسائل سبّ اللّه ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع ، وعلى أنّه يقتل وفي ذلك تفصيل يرجع إليه في مصطلح ( سبّ ) .

2 -تنزيه الأنبياء: عليهم الصلاة والسلام:

أ - عن الخطأ أو الكذب في الرّسالة:

5 -أجمعت الأمّة على أنّ الرّسل والأنبياء معصومون عن الكذب والخيانة - ولو قلّت - والعصمة لهم واجبة . وأنّه لا يصحّ ولا يجوز عليهم ألا يبلّغوا ما أنزل إليهم ، أو يخبروا عن شيء منه بخلاف ما هو به ، لا قصدًا وعمدًا ، ولا سهوًا ، وغلطا فيما يبلّغ .

أمّا تعمّد الخلف في ذلك فمنتف ، بدليل المعجزة القائمة مقام قول اللّه فيما قال - اتّفاقا - وبإطباق أهل الملّة - إجماعا - وكذا لا يجوز وقوعه على جهة الغلط - إجماعا - .

والنّبيّ معصوم عن الكذب في أقواله في أمور الدّنيا ، لأنّ الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار - على أيّ وجه كان - استريب بخبره واتّهم في حديثه ، ولم يقع قوله في النّفوس موقعًا .

ب - تنزيه الأنبياء عن السّبّ والاستهزاء:

6 -كلّ من سبّ نبيّا من الأنبياء ، أو عابه ، أو ألحق به نقصا في نفسه ، أو نسبه أو دينه ، أو خصلة من خصاله ، أو عرّض به ، أو شبّهه بشيء على طريق السّبّ له ، أو الإزراء به ، أو التّصغير لشأنه ، أو الغضّ منه ، أو العيب له ، فهو كافر .

وكذلك من لعنه ، أو دعا عليه ، أو تمنّى مضرّة له ، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذّمّ ، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ، ومنكر من القول وزور ، أو عيّره بشيء ممّا جرى من البلاء والمحنة عليه ، أو غمصه ببعض العوارض البشريّة الجائزة والمعهودة لديه .

قال إسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون على أنّ من سبّ اللّه ، أو رسولا من رسله ، أو دفع شيئًا ممّا أنزل اللّه - عزّ وجلّ - أو قتل نبيّا من أنبياء اللّه - عزّ وجلّ - أنّه كافر بذلك ، وإن كان مقرًّا بكلّ ما أنزل اللّه .

والسّابّ إن كان مسلما فإنّه يكفر ويقتل بغير خلاف ، وهو مذهب الأئمّة الأربعة وغيرهم ، وإن كان ذمّيّا فإنّه يقتل عند الجمهور ، وقال الحنفيّة: لا يقتل ،ولكن يعزّر على إظهار ذلك. وللتّفصيل ينظر مصطلح ( سبّ ) .

تنزيه الملائكة:

7 -أجمع المسلمون على أنّ الملائكة مؤمنون مكرّمون ، واتّفق أئمّة المسلمين على أنّ حكم المرسلين منهم حكم النّبيّين في العصمة والتّبليغ .

واختلفوا في غير المرسلين منهم ، والصّواب عصمة جميعهم ، وتنزيه مقامهم الرّفيع عن جميع ما يحطّ من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل مقدارهم .

وأدلّتهم في ذلك قوله تعالى { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ، وقوله

{ يَخَافُونَ رَبَّهم مِنْ فَوقِهمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ } ، وقوله عزّ وجلّ { وَمَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ } .

قال القاضي عياض: من سبّ أحدا من الملائكة المنصوص عليهم أو جملتهم يقتل .

تنزيه القرآن الكريم:

أ - تنزيه القرآن عن التّحريف والتّبديل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت