التّعريف:
1 -الذّراع في اللّغة تطلق على معنيين:
الأوّل: اليد من كلّ حيوانٍ ، لكن الذّراع من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع .
وقال بعضهم:"هي السّاعد الجامع لعظمي الزّند . والزّند وصل طرف الذّراع بالكفّ"وذراع اليد تذكّر وتؤنّث .
الثّاني: ذراع القياس الّتي تقاس بها المساحة ، يقال: ذرعت الثّوب ذرعًا أي قسته بالذّراع، وتجمع على أذرعٍ وذرعانٍ . وذراع القياس أنثى في الأكثر ، وبعض العرب يذكّرها. وتستعمل في الاصطلاح بالمعنيين المذكورين .
الألفاظ ذات الصّلة:
أوّلًا: بالنّسبة للمعنى الأوّل:
أ - اليد:
2 -اليد في اللّغة من المنكب إلى أطراف الأصابع ، فهي تشمل الذّراع بالمعنى الأوّل ، كما تشمل العضد والكفّ . فذراع الإنسان جزء من يده . وتطلق اليد على الإحسان والقدرة على سبيل التّجوّز ، فيقال: يده عليه ، أي سلطانه ، والأمر بيد فلانٍ ، أي في تصرّفه .
ب - المرفق:
3 -المرفق المفصل الّذي يفصل بين العضد والسّاعد .
ثانيًا: بالنّسبة للمعنى الثّاني:
أ - الأصبع ، القبضة ، القصبة ، الأشلّ ، القفيز ، العشير:
4 -جاء في المصباح: أنّ مجموع عرض كلّ ستّ شعيراتٍ معتدلاتٍ يسمّى أصبعًا ، والقبضة أربع أصابع ، والذّراع ستّ قبضاتٍ ، وكلّ عشرة أذرعٍ تسمّى قصبةً ، وكلّ عشر قصباتٍ تسمّى أشلًّا ، وقد سمّي مضروب الأشلّ في نفسه جريبًا ، ويسمّى مضروب الأشلّ في القصبة قفيزًا ، ومضروب الأشلّ في الذّراع عشيرًا . فحصل من هذا أنّ الجريب عشرة آلاف ذراعٍ .
ب - الميل والفرسخ والبريد:
5 -المِيل بالكسر عند العرب يطلق على مقدار مدى البصر من الأرض كما نقله المصباح عن الأزهريّ . وعند القدماء من أهل الهيئة هو ثلاثة آلاف ذراعٍ . وعند المحدّثين منهم أربعه آلاف ذراعٍ . قال في المصباح: والخلاف لفظيّ ، لأنّهم اتّفقوا على أنّ مقداره ستّة وتسعون ألف أصبعٍ .. ولكن القدماء يقولون: الذّراع اثنان وثلاثون أصبعًا ، والمحدثون يقولون: أربع وعشرون أصبعًا .
أمّا الفرسخ فهو ثلاثة أميالٍ ، والبريد أربعة فراسخ أي اثنا عشر ميلًا .
الأحكام الّتي تتعلّق بالذّراع:
الذّراع بالمعنى الأوّل - أي السّاعد - ذكرها الفقهاء وبيّنوا أحكامها في مسائل نذكر منها ما يلي:
أ - غسل الذّراعين في الوضوء:
6 -لا خلاف بين الفقهاء في وجوب غسل الذّراع في الوضوء ، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } .
والمرفق مجتمع طرف السّاعد والعضد ، أو هو آخر عظم الذّراع المتّصل بالعضد فشملت الآية كلّ الذّراع إلى المرفق ، وإنّما الخلاف في فرضيّة غسل المرفق نفسه .
فالجمهور وهم الشّافعيّة والحنابلة وأكثر الحنفيّة والمشهور عند المالكيّة أنّ المرفق يجب غسله كذلك ، فمعنى قوله تعالى: { إِلَى الْمَرَافِقِ } مع المرافق ، لحديث « أبي هريرة أنّه توضّأ فغسل يديه حتّى أشرع في العضدين ثمّ قال: هكذا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتوضّأ » .
وقال زفر من الحنفيّة ومالك في روايةٍ: إنّه لا يجب غسل المرفقين ، لأنّ الغاية لا تدخل تحت المغيّا ، فالمرفقان لا يدخلان في الغسل ، كما لا يدخل اللّيل في الصّوم في قوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } .
وتفصيل الموضوع مع أدلّة الجمهور تنظر في مصطلح: ( وضوء ) .
ب - افتراش الذّراعين في الصّلاة:
7 -يكره للمصلّي أن يفترش ذراعيه في الصّلاة ، أي يبسطهما في حالة السّجدة عند الفقهاء ، وذلك لحديث أنسٍ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « اعتدلوا في السّجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » .
وتفصيله في مصطلح: ( صلاة ) بحث ما يكره فيها .
ج - الجناية على الذّراع:
8 -اتّفق الفقهاء على أنّ من قطع ذراع إنسانٍ من المفصل ، أي المرفق ، ففي العمد قصاص ، وفي الخطأ نصف الدّية . واختلفوا في قطع الذّراع أو كسرها من غير المفصل: فيرى الحنفيّة والشّافعيّة وهو رواية عند الحنابلة أنّ من جنى على ذراع إنسانٍ فكسرها فلا قصاص فيه ولا دية معيّنة ، عمدًا كان أو خطأً ، بل تجب فيها حكومة عدلٍ ، وذلك لامتناع تحقيق المماثلة ، وهي الأصل في جريان القصاص ، لأنّه قد يكسر زيادةً عن عضو الجاني ، أو يقع خلل فيه ، ولم يرد فيه تقدير معيّن من الدّية .
لكن الحنابلة صرّحوا بأنّ في كسر الزّند أربعة أبعرةٍ ، لأنّه عظمان . قال ابن قدامة: الصّحيح إن شاء اللّه أنّه لا تقدير في جراح البدن غير الخمسة: الضّلع ، والتّرقوتين ، والزّندين ، لأنّ التّقدير يثبت بالتّوقيف ، ومقتضى الدّليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة ، وإنّما خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه ، ففيما عداها يبقى على مقتضى الدّليل .
وفي الرّواية الثّانية عند الحنابلة في الذّراع بعيران ، إذا جبر ذلك مستقيمًا ، بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغيّر عن صفته . وإن لم ينجبر ففيه حكومة عدلٍ .
وذهب المالكيّة إلى أنّه يقاد في كسر العظام إلاّ فيما يعظم خطره كالرّقبة والفخذ والصّلب . وتفصيله في مصطلح: ( دية ، وقصاص ، وجناية ) .
ثانيًا - الذّراع بالمعنى الثّاني:
الذّراع بالمعنى الثّاني ، أي ما يقاس بها ، ذكرها الفقهاء في مسائل منها ما يلي:
أ - تقدير الماء الكثير:
9 -قدّر الفقهاء الماء الكثير والقليل بالذّراع فيما إذا خالطته نجاسة ، وتفصيل ذلك في مصطلح: ( مياه ) .
ب - تحديد مسافة السّفر: