التّعريف:
1 -الملاءة في اللغة: مصدر الفعل مَلُؤَ - بضمّ اللّام - قال الفيومي: مَلُؤَ - بالضّمّ - ملاءةً , وهو أملأُ القوم أي: أقدرهم وأغناهم , ورجل مليء - مهموز - على وزن فعيل: غنيّ مقتدر .
وفي لسان العرب: رجل مليء: كثير المال بيّن الملاء , والجمع مِلاء , وقد ملُؤَ الرّجل يملُؤُ ملاءةً فهو مليء: صار مليئًا , أي ثقةً , فهو غنيّ مليء: بيّن الملاء والملاءة .
وقد أُولِع فيه النّاس بترك الهمز وتشديد الياء .
وفي اصطلاح الفقهاء: الملاءة: هي الغنى واليسار .
وقد فسّر أحمد الملاءة فقال: تعتبر الملاءة في المال والقول والبدن , فالمليء هو من كان قادرًا بماله وقوله وبدنه , قال البهوتي: وجزم به في المحرّر والنّظم والفروع والفائق والمنتهى وغيرها , ثمّ قال البهوتي: زاد في الرّعاية الصغرى والحاويين: وفعله , وزاد في الكبرى عليهما: وتمكنه من الأداء .
فالملاءة في المال: القدرة على الوفاء , والملاءة في القول: أن لا يكون مماطلًا .
والملاءة في البدن: إمكان حضوره مجلس الحكم , قال البهوتي: هذا معنى كلام الزّركشيّ. ثمّ قال: والظّاهر أنّ:"فعله"يرجع إلى عدم المطل إذ الباذل غير مماطل .
و:"تمكنه من الأداء"يرجع إلى القدرة على الوفاء , إذ من ماله غائب أو في الذّمّة ونحوه غير قادر على الوفاء , ولذلك أسقطهما الأكثر ولم يفسّرهما .
الألفاظ ذات الصّلة:
الإعسار:
2 -الإعسار في اللغة: مصدر أعسر , وهو ضد اليسار , والعسر: الضّيق والشّدّة , والإعسار والعسرة: قلّة ذات اليد .
والإعسار في الاصطلاح: عدم القدرة على النّفقة أو على أداء ما عليه بمال ولا كسب , أو هو زيادة خرجه عن دخله .
والإعسار ضد الملاءة .
ما يتعلّق بالملاءة من أحكام:
يتعلّق بالملاءة أحكام منها:
أ - أثر الملاءة في زكاة الدّين:
3 -اختلف الفقهاء في زكاة الدّين إذا كان على مليء .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( زكاة ف / 20 , 21 ) .
ب - أثر الملاءة في أخذ المشفوع:
4 -من أحكام الشّفعة: أنّ الشّفيع يأخذ الشّقص المشفوع بمثل الثّمن الّذي استقرّ عليه العقد وقت لزومه قدرًا وجنسًا وصفةً , لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: « فهو أحق بها بالثّمن » .
فإن كان ثمن الشّقص المشفوع مؤجّلًا إلى أجل معلوم أخذه الشّفيع بمثل ثمنه مؤجّلًا إلى أجله , لأنّ الشّفيع يستحق الأخذ بقدر الثّمن وصفته , والتّأجيل من صفته , وهذا عند المالكيّة والحنابلة .
لكنّ الشّفيع لا يستحق الأخذ إلّا بشروط .
قال المالكيّة: إنّما يستحق الشّفيع أخذ الشّقص بالثّمن المؤجّل إذا كان موسرًا بالثّمن يوم الأخذ , ولا يلتفت ليسره يوم حلول الأجل في المستقبل , ولا يكفي تحقق يسره يوم حلول الأجل بنزول جامكيّة أو معلوم وظيفة في المستقبل إذا كان يوم الأخذ معسرًا مراعاةً لحقّ المشتري , ولا يراعى خوف طروّ عسره قبل حلول الأجل إلغاءً للطّارئ , لوجود مصحّح العقد يوم الأخذ وهو اليسر .
فإن لم يكن الشّفيع موسرًا يوم الأخذ , فإن أمكن أن يأتي بضامن مليء أو برهن ثقة , فإنّه يستحق الأخذ , وإذا لم يكن الشّفيع موسرًا وقت الأخذ ولم يأت بضامن مليء أو رهن ثقة فإنّه يجب عليه تعجيل الثّمن للمشتري ولو ببيع الشّقص لأجنبيّ , فإن لم يعجّل الثّمن فلا شفعة له .
لكن إذا تساوى الشّفيع والمشتري في العدم فلا يلزم الشّفيع حينئذٍ الإتيان بضامن مليء , ويحق له أن يأخذ الشّقص بالشّفعة إلى ذلك الأجل , وهذا على المختار .
ومقابل المختار: أنّه متى كان الشّفيع معدمًا فلا يأخذه إلّا بضامن مليء ولو كان مساويًا للمشتري في العدم , وكذلك لو كان الشّفيع أشدّ عدمًا من المشتري فإنّه يلزمه أن يأتي بحميل مليء , فإن أبى أسقط الحاكم شفعته .
وقال الحنابلة: إن كان ثمن الشّقص المشفوع مؤجّلًا أخذه الشّفيع بالأجل إن كان الشّفيع مليئًا , فإن لم يكن مليئًا - بأن كان معسرًا - أقام كفيلًا مليئًا بالثّمن وأخذ الشّقص بالثّمن مؤجّلًا , لأنّ الشّفيع يستحق الأخذ بقدر الثّمن وصفته , والتّأجيل من صفته , واعتبرت الملاءة أو الكفيل دفعًا لضرر المشتري .
هذا إذا كان ثمن الشّقص المشفوع مؤجّلًا , فإن كان حالًا وعجز الشّفيع عنه أو عن بعضه سقطت شفعته , ولو أتى الشّفيع برهن أو ضمين لم يلزم المشتري قبولهما ولو كان الرّهن محرزًا والضّمين مليئًا , لما على المشتري من الضّرر بتأخير الثّمن , والشّفعة شرعت لدفع الضّرر , فلا تثبت معه .
وعند الحنفيّة والشّافعيّة في الأظهر: إن كان ثمن المشفوع مؤجّلًا فللشّفيع الخيار: إن شاء أخذ بثمن حال , وإن شاء صبر حتّى ينقضي الأجل ثمّ يأخذ , وليس له أن يأخذ في الحالّ بثمن مؤجّل , وليس الرّضا بالأجل في حقّ المشتري رضًا به في حقّ الشّفيع , لتفاوت النّاس في الملاءة .
وقال زفر من الحنفيّة , وهو القول الثّاني عند الشّافعيّة: يأخذه بالثّمن المؤجّل تنزيلًا له منزلة المشتري , ولأنّ كونه مؤجّلًا وصف في الثّمن كالزّيافة , والأخذ بالشّفعة بالثّمن , فيأخذه بأصله ووصفه كما في الزيوف .
والقول الثّالث عند الشّافعيّة: يأخذه بسلعة لو بيعت إلى ذلك الأجل لبيعت بذلك القدر .
ج - أثر الملاءة في الضّمان: