فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 2053

كَنْز *

التّعريف:

1 -يطلق الكنز في اللغة على عدّةٍ معانٍ أوّلها: الجمع والادّخار , ومن ذلك قولهم: ناقة كنّاز اللّحم أي مجتمعة , وكنزت التّمر في وعائه أكنزه , وزمن الكناز هو أوان كنز التّمر وجمعه .

الثّاني: المال المدفون تحت الأرض تسميةً بالمصدر , وجمعه كنوز , مثل فلسٍ وفلوسٍ . الثّالث: كل كثيرٍ مجموعٍ يتنافس فيه .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الرّكاز:

2 -الرّكاز لغةً بمعنى المركوز وهو من الرّكز أي الإثبات , وهو المدفون في الأرض إذا خفي , والرِّكز بكسر الرّاء هو الصّوت الخفي .

وفي الاصطلاح عند الجمهور: ما دفنه أهل الجاهليّة , كما يطلق على كلّ ما كان مالًا على اختلاف أنواعه .

وخصّه الشّافعيّة بالذّهب والفضّة .

وعرّفه الحنفيّة بأنّه مال مركوز تحت أرضٍ أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق . والعلاقة بين الكنز والرّكاز أنّ الكنز أعم من الرّكاز .

( ر: ركاز ف 1 - 3 ) .

ب - المعدن:

3 -المعدن لغةً: مكان كلّ شيءٍ فيه أصله ومركزه , وموضع استخراج الجوهر من ذهبٍ ونحوه .

وهو في الاصطلاح قال الكمال: أصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه , ثمّ اشتهر في نفس الأجزاء المستقرّة الّتي ركّبها اللّه تعالى في الأرض يوم خلق الأرض حتّى صار الانتقال من اللّفظ إليه ابتداءً بلا قرينةٍ .

أنواع الكنز:

يقسّم الفقهاء الكنز تقسيماتٍ متنوّعةً بالنّظر إلى عديدٍ من الاعتبارات الّتي تؤثّر في الحكم . وفيما يلي تفصيل ما يتعلّق بهذه التّقسيمات .

أوّلًا: تقسيم الكنز بالنّظر لنسبته التّاريخيّة:

أ - الكنوز الإسلاميّة:

أ - الكنوز الإسلاميّة هي الّتي يغلب في الظّنّ نسبتها إلى أحدٍ من المسلمين , وذلك إذا كان عليها نقش من النقوش الإسلاميّة , ككلمة التّوحيد أو الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم , أو اسم ملكٍ من ملوك الإسلام أو أيّة علامةٍ أخرى من العلامات الدّالّة على نسبة الكنز إلى أحدٍ من المسلمين .

وفي الحكم على هذا النّوع اتّجاهان:

أوّلهما: أنّه لا يأخذ حكم اللقطة ويلزم واجده أن يحفظه أبدًا , قال النّووي: فعلى هذا يمسكه الواجد أبدًا وللسلطان حفظه في بيت المال كسائر الأموال الضّائعة , فإن رأى الإمام حفظه أبدًا فعل , وإن رأى اقتراضه لمصلحةٍ فعل , وعلى هذا الوجه لا يملكه الواجد بحالٍ , قال أبو عليٍّ: والفرق بينه وبين اللقطة أنّ اللقطة تسقط من مالكها في مضيعةٍ , فجوّز الشّارع لواجدها تملكها بعد التّعريف ترغيبًا للنّاس في أخذها وحفظها , وأمّا الكنز المذكور فمحرز بالدّفن غير مضيّعٍ , فأشبه الإبل الممتنعة من السّباع إذا وجدها في الصّحراء , فإنّه لا يجوز أخذها للتّمليك .

أمّا الاتّجاه الآخر: فهو إلحاق ما يعد من هذه الكنوز باللقطة في الرّدّ على المالك إن عرف , وفي التّعريف , وفي التّصرف فيها التّصرف الواجب في اللقطة , ويوضّح إلحاق الكنز باللقطة عند أكثر الفقهاء إغفالهم للرّأي السّابق وعدم إشارتهم إليه في أكثر الكتب الفقهيّة , جاء في المغني أنّ هذا الكنز بمنزلة اللقطة , فعليه - أي على واجده - أن يعرّف ما يجده منه .

أمّا وجوب التّعريف بها وعدم كتمانها أو إخفائها فلا خلاف فيه بين الفقهاء , إلا أن يضرّ به هذا التّعريف فيعذر عنه فيما نصّ عليه الشبراملسي وأوضحه بقوله: اطّردت العادة في زماننا بأنّ من نسب له شيء من ذلك تسلّطت عليه الظلمة بالأذى واتّهامه أنّ هذا بعض ما وجده , فهل يكون ذلك عذرًا في عدم الإعلام , ويكون في يده كالوديعة , فيجب حفظه ومراعاته أبدًا , أو يجوز له صرفه مصرف بيت المال كمن وجد مالًا أيس من مالكه , وخاف من دفعه لأمين بيت المال أنّ أمين بيت المال لا يصرفه مصرفه ؟ فيه نظر , ولا يبعد الثّاني للعذر المذكور , وينبغي له إن أمكن دفعه لمن ملك منه تقديمه على غيره إن كان مستحقًا لبيت المال .

ومدّة التّعريف عند الحنفيّة سنة فيما تزيد قيمته على عشرة دراهم , وما قلّت قيمته عن ذلك يعرّف أيّامًا عندهم .

ولا خلاف بين أحدٍ من الفقهاء في وجوب دفع الكنز لصاحبه إن وجد أمّا إن لم يوجد صاحبه فقد اختلفوا في حكمه بناءً على اختلافهم فيما يجب في اللقطة الّتي لا يدرى صاحبها بعد تعريفها التّعريف الواجب .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( لقطة ف 14 ) .

ب - كنوز الجاهليّة:

5 -يطلق اصطلاح كنوز الجاهليّة على ما ينتسب إلى ما قبل ظهور الإسلام , سواء انتسب إلى قومٍ أهل جهلٍ لا يعرفون شيئًا عن الدّين ممّن عاشوا في فترات الرسل , أو انتسب إلى قومٍ من اليهود أو النّصارى , ويتقيّد هذا النّوع من الكنوز بمقتضى هذا الوصف بكونه دفين غير مسلمٍ ولا ذمّيٍّ .

وعلى الرّغم من إشارة أكثر الفقهاء إلى هذا النّوع من الكنوز بأنّه دفين الجاهليّة فإنّ هذا لا يعني اشتراط كونه مدفونًا في باطن الأرض لترتب الأحكام الفقهيّة الخاصّة به , إذ يذكر أكثر الشرّاح فيما نصّ عليه الدسوقي أنّ ما وجد فوق الأرض من أموالهم فهو ركاز , وأنّ التّقييد بالدّفن لأنّه شأن الجاهليّة في الغالب , ومع ذلك فقد ذكر بعض العلماء اشتراط الدّفن لاعتباره من الرّكاز حقيقةً , ولكن غير المدفون من الأموال يلتحق بالمدفون قياسًا عليه , يدل على هذا الرّأي ما جاء في حاشية الدسوقيّ: أنّ غير المدفون ليس بركازٍ وإن كان فيه الخمس قياسًا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت