فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2053

تيمّم *

التّعريف:

1 -التّيمّم لغة: القصد والتّوخّي والتّعمّد . يقال: تيمّمه بالرّمح تقصّده وتوخّاه وتعمّده دون من سواه ، ومثله: تأمّمه . ومنه قوله تعالى: { وَلا تَيَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنْفِقُونَ } . وفي الاصطلاح: عرّفه الحنفيّة بأنّه مسح الوجه واليدين عن صعيد مطهّر ، والقصد شرط له ، لأنّه النّيّة ، فهو قصد صعيد مطهّر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة .

وعرّفه المالكيّة: بأنّه طهارة ترابيّة تشتمل على مسح الوجه واليدين بنيّة .

وعرّفه الشّافعيّة: بأنّه إيصال التّراب إلى الوجه واليدين بدلًا عن الوضوء أو الغسل ، أو بدلا عن عضو من أعضائهما بشرائط مخصوصة .

وعرّفه الحنابلة: بأنّه مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص .

مشروعيّة التّيمّم:

2 -يجوز التّيمّم في السّفر والحضر بشرطهما كما سيأتي ، وقد ثبتت مشروعيّته بالكتاب والسّنّة والإجماع . فمن الكتاب: قوله تعالى: { وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أو على سَفَرٍ أو جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ من الغَائطِ أو لامَسْتُم النِّسَاءَ فلمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًَا طَيِّبًَا فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ وَأيْديكمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَفوًَّا غَفورًَا } .

وقوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًَا طَيِّبًَا فَامْسَحُوا بِوجُوهِكمْ وَأيديكمْ منه } .

وأمّا السّنّة فحديث أبي أمامة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:

« جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا » أي: له صلى الله عليه وسلم ولأمّته .

وقد أجمع المسلمون على أنّ التّيمّم مشروع بدلا عن الوضوء والغسل في أحوال خاصّة .

3 -وسبب نزول آية التّيمّم هو « ما وقع لعائشة رضي الله عنها في غزوة بني المصطلق والمسمّاة غزوة المريسيع لمّا أضلّت عقدها . فبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم في طلبه فحانت الصّلاة وليس مع المسلمين ماء ، فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة وقال: حبست رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التّيمّم ، فجاء أسيد بن حضير رضي الله عنه فجعل يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر » .

اختصاص هذه الأمّة بالتّيمّم:

4 -التّيمّم من الخصائص الّتي اختصّ اللّه بها هذه الأمّة ، فعن جابر رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي . نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ ، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشّفاعة ، وكان النّبيّ يبعث في قومه خاصّة وبعثت إلى النّاس عامّة » . وهذا الحديث الشّريف مصداق قول اللّه تعالى: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَليكمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكمْ } .

التّيمّم رخصة:

5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ التّيمّم رخصة للمسافر والمريض ، وقال الحنابلة وبعض الشّافعيّة إنّه عزيمة .

واختلف المالكيّة في التّيمّم للمسافر ، فظاهر قول الرّسالة: إنّه عزيمة ، وفي مختصر ابن جماعة: إنّه رخصة ، وقال التّادليّ: والحقّ عندي أنّه عزيمة في حقّ العادم للماء ، رخصة في حقّ الواجد العاجز عن استعماله .

ثمّ إنّ وجه التّرخيص هو في أداة التّطهير إذ اكتفى بالصّعيد الّذي هو ملوّث ، وهو أيضا في محلّ التّطهير لاقتصاره على شطر أعضاء الوضوء . ومن ثمرة الخلاف: ما لو تيمّم في سفر معصية لفقد الماء فإن قلنا رخصة وجب القضاء وإلّا لم يجب .

شروط وجوب التّيمّم:

6 -يشترط لوجوب التّيمّم ما يلي:

أ - البلوغ: فلا يجب التّيمّم على الصّبيّ لأنّه غير مكلّف .

ب - القدرة على استعمال الصّعيد .

ج - وجود الحدث النّاقض . أمّا من كان على طهارة بالماء فلا يجب عليه التّيمّم .

أمّا الوقت فإنّه شرط لوجوب الأداء عند البعض لا لأصل الوجوب ، ومن ثمّ فلا يجب التّيمّم إلّا إذا دخل الوقت عندهم . فيكون الوجوب موسّعا في أوّله ومضيّقا إذا ضاق الوقت .

هذا وللتّيمّم شروط وجوب وصحّة معا وهي:

أ - الإسلام: فلا يجب التّيمّم على الكافر لأنّه غير مخاطب ، ولا يصحّ منه لأنّه ليس أهلا للنّيّة .

ب - انقطاع دم الحيض والنّفاس .

ج - العقل .

د - وجود الصّعيد الطّهور . فإنّ فاقد الصّعيد الطّهور لا يجب عليه التّيمّم ولا يصحّ منه بغيره حتّى ولو كان طاهرا فقط ، كالأرض الّتي أصابتها نجاسة ثمّ جفّت ، فإنّها تكون طاهرة تصحّ الصّلاة عليها ، ولا تكون مطهّرة فلا يصحّ التّيمّم بها . ثمّ إنّ الإسلام والعقل والبلوغ ووجود الحدث النّاقض للطّهارة ، وانقطاع دم الحيض والنّفاس ، شروط تنظر في مصطلحي ( وضوء ، وغسل ) لأنّ التّيمّم بدل عنهما . وسيأتي تفصيل بقيّة الشّروط .

أركان التّيمّم:

7 -للتّيمّم أركان أو فرائض ، والرّكن ما توقّف عليه وجود الشّيء ، وكان جزءا من حقيقته ، وبناء على هذا قالوا: للتّيمّم ركنان هما: الضّربتان ، واستيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين بالمسح فقط . واختلفوا في النّيّة هل هي ركن أم شرط ؟

أ - النّيّة:

8 -ذهب الجمهور إلى أنّ النّيّة عند مسح الوجه فرض ، وذهب بعض الحنفيّة وبعض الحنابلة إلى أنّها شرط .

ما ينويه بالتّيمّم:

9 -قال الحنفيّة: يشترط لصحّة نيّة التّيمّم الّذي تصحّ به الصّلاة أن ينوي أحد أمور ثلاثة: إمّا نيّة الطّهارة من الحدث ، أو استباحة الصّلاة ، أو نيّة عبادة مقصودة لا تصحّ بدون طهارة كالصّلاة ، أو سجدة التّلاوة ، أو صلاة الجنازة عند فقد الماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت