فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 2053

جراح *

التّعريف:

1 -الجراح لغة ، جمع جرح وهو من الجَرح - بفتح الجيم - وفعله من باب نفع . يقال: جرحه يجرحه جرحا إذا أثّر فيه بالسّلاح . والجُرح - بضمّ الجيم - الاسم ، والجمع جروح ، وجراح ، وجاء جمعه على أجراح ، والجراحة اسم الضّربة أو الطّعنة . ويقال امرأة جريح ورجل جريح ، والاستجراح: النّقصان والعيب والفساد . يقال استجرحت الأحاديث أي فسدت وجرّح رواتها ، ويقال جرحه بلسان جرحا عابه وتنقّصه ، ومنه جرح الشّاهد إذا طعن فيه وردّ قوله وأظهر فيه ما تردّ به شهادته .

ولا يخرج استعمال الفقهاء للجراح عن معناها اللّغويّ .

ويطلق بعض الفقهاء لفظ الجراح على أبواب الجنايات تغليبًا لأنّها أكثر طرق الزّهوق ، واستعمل بعضهم لفظ"الجنايات"لأنّها أعمّ من الجراح ، فهي تشمل القتل بالسّمّ ، أو بالمثقّل ، أو بالخنق أو بغير ذلك من مسائل القتل غير الجراح .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الشّجاج:

2 -الشّجاج جمع شجّة ، وهي الجرح يكون في الوجه والرّأس في الأصل ، ولا يكون في غيرهما من الجسم ، ثمّ استعمل في غيرها من الأعضاء .

واصطلاحًا: يستعمل بعض الفقهاء لفظ"الشّجاج"في جراح الوجه والرّأس ، وأطلق لفظ"جراح"على ما كان في غير الوجه والرّأس .

ومنهم من استعمل الشّجاج والجراح استعمالا واحدا ، في الجراح في جميع الجسم .

ومن فرّق في استعمال اللّفظ اعتمد على اللّغة لما ثبت من مغايرة العرب في الاستعمال بينهما ، كما اعتمد على المعنى ، فإنّ الأثر المترتّب على شجاج الوجه والرّأس يختلف عن أثر الجراح في سائر البدن . وذلك لبقاء أثر الشّجاج غالبا فيلحق المشجوج الشّين بخلاف سائر البدن ، لأنّ الشّين لا يلحق غالبًا إلاّ فيما يظهر كالوجه والرّأس ، أمّا سائر البدن فالغالب فيه أن يغطّى فلا يظهر فيه الشّين . وقال ابن عرفة - من المالكيّة - في بيان متعلّق الجناية في غير النّفس:"إن أفاتت بعض الجسم فقطع ، وإلاّ فإن أزالت اتّصال عظم لم يبن فكسر ، وإلاّ فإن أثّرت في الجسم فجرح ، وإلاّ فإتلاف منفعة".

ب - الفصد:

3 -الفصد شقّ العرق وقطعه ، يقال فصده يفصده فصدًا وفصادًا فهو مفصود وفصيد . وفصد النّاقة عند العرب في الجاهليّة شقّ عرقها ليستخرج دم العرق فيشربه ، وسمّي"الفصيد"والفصد أخصّ من الجراح ، لأنّ الفصد يكون في العرق فقط ، أمّا الجراح فتكون في العرق وغيره .

الحكم التّكليفيّ:

4 -يحرم إحداث جرح في معصوم الدّم أو ماله ، وصيد الحرم وصيد البرّ عموما بالنّسبة للمحرم بغير حقّ كالدّفاع عن النّفس ويترتّب على الجراح أحكام تختلف باختلاف مواضعها.

تطهّر الجرح:

5 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الواجب في حقّ الجريح الّذي يتضرّر من غسل جراحته ، أن يمسح على عين الجراحة إذا كان المسح عليها لا يضرّه ، وإلاّ وجب عليه أن يمسح على الجبيرة .

وخوف الضّرر المجيز للمسح هو الخوف المجيز للتّيمّم . على تفصيل ينظر في: ( جبيرة ) .

وفي الطّهارة من الجنابة عند الحنفيّة لو كان أكثر البدن أو نصفه جريحا فالواجب في حقّه التّيمّم ، والكثرة تعتبر بعدد الأعضاء ، وإن كان أكثره صحيحًا غسل الصّحيح ومسح الجريح ، وإن ضرّه المسح تركه .

ولا يجمع بين الغسل والتّيمّم إذ لا نظير له في الشّرع لأنّه جمع بين البدل والمبدل .

وفصّل المالكيّة في حال الجرح ، فله عندهم حالتان:

الأولى: أن لا يتضرّر من غسل الجزء الصّحيح المحيط بالجرح ، فالواجب في حقّه مسح الجرح وجوبا إذا خاف الهلاك أو شدّة الضّرر ، وجوازا إن خاف شدّة الألم .

والثّانية: أن يتضرّر من غسل الصّحيح المحيط بالجرح ، ففرضه التّيمّم سواء أكان الصّحيح هو الأكثر أو الأقلّ . كما لو عمّت الجراحة جميع جسده وتعذّر الغسل ففرضه التّيمّم .

وإن تكلّف الجريح وغسل الجرح أو غسله مع الصّحيح الضّارّ غسله أجزأ ، لإتيانه بالأصل ، وإن تعذّر وشقّ مسّ الجرح بالماء ، والجراحة واقعة في أعضاء تيمّمه تركها بلا غسل ولا مسح ; لتعذّر مسّها وتوضّأ وضوءا ناقصًا ، بأن يغسل أو يمسح ما عداها من أعضاء الوضوء ، وإن كانت الجراح في غير أعضاء التّيمّم ففي المسألة أربعة أقوال:

أوّلها: يتيمّم ليأتي بطهارة ترابيّة كاملة .

بخلاف ما لو توضّأ كانت طهارته ناقصة لعدم إمكانه غسل الجرح .

ثانيها: يغسل ما صحّ ويسقط محلّ الجراح لأنّ التّيمّم إنّما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله .

ثالثها: يتيمّم إن كانت الجراحة أكثر من الصّحيح لأنّ الأقلّ تابع للأكثر .

رابعها: يجمع بين الغسل والتّيمّم فيغسل الصّحيح ويتيمّم للجريح ، ويقدّم الغسل .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة: إلى أنّ الجريح المحدث إذا أراد الوضوء أو الغسل ، وخاف من استعمال الماء الخوف المجوّز للتّيمّم ، بأن كان يتضرّر من غسل الجراحة أو مسحها ، لزمه غسل الصّحيح والتّيمّم عن الجريح . وهو مخيّر في غسل الجنابة ، فإن شاء غسل الصّحيح ثمّ تيمّم عن الجريح ، وإن شاء تيمّم ثمّ غسل إذ لا ترتيب في طهارته .

أمّا في الوضوء فالتّرتيب واجب ، فلا ينتقل من عضو إلى آخر حتّى يكمل طهارته ، فإذا كانت الجراحة في الوجه مثلا ، وجب تكميل طهارة الوجه أوّلا ، فإن شاء غسل صحيحه ثمّ تيمّم عن جريحه ، وإن شاء تيمّم ثمّ غسل ، فيخيّر بلا أولويّة عند الحنابلة لأنّه عضو واحد لا يراعى فيه التّرتيب . والأولى عند الشّافعيّة تقديم التّيمّم .

أمّا لو غسل صحيح وجهه ثمّ تيمّم لجريحه وجريح يديه تيمّما واحدا لم يجزئه ; لأنّه يؤدّي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة فيفوت التّرتيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت