التّعريف:
1 -اللّون في اللغة: هيئة كالسّواد والحمرة , ولوّنته فتلوّن , والألوان: الضروب , واللّون: النّوع , وفلان متلوّن: إذا كان لا يثبت على خلقٍ واحدٍ .
وفي الاصطلاح يستعمل الفقهاء اللّون صفةً للشّيء فيقولون: يشترط في المسلم فيه بيان صفاته فيشترط بيان اللّون في الحيوان والثّياب كالبياض والحمرة والسّواد .
الأحكام الّتي تتعلّق باللّون:
يتعلّق باللّون أحكام متعدّدة منها:
أثر تغير لون الماء في الطّهارة:
2 -اتّفق الفقهاء على أنّ الماء إذا تغيّر لونه بنجس كدم فإنّه يصير نجسًا , قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت للماء لونًا أو طعمًا أو رائحةً أنّه نجس ما دام كذلك , وقد روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الماء لا ينجّسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه » .
أمّا إذا تغيّر لون الماء بسبب اختلاطه بشيء طاهرٍ , فإن كان الطّاهر الّذي خالط الماء فتغيّر به ممّا يمكن الاحتراز منه بأن كان يفارق الماء غالبًا كزعفران وتمرٍ ودقيقٍ وصابونٍ ولبنٍ وعسلٍ وغير ذلك ممّا يمكن الاحتراز منه فلا تجوز الطّهارة به من وضوءٍ وغسلٍ , أي أنّه لا يستعمل في العبادات , وإنّما لا يجوز استعماله في العبادات لأنّه ماء تغيّر بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلاء المغليّ , ولأنّه زال عن إطلاقه فأشبه المغليّ .
وهذا ما ذهب إليه المالكيّة والشّافعيّة وهو رواية عن الإمام أحمد , قال القاضي أبو يعلى: هذه الرّواية عن أحمد هي الأصح .
والرّواية الثّانية عن أحمد أنّه يجوز الطّهارة بالماء الّذي اختلط بطاهر ممّا يمكن الاحتراز منه , قال ابن قدامة: لأنّ اللّه تعالى قال: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } , وهذا عام في كلّ ماءٍ فلا يجوز التّيمم مع وجوده , وقد قال النّبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذرٍّ رضي الله تعالى عنه: « إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين » , وهذا واجد للماء , ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم , والغالب أنّها تغيّر الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيءٍ من تلك المياه , ولأنّه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء .
وقال الحنفيّة: الماء المطلق إذا خالطه شيء من المائعات الطّاهرة كاللّبن والخلّ ونقيع الزّبيب ونحو ذلك على وجهٍ زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبًا به فهو بمعنى الماء المقيّد , ثمّ ينظر إن كان الّذي خالطه ممّا يخالف لونه لون الماء كاللّبن وماء العصفر والزّعفران ونحو ذلك تعتبر الغلبة في اللّون هذا إذا لم يكن الّذي خالطه ممّا يقصد منه زيادة نظافةٍ , فإن كان ممّا يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخالط به كماء الصّابون والأشنان فإنّه يجوز التّوضؤُ به وإن تغيّر لون الماء , لأنّ اسم الماء باقٍ وازداد معناه وهو التّطهير , وكذلك جرت السنّة في غسل الميّت بالماء المغليّ بالسّدر والحُرُض - الأشنان - فيجوز الوضوء به إلا إذا صار غليظًا كالسّويق المخلوط لأنّه حينئذٍ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضًا .
وإن كان الطّاهر الّذي اختلط بالماء فغيّر لونه ممّا لا يمكن الاحتراز منه بأن كان لا يفارق الماء غالبًا , سواء أكان متولّدًا من الماء كالطحلب , أم كان في القرار ويجري عليه الماء كالملح والطّين والشّبّ والكبريت والقار وغير ذلك ممّا لا يمكن صون الماء عنه فإنّه يجوز التّطهر به من وضوءٍ وغسلٍ لأنّه لا يمكن صون الماء عنه .
ومثل ذلك ما إذا تغيّر لون الماء بما يسقط فيه من ورق الشّجر أو تحمله الرّيح فتلقيه فيه , فإنّه تجوز الطّهارة به لأنّه يشق الاحتراز منه .
وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة في الأظهر والمعتمد والشّافعيّة والحنابلة في الجملة .
والأصح عند الحنفيّة تقييد جواز التّطهر بهذا الماء بحالة ما إذا لم تذهب رقّته , إلا أنّ أحمد ابن إبراهيم الميدانيّ من الحنفيّة سئل عن الماء الّذي يتغيّر لونه لكثرة الأوراق الواقعة من الشّجر فيه حتّى يظهر لون الأوراق في الكفّ إذا رفع الماء منه هل يجوز التّوضؤُ به ؟ قال: لا , ولكن يجوز شربه وغسل الأشياء به لأنّه طاهر , وأمّا الوضوء فلأنّه لمّا غلب عليه لون الأوراق صار ماءً مقيّدًا كماء الباقلاء .
وفي قولٍ عند المالكيّة أنّ ماء البئر إذا تغيّر لونه بورق شجرٍ أو تبنٍ ألقته الرّيح فيه غير طهورٍ فلا تجوز الطّهارة به .
والماء الآجن وهو الّذي يتغيّر بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيءٍ يغيّره باقٍ على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم .
قال ابن قدامة: يروى: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم توضّأ من بئرٍ كأنّ ماءه نقاعة الحنّاء » , ولأنّه تغيّر من غير مخالطةٍ .
حكم إزالة لون النّجاسة:
3 -إذا أصاب الثّوب أو البدن نجاسة فإنّه يجب إزالتها , فإن كانت النّجاسة مرئّيةً ولها لون كالدّم والصّبغ المتنجّس فالحكم في إزالة لون النّجاسة ما يأتي: